بشار الأسد يستعد لمحاصرة حلب… ولا وجود لأية أسلحة نوعية مع الثوار

بشار الأسد أنهى على ما يبدو مسرحية الحرب على داعش وعاد مجددا للتركيز على خطة حصار حلب.

حسب ما يقوله المتمردون فإن قوات الأسد تحرز تقدما في الجهة الشمالية الشرقية لحلب.

الفضل الأساسي في هذا التقدم يعود لسلاح طيران الأسد الذي يشن غارات كثيفة جدا ولا يلاقي أية مقاومة تذكر.

الأسلحة المضادة للطائرات التي تحدث عنها المعارضون السوريون لم تصل حتى الآن، وليس معروفا متى ستصل، إن كانت ستصل.

لو نجح بشار الأسد في محاصرة حلب فهذا لا يعني أن المدينة ستسقط فورا. حصار حمص استغرق أشهرا طويلة قبل أن يؤدي إلى سقوط المدينة.

هناك أيضا مسألة مهمة يجب أن ننتبه إليها وهي أن غالبية المتمردين في محافظة حلب هم من الريف وليسوا من مدينة حلب ذاتها.

ريف حلب يضم حوالي 1500 بلدة وقرية، وحوالي 1500 مزرعة. معظم هذه البلدات والقرى هي خارج سيطرة بشار الأسد.

هناك أيضا محافظة إدلب ومحافظة الرقة. هاتان المحافظتان هما خارج سيطرة بشار الأسد.

بشار الأسد هو ليس على وشك السيطرة على شمال سورية، ولكنه سيستغل حصار حلب لكي يوجه رسائل دعائية.

هو سيقول للناس أنه يملك القدرة على السيطرة على الكيان السوري بكامله.

بعد محاصرته لحلب كثير من الناس سيظنون أنه بات قريبا من السيطرة على محافظة حلب، وبالتالي بات قريبا من السيطرة على شمال سورية.

السؤال هو: هل سيتمكن بشار الأسد من إبقاء حصاره على حلب حتى تسقط المدينة؟

الأميركان يمكنهم في أية لحظة أن يكسروا هذا الحصار في حال قرروا تزويد المعارضين بأسلحة نوعية.

ليس من الضروري أن يتم كسر الحصار عبر عمليات في حلب ذاتها. لو تمكن المتمردون من تحقيق خروقات كبيرة في حماة أو حمص أو دمشق أو درعا فإن بشار الأسد سيضطر لسحب قواته من حلب إلى تلك المناطق الأقرب إلى مقر حكمه.

حلب في النهاية هي مجرد منطقة هامشية في الكيان السوري (بغض النظر عن الكلام الذي يقال في الإعلام). بشار الأسد لا يمكنه أن يركز على منطقة هامشية ويتجاهل المناطق المركزية. لهذا السبب هو سيلاقي صعوبة في إبقاء حصاره على حلب.

عمليات بشار الأسد العسكرية في حلب هي أشبه بالفتوحات التوسعية البعيدة. هي ليست عمليات أساسية بالنسبة لمستقبل النظام. في حال تعرضت مناطق النظام الأساسية لاختراقات مهمة فإن بشار الأسد سيضطر مرغما لسحب قواته من حلب.

أثناء حرب السنوات السبع في القرن 18 طلب قائد الجيش الفرنسي في كندا Montcalm المعونة من حكومة باريس، فرد عليه وزير المستعمرات بمقولة شهيرة هي:

Monsieur, quand le feu est à la maison, on ne s’occupe pas des écuries.

يا سيد، عندما تكون النار في البيت لا يشغل المرء نفسه بالإسطبلات.

ما قصده الوزير هو أن فرنسا كانت تخوض حربا طاحنة في أوروبا وهي لم تكن تستطيع أن ترسل قوات إلى أميركا الشمالية لدعم Montcalm، لأن الحرب في أوروبا كانت تهدد القلب الفرنسي، وأما حرب Montcalm في أميركا الشمالية فهي كانت مجرد حرب مستعمرات.

حرب بشار الأسد في حلب هي مجرد حرب مستعمرات. في حال أحرز المتمردون تقدما مهما في المحافظات المحيطة بدمشق فإن بشار الأسد سيضطر مرغما لسحب قواته من حلب إلى تلك المحافظات.

إذا لم يسحب قواته وأصر على إبقائها فإن مصيرها سيكون الاستسلام. لو تمكن المتمردون من قطع خطوط إمداد هذه القوات فهي لن تصمد.

كلام بشار الأسد عن قرب السيطرة على الكيان السوري يحمل في طياته الكثير من المبالغة. لو نجح الأميركان في تنظيم وتسليح المتمردين فإن فتوحات بشار الأسد الأخيرة سوف تتهاوى بسرعة فائقة، وخاصة في المناطق النائية كحلب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s