ما هو سبب الخلاف التركي-الأميركي؟

الأميركان لا يرفضون فكرة التدخل البري في سورية، بل على العكس هم يطالبون دول المنطقة بالتدخل بريا، لأن هزيمة داعش هي غير ممكنة سوى بتدخل بري.

الأتراك هم متحمسون للتدخل البري، بدليل التفويض الذي منحه البرلمان التركي قبل أيام.

رغم ذلك ما زالت هناك علامات صراع تركي-أميركي متفاقم.

قبل يومين هاجم جو بايدن رئيس الوزراء التركي واتهمه بدعم داعش.

واليوم تركيا ردت (على ما يبدو) ببث خبر يقول أن الجبهة الإسلامية في شمال حلب ستعتزل قتال داعش.

الخلاف بين الأميركان والأتراك هو ليس حول مبدأ التدخل البري في سورية. كلا الجانبين يقولان أن التدخل البري هو ضروري.

إذن ما هو سبب الخلاف؟

أنا بصراحة لا أعلم، ولكن من الممكن أن السبب يتعلق بعنوان التدخل.

الأتراك يريدون أن يكون التدخل في سورية تحت عنوان إسقاط بشار الأسد، وأن تكون محاربة داعش مجرد هدف ثانوي.

الأميركان لا يريدون ذلك. هم يريدون أن يكون التدخل تحت عنوان محاربة داعش، وأن يكون إسقاط بشار الأسد هدفا ثانويا.

هذا على ما يبدو هو سبب الخلاف التركي-الأميركي المستمر حتى الآن.

الخلاف لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، ولا حتى بالأهداف التكتيكية، ولكنه يتعلق بكيفية الوصول إلى الأهداف.

أنا لا أظن أن الأميركان هم متعاطفون مع بشار الأسد. أيضا أنا لا أظن أن الأتراك هم بالفعل مؤيدون لداعش. هذه الاتهامات المتبادلة بين الجانبين هي مجرد اتهامات سياسية وليست واقعية.

الأميركان يرون أن شن حرب مباشرة ضد بشار الأسد هو ليس أمرا مفيدا لعدة اعتبارات. أولا، الأميركان وعدوا الروس والإيرانيين في العام الماضي بأنهم لن يضربوا بشار الأسد في حال قام بتسليم أسلحته إلى إسرائيل، وبشار الأسد أوفى بهذا الالتزام وأكثر منه. هو تحول إلى مجرد كلب حراسة وعبد لدى إسرائيل. لو ضربه الأميركان الآن فهذه ستكون رسالة بالغة السوء. فحوى الرسالة هو أن العبودية لإسرائيل لا تحمي من الضربات الأميركية. ما هي مصلحة الأميركان في توجيه هكذا رسالة؟ وما هي مصلحة الإسرائيليين في توجيه هكذا رسالة؟

ثانيا، حزب الله يهدد الأميركان بأنه سيطلق صواريخه على إسرائيل في حال تم استهداف بشار الأسد. الإسرائيليون يأخذون هذا التهديد بجدية وهم يرفضون بشدة توجيه ضربات لبشار الأسد.

هذه هي أهم الأسباب التي تمنع الأميركان من ضرب بشار الأسد، ولكنهم رغم ذلك مستعدون لتدريب المعارضة المعتدلة لكي تقوم بإسقاطه.

الأتراك لا يتفهمون الموقف الأميركي. هم لا يهتمون بكون بشار الأسد عبدا لإسرائيل. هم يرون أن إسقاطه هو أمر واجب حتى ولو كان عبدا لإسرائيل.

كيف سينتهي هذا الخلاف؟

لا أعلم، ولكن المفترض هو أن تكون هناك تسوية بين الأميركان والأتراك.

التسوية في رأيي يجب أن تنص على إنشاء منطقة آمنة دون ضرب قوات بشار الأسد خارج المنطقة الآمنة.

ولكن يبدو أن الأميركان هم ليسوا مستعدين حتى لتنفيذ هذا المطلب المتواضع.

لهذا السبب أنا لا أستغرب غضب الأتراك. الموقف الأميركي ليس عادلا.

بشار الأسد لا يجب أن يفرح بالموقف الأميركي، لأن الأميركان هم ملتزمون بتدريب المتمردين السوريين وسينفقون مئات ملايين الدولارات على تدريبهم وتجهيزهم، ناهيك عما سينفقه آل سعود. لا يوجد بصراحة أي شيء يدعو بشار الأسد للتفاؤل. لو كانت فيه ذرة من عقل فهو يجب أن يسارع فورا إلى الاستقالة وعرض نفسه على محكمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s