رئيس الوزراء البريطاني يعد الإسكتلنديين بالمزيد من الاستقلالية في حال رفضوا الانفصال عن المملكة المتحدة

استفتاء الاستقلال المزمع إجراؤه في إسكتلندا في 18 أيلول القادم هو حدث جدي، بدليل أن استطلاعات الرأي تبين أن نسبة كبيرة من المشاركين في الاستفتاء سوف يصوتون لصالح انفصال إسكتلندا عن المملكة المتحدة.

هذا الاستفتاء هو تهديد وطني خطير للمملكة المتحدة. نحن نتحدث عن حدث ربما يوصل المملكة المتحدة إلى التقسيم.

رغم ذلك لاحظوا الطريقة التي يتحدث بها رئيس الوزراء البريطاني في هذه المقابلة.

هو يتحدث بهدوء وباحترام وبعيدا عن العصبية ولغة التهديد والوعيد.

هو يحاول أن يقنع الإسكتلنديين بفوائد البقاء ضمن المملكة المتحدة. هو يقول لهم أن هذا الأمر يخدم الاقتصاد الإسكتلندي.

هو أيضا يعد الإسكتلنديين بمنحهم المزيد من السلطات المحلية في حال صوتوا بـ “لا” على انفصال إسكتلندا.

هو يحاول أن يقنعهم بمزايا البقاء ضمن المملكة المتحدة، ولكنه لا يهددهم ولا يعدهم بالويل والثبور في حال اختاروا الانفصال.

هذا السلوك يدل على حالة الوعي والنضج السياسي التي وصلت لها بعض المجتمعات الغربية.

نفس السلوك بالمناسبة هو موجود في كندا. الكنديون تعاملوا بطريقة مشابهة مع الحركة الانفصالية في Quebec.

قارنوا هذا السلوك مع سلوك المعارضين السوريين المنضوين تحت لواء “الائتلاف الوطني السوري”.

هؤلاء لم يصلوا بعد إلى السلطة. هم ما زالوا لاجئين في إسطنبول، ولكنهم رغم ذلك يطلقون التهديدات ضد الأكراد ويتآمرون مع داعش للنيل من الأكراد.

هؤلاء المعارضون لا يملكون أية خطة واقعية لتوحيد الكيان السوري. هم يريدون أن توصلهم أميركا إلى السلطة لكي يبدؤوا بعد ذلك في محاربة الأقليات وإخضاعها بالقوة.

قدوتهم هم أجدادهم في أربعينات القرن العشرين.

هم أيضا يقتدون بأردوغان.

أردوغان يزعم الآن أنه سيحل القضية الكردية، ولكنني لا أدري كيف سيكون شكل هذا الحل. الأيام ستكشف حقيقة نوايا أردوغان.

من الجيد أن العالم الغربي بدأ يتجه نحو احترام حقوق الأقليات بشكل فعلي وبعيدا عن التنظير الفارغ.

حتى القضية الفلسطينية بالمناسبة هي تتجه نحو الحل، لأن العالم الغربي لم يعد يقبل بما يجري في فلسطين.

منطق الاستعباد الإسرائيلي للفلسطينيين لم يعد مقبولا في الكثير من الأوساط الغربية.

المفارقة هي أن بشار الأسد ما زال يأمل في الترويج لنظرية الاستعباد.

هذه النظرية سقطت من التداول ولم يعد العالم الغربي يعترف بها في أي مكان، ولكن بشار الأسد ما زال رغم ذلك يأمل في إقناع الغربيين بها. هو يريد منهم أن يقبلوا بقاء نظامه الاستعبادي بدعوى أنه يكافح الإرهاب.

أنا أحيانا لا أستطيع أن أفهم إن كان هذا الإنسان عاقلا أم أنه مجنون بشكل حقيقي.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s