التقسيمات الإدارية لروسيا… ومقارنة مع الكيان السوري

الاتحاد الروسي هو في الحقيقة عبارة عن إمبراطورية. هو دولة شاسعة المساحة تضم العديد من الشعوب أو الإثنيات المختلفة.

الاتحاد الروسي هو اتحاد فدرالي federation (بالروسية federatsiya) مكون من 85 كيانا. كل كيان من هذه الكيانات له سلطات محلية مستقلة (سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية). كل كيان هو ممثل بمندوبين اثنين في مجلس الاتحاد Sovét Federátsii.

مجلس الاتحاد هو المجلس الأعلى للبرلمان الروسي (البرلمان الروسي يسمى “الجمعية الاتحادية” Federal’noye Sobraniye). المجلس الأسفل للبرلمان الروسي هو مجلس الدوما (اسمه الروسي “دوما الدولة” Gosudárstvennaya Dúma).

مجلس الاتحاد الروسي يقابل مجلس الشيوخ في البرلمان الأميركي، ومجلس الدوما يقابل مجلس النواب.

الكيانات المكونة للاتحاد الروسي هي متساوية من حيث الصفة الاعتبارية، ولكنها ليست متساوية من حيث الصلاحيات.

أكثر كيانات الاتحاد الروسي استقلالية هي الكيانات المسماة بالجمهوريات respublika. الاتحاد الروسي فيه 22 جمهورية. هذه الجمهوريات هي منسوبة إلى شعوب وقوميات مختلفة (رغم أن الروس في الواقع يمثلون غالبية السكان في الكثير من هذه الجمهوريات). مثلا جمهورية أديغيا Adygeya هي منسوبة إلى شعب الأديغ Adyge (الذي يسمى بالشركس) (نسبة الروس في جمهورية أديغيا هي 64%).

الاتحاد الروسي يضم أيضا تسع مقاطعات kraĭ (كلمة kraĭ لها علاقة بالفعل kroit’ الذي يعني “القطع”  to cut)، و 46 ولاية oblast’ (كلمة oblast’ مأخوذة من vlast’ التي تعني “سلطة” أو “ولاية”)، وأربع مناطق ذاتية الحكم avtonomnyĭ okrug، وولاية واحدة ذاتية الحكم avtonomnaya oblast’.

مدينتا موسكو وسانت بطرسبرغ لهما وضع خاص. كل مدينة من هاتين المدينتين تسمى “مدينة اتحادية” gorod federal’nogo znacheniya، وكل منهما هي ممثلة بمندوبَين في مجلس الاتحاد الروسي. مدينة Sevastopol في شبه جزيرة القرم اكتسبت مؤخرا نفس هذه المكانة وأصبحت المدينة الاتحادية الثالثة في الاتحاد الروسي.

الجدول التالي يلخص أنواع الكيانات المكونة للاتحاد الروسي:

الكيان العدد
مدينة اتحادية gorod federal’nogo znacheniya 3
جمهورية respublika 22
مقاطعة kraĭ 9
ولاية oblast’ 46
منطقة ذاتية الحكم avtonomnyĭ okrug 4
ولاية ذاتية الحكم avtonomnaya oblast’ 1
المجموع 85

ما سبق هو خلاصة التقسيم الإداري لروسيا.

قارنوا هذا التقسيم الإداري مع التقسيم الذي أنشأه شكري القوتلي في الكيان السوري.

تقسيم شكري القوتلي هو نفس التقسيم الإداري في ولاية دمشق العثمانية، ولكن شكري القوتلي وسع حدود ولاية دمشق بأن ضم إليها مناطق ولاية حلب.

المحصلة هي أن المرتبة الإدارية لحلب في الكيان السوري لا تختلف عن المرتبة الإدارية لمدينة درعا.

من الناحية القانونية والرسمية لا يوجد في الكيان السوري أي فرق بين حلب ودرعا، ومن الناحية الواقعية والعملية فإن درعا كانت على الدوام تحظى بنفوذ واهتمام يفوق حلب.

في الحقيقة من يدرس قوانين الكيان السوري فإنه سيجد أن حلب هي في مرتبة متدنية جدا في هذا الكيان. معظم محافظات الكيان السوري تحظى بأفضليات وامتيازات لا تحظى بها حلب.

أكثر مدينة تحظى بأفضليات وامتيازات هي مدينة دمشق، وفي المرتبة الثانية بعدها تأتي المحافظات الشرقية (التي تسمى بالمحافظات “النامية”) والمحافظات الساحلية.

قوانين الكيان السوري الإدارية هي عجيبة. هي تختلف كثيرا عن القوانين الإدارية التي كانت مطبقة في العصر العثماني.

في العصر العثماني مدينة حلب لم تكن تابعة لدمشق بأي شكل من الأشكال، ولم يكن هناك أحد يجبي الأموال من حلب ويأخذها إلى دمشق.

مدينة حلب كانت حتى أواسط القرن 19 تعتبر ثاني أهم مدينة في السلطنة العثمانية بعد إسطنبول.

التدهور الذي أصاب مكانة حلب هو ظاهرة عجيبة لم يسبق أن سمعت بمثلها.

خلال أقل من 100 عام نزل مستوى حلب بحيث صارت من الناحية القانونية لا تختلف عن درعا، ومن الناحية الواقعية هي في مرتبة أدنى من درعا.

هذا التدهور لم يحصل بهدوء وسلاسة. الحلبيون قاوموا هذا التدهور وحاولوا منعه. معظم الاضطرابات والانقلابات التي حصلت في الكيان السوري كان يقف وراءها الحلبيون.

حتى مجيء عائلة الأسد إلى السلطة كان بفضل الحلبيين. الحلبيون هم الذين دعموا انقلاب العام 1963 ومنحوه الشرعية.

الحلبيون كانوا يرفضون فكرة الدويلة الدمشقية التي سعى شكري القوتلي وأتباعه لتحقيقها. لهذا السبب الحلبيون أرهقوا الكيان السوري بالاضطرابات والثورات والانقلابات. هم لم يكونوا يريدون لهذا الكيان الفاسد أن يستقر وأن يتحول إلى أمر واقع.

استقرار الكيان السوري وتحوله إلى أمر واقع هو مصيبة بالنسبة للسوريين بشكل عام وللحلبيين بشكل خاص. حلب هي الخاسر الأكبر من استمرار هذا الكيان.

من يشك في مضار هذا الكيان بالنسبة لحلب يجب أن يدرس تجربة السنوات الثلاث الأخيرة وما حصل خلالها. هذه التجربة أثبتت أن ضرر الكيان السوري بالنسبة لحلب لا يقل عن ضرر هولاكو وتيمور لنك.

هذا الكيان لا بد أن ينتهي. إنهاؤه يكون إما بشطبه من الخريطة أو بتغيير بنيته الإدارية على نحو جذري وجوهري.

مصادر

معلومات التقسيم الإداري لروسيا موجودة في ويكيبيديا.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s