حقيقة التنسيق الأميركي مع بشار الأسد الذي تحدث عنه سامي كليب

قبل يومين نشر سامي كليب مقالا كتب فيه ما يلي:

أوباما يريد ضمنياً التعاون مع الاسد حتى لو قال العكس. مصلحة اميركا تقتضي ذلك الآن. قطع رأسي الصحافيين الاميركيين مهّد الرأي العام لمثل هذا التعاون. أُبلغت دمشق قبل فترة أن الضرب فوق ارضها سيجري بالتنسيق معها، حيث للدولة وجود، لكن الرئيس الاميركي محرج امام حلفائه في المنطقة.

نحن لسنا ملزمين بتصديق هذا الكلام، ولكن الملفت هو أن هذا الكلام يحوي عبارة جديدة لم يذكرها سامي كليب سابقا هي “حيث للدولة وجود”.

المقصود بالدولة هو بشار الأسد. حسب مزاعم سامي كليب فإن الأميركان وعدوا بشار الأسد بالتنسيق معه في المناطق التي يسيطر عليها.

ما هي المناطق التي يسيطر عليها بشار الأسد؟ وهل داعش هي موجودة في هذه المناطق؟

هذا التنسيق الذي يتحدث عنه سامي كليب (لو فرضنا أنه حقيقي) هو مجرد تنسيق خلبي لا معنى له على أرض الواقع.

داعش هي موجودة في الرقة وريف حلب والحسكة ودير الزور. في كل هذه المناطق بشار الأسد هو ليس موجودا بشكل حقيقي.

قوات بشار الأسد الموجودة في الحسكة لا يمكنها أن تحارب داعش. قبل فترة رأينا كيف تمكنت قوات داعش من احتلال مقر حزب البعث في الحسكة. لولا تدخل قوات حماية الشعب الكردية آنذاك لكانت داعش سيطرت على مدينة الحسكة.

من يحارب داعش في الحسكة هو القوات الكردية وليس بشار الأسد. بشار الأسد هناك هو مجرد ديكور.

في دير الزور بشار الأسد لم يعد يسيطر سوى على المطار العسكري. داعش كانت تجهز لفتح هذا المطار قبل أن يتدخل الأميركان ويعلنوا حملتهم ضد داعش. نفس الكلام ينطبق على مطار كويرس في ريف حلب.

لو فرضنا أن الأميركان تدخلوا لمساعدة قوات بشار الأسد المحاصرة في مطار دير الزور فكيف كان سيكون رد فعل السوريين؟ كيف كان سيكون رد فعل العرب؟ كيف كان سيكون رد فعل الغربيين؟

هذه كانت ستكون فضيحة. كل العالم كان سيقول أن الأميركان تدخلوا لإنقاذ بشار الأسد من السقوط (بدلا من أن يتدخلوا لإسقاطه كما كان منتظرا).

هذا الأمر كان سيزيد من شعبية داعش على نحو رهيب. كثير من السوريين والعرب كانوا سينضمون إلى داعش لمقاتلة بشار الأسد المدعوم عسكريا من أميركا.

هذه كانت ستكون كارثة لأميركا. لا أدري كيف تخيل الإيرانيون أن الأميركان يمكن أن يورطوا أنفسهم في شيء كهذا.

الأميركان ليسوا بلهاء. أنا كتبت منذ البداية أن بشار الأسد هو حصان خاسر لا يمكن للأميركان أن يورطوا أنفسهم في دعمه.

محاربة الإرهاب لن تنجح بالقصف والقتل وارتكاب المجازر. هذه ليست محاربة للإرهاب ولكنها صناعة للإرهاب.

بشار الأسد ما زال يملك مواقع عسكرية في غالبية المحافظات السورية، ولكنه عمليا ليس موجودا في أية محافظة، لأنه مرفوض شعبيا. حتى سكان الساحل بدؤوا ينفرون منه.

كيف يمكن للأميركان أن يتدخلوا لدعم جثة كهذه؟ هل هم مجانين؟

الأميركان التجؤوا إلى “الدول السنية” لمكافحة الإرهاب في سورية لأنهم يعلمون أن بشار الأسد هو مجرد دجال يعمل كمخرج سينمائي. هو لا يساوي قرشا واحدا داخل سورية، ولكنه يعتمد على التلفزيون والمقالات الصحفية لكي يظهر نفسه بمظهر المنتصر.

انتصارات بشار الأسد لا تساوي قرشا واحدا عند الأميركان. هذه ليست انتصارات ولكنها مهزلة.

لو كان الأميركان يصدقون بالفعل أنه منتصر لكانوا نسقوا معه كما يطالب هو وداعموه.

الأميركان يخافون من التنسيق معه لأن مثل هذا التنسيق سيشعل جذوة الإرهاب وسيحول داعش إلى ظاهرة لا يمكن هزيمتها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s