من الذي يقف وراء دعاية سامي كليب؟

هناك إصرار غريب لدى سامي كليب على الترويج للفكرة التالية: أميركا ستتدخل عسكريا في سورية بموافقة بشار الأسد.

هو نشر هذا الكلام في قناة الميادين وفي صحيفة الأخبار.

أنا في البداية افترضت أن بشار الأسد يقف وراء هذه الأكاذيب، ولكنني لاحظت أن الإعلام السوري التابع لبشار الأسد لم يروجها، بل على العكس هو يقول كلاما معاكسا.

إعلام بشار الأسد ما زال يتهم الغرب بعدم الجدية في مكافحة الإرهاب، واليوم أطلق فيصل المقداد تصريحا اعتبر فيه أن التدخل العسكري المنتظر في سورية هو عدوان:

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=173205

قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد, يوم السبت, أن أي عمل عسكري في سوريا دون موافقة الحكومة هو “عدوان”, مشيراً إلى أن “سوريا مستعدة للتعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي أو بالأطر الثنائية لمكافحة الإرهاب”.

وأوضح المقداد, في مقالته الأسبوعية بصحيفة البناء اللبنانية, أن “سورية رحبت بقرار مجلس الأمن 2170 كما كانت قد رحبت بالقرارات التي سبقته في إطار مكافحة الإرهاب وأكدت استعدادها للتعاون والتنسيق مع المجتمع الدولى وكذلك مع الاطر الثنائية لمكافحة الارهاب”.

وتابع المقداد “إلا أن موقفها (السلطات السورية) الحازم والواضح مرة أخرى تجلى فى اصرارها على أن أى عملية عسكرية على الاراضى السورية من دون التعاون مع الحكومة السورية التى تمثل السيادة هى بمثابة عدوان”, مشيراً إلى أن “الموقف السورى ذهب الى ما هو أبعد من ذلك عندما أكد أن سورية ستكون فى قلب أي ائتلاف لمكافحة (داعش) و(جبهة النصرة) وفروع القاعدة الاخرى على أساس الجدية”.

هذا الكلام لفيصل المقداد يتناقض مع كلام سامي كليب.

سامي كليب يحاول التهوين من شأن التدخل الأميركي وتخفيف وقعه على أنصار الأسد، ولكن بشار الأسد يرفض ذلك. بشار الأسد يعتبر التدخل الأميركي عدوانا عليه.

يبدو لي أن موقف سامي كليب يعبر عن الموقف الإيراني وليس موقف بشار الأسد.

موقف سامي كليب الحالي يشبه موقفه عشية الصفقة الكيماوية في العام الماضي.

آنذاك كان بشار الأسد يرفض الصفقة الكيماوية، وهو ظل يرفضها حتى اللحظة الأخيرة. هو قبل بها مرغما بعدما أجبره الروس والإيرانيون على ذلك. هم قالوا له أن عدم قبوله بها يعني أنه سيواجه الضربة الأميركية بمفرده.

آنذاك كان سامي كليب يطبل ويزمر للصفقة الكيماوية على نحو غير طبيعي. الطريقة المبتذلة التي كان يروج بها للصفقة الكيماوية كانت تنطوي على إسفاف واستخفاف بالعقول.

أنا تحدثت آنذاك عما قام به سامي كليب وقلت أنه كان ينفذ توجيهات إيرانية.

على ما يبدو فإن ما يقوم به سامي كليب الآن هو أيضا بناء على توجيهات إيرانية.

الإيرانيون أوعزوا لسامي كليب بالتهوين من شأن التدخل العسكري في سورية وإيهام الناس بأن هذا التدخل يتم بتنسيق مع بشار الأسد.

بشار الأسد هو غير مرتاح لهذا الموقف الإيراني (والذي لا بد أنه موقف روسي أيضا). بشار الأسد لا يريد أن يحصل التدخل الأميركي دون تنسيق معه.

ولكن من الواضح أن الروس والإيرانيين هم ليسوا في وارد مقاومة التدخل الأميركي، لأنهم أصلا لا يستطيعون أن يمنعوا هذا التدخل.

أميركا لن تتدخل بمفردها. هي تعمل على بناء تحالف دولي وإقليمي لمحاربة داعش.

المسألة كبيرة وجدية. لا يمكن لإيران وروسيا أن تمنعا المجتمع الدولي من التدخل ضد داعش.

وهل هناك أصلا مصلحة لإيران وروسيا في بقاء داعش وتمددها؟ طبعا لا.

بشار الأسد يشعر أن الأمور أصبحت أكبر منه، ولهذا السبب هو غاضب.

كلام أوباما الأخير بحقه كان كلاما قاسيا. أوباما قلل كثيرا من شأن بشار الأسد عندما قال أن أميركا ليست مضطرة للاختيار بين بشار الأسد وداعش. الأميركان لا يعتبرون أن بشار الأسد هو بديل واقعي لداعش. بشار الأسد هو أصغر من أن يكون بديلا لداعش. هذا هو فحوى كلام أوباما.

السياسة الدولية تجاوزت بشار الأسد. هو أصبح من الماضي.

لا أدري إن كان سيتقبل ذلك أم أنه سيركب رأسه على طريقة معمر القذافي.

لو ركب رأسه فهو ربما ينتهي نهاية مأساوية لا تختلف كثيرا عن نهاية القذافي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s