هل كان شكري القوتلي رئيسا منتخبا بشكل ديمقراطي؟

كلام منقول من موقع سوري معارض:

قال قيادي سوري معارض، اليوم الأربعاء، إن سوريا لم تُقم فيها انتخابات رئاسية منذ نهاية عهد شكري القوتلي عام 1958، مشيراً إلى أن أعضاء البرلمان السوري “بصمجية” (يقصد يوافقون بلا مناقشة) وسيمررون مشروع قانون الانتخابات العامة الذي يتضمن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية بشكل يضمن تفرّد بشار الأسد الذي تنتهي ولايته في تموز المقبل، بحسب تقرير لوكالة أنباء الأناضول.

وفي تصريح للوكالة عبر الهاتف، أوضح وائل الحافظ المفوض السياسي للحركة الشعبية للتغيير، إحدى أطياف المعارضة السورية، أن شكري القوتلي الذي حكم البلاد لفترتين ما بين 1943و 1949 ثمّ 1955و 1958 كان آخر رئيس سوري منتخب بشكل ديمقراطي، قبل أن تتوالى الانقلابات على حكم سوريا بعد مرحلة الوحدة مع مصر (ما بين 1958و1961).

وأضاف الحافظ أن الانقلابات على سوريا بعد تلك المرحلة مروراً بـ”انقلاب” 8 آذار 1963 الذي تولى فيه حزب البعث الحكم وتفرّد به وأصبح كما تقول منطلقاته “قائداً للدولة والمجتمع”، وتوجت تلك الانقلابات بانقلاب عام 1970 الذي أوصل حافظ الأسد إلى الحكم.

أنا حاولت قبل عدة سنوات أن أكتب في موقع ويكيبيديا العربي، ولكنني عدلت عن ذلك بعدما تبين لي أن الموقع ميؤوس منه ولا أمل لجعله شبيها بنظيره الإنكليزي. ولكنني في الآونة الأخيرة لاحظت أن هناك مقالات جيدة في الموقع العربي. مثلا المقال المتعلق بشكري القوتلي هو مقال مقبول لأنه يعتمد على مصادر واضحة وهو مكتوب بأسلوب نقدي يختلف عن الأسلوب المعتاد في الأدبيات السورية.

مقدمة المقال تشير إلى بعض الأمور التي تحدثت عنها في المدونة:

اعتبر القوتلي ذو شعبية، وعرف بقدراته على جمع توافق معظم القوى السياسية حول شخصه، وبينما تركزت شعبيته في دمشق، كانت معارضته القوية في حلب؛ كما عرف عن كراهية رجال الجيش له؛ إضافة لكونه أول من عدل الدستور لأجله. اتهم بتقويض النظام الديموقراطي في سوريا، من خلال قبوله بتعديل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثانية عام 1948

ليس من المعتاد في الأدبيات السورية (وحتى غير السورية) الإشارة إلى دور حلب في معارضة القوتلي ونظامه، رغم أن هذه المسألة هي حقيقة تاريخية مذكورة في الكثير من المصادر. لا أدري إن كان كاتب هذا الكلام قد قرأه في أحد المصادر أم أنه تأثر بالكلام الذي كتبته بنفسي في بعض المواقع (مثلا بعض صفحات ويكيبيديا الإنكليزية). عموما من الجيد أن الناس بدؤوا ينتبهون إلى هذه القضية التاريخية الهامة.

بالنسبة لديكتاتورية القوتلي فهي أمر معروف ومذكور في كل المصادر الغربية (الغربيون عموما يركزون على موضوع الديمقراطية). ما يلي منقول من صفحة ويكيبيديا العربية نفسها:

تعتبر الانتخابات النيابية التي جرت في يوليو 1947 هامة في التاريخ السوري؛ فللمرة الأولى اتجه الناخبون على أساس مطالب اجتماعية – اقتصادية وليس على أساس سياسي متمثل بمقارعة الانتداب. كما أنها أول انتخابات تجري على أساس نظام الدرجة الواجدة بدلاً من نظام الدرجتين، تحت ضغط الشارع، إذ كانت الكتلة الوطنية والتي تزايدت الانشقاقات عنها، تسعى للحفاظ على نظام الدرجتين.

خسر القوتلي والحزب الوطني في حلب وحماه ونصف حمص، في حين فاز في دمشق – رغم قوّة التحالف المقام ضدّه والمتمثل باتحاد علماء الشام وحزب الشعب والقوى العمالية والاشتراكية – ودرعا والسويداء. النتيجة العامة كانت خسارة الكتلة الوطنية الأغلبية النيابيّة لكنها مكثت الحزب المتصدر بأربعة وعشرين نائبًا يليها حزب الشعب بعشرين نائبًا. وعلى الرغم من المصاعب التي واجهها في التأليف، فإن جميل مردم استطاع تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات في 12 أكتوبر 1946 جمعت أعضاءً من حزب الشعب والحزب الوطني.

بعد الانتخابات النيابية، بحث تعديل الدستور بهدف انتخاب الرئيس من الشعب مباشرة بدلاً من المجلس النيابي، غير أن المشروع قد أجهض. خلال الدورة الاستثنائية ذاتها وافق 89 نائبا على تعديل المادة 68 من الدستور التي تحدد ولاية الرئيس بدورة واحدة على أن يعود له الحق بالترشح بعد مضي ولاية كاملة أخرى. وأقرّ التعديل رسميًا في 30 مارس 1948. التبرير جاء، بأنه مع تصاعد قضية فلسطين فإنه يجب تجنب رئيس وإدارة جديدة لتتمكن البلاد من التفرغ لموجهة الخطر المحدق بفلسطين [ملاحظة من مدونة هاني: هناك أدلة على أن شكري القوتلي كان متفقا مع الصهاينة على تسليمهم فلسطين. هذا هو ربما المقصود بالتفرغ لمواجهة الخطر المحدق بفلسطين]؛ ومن جهة ثانية دافع بعض النواب بأن القوتلي هو الشخص الأجدر لقيادة تلك المرحلة؛ في حين وجد البعض أن القوتلي استطاع رسم علاقات جيدة مع جميع الدول العربية [ملاحظة من مدونة هاني: هو رسم علاقات ممتازة مع ابن سعود وانعزاليي لبنان والأميركان والصهاينة، إلى درجة أنه كان يريد السماح لشركة أميركية بأن تمد أنبوبا لنقل النفط من أراضي ابن سعود إلى لبنان لتصديره من هناك، وهذا الأنبوب كان سيمر في هضبة الجولان بالقرب من الجبهة المزعومة مع إسرائيل!]، في حين أن انتخاب رئيس جديد، قد يسبب انقسامات بين محوري السعودية – مصر من جهة والعراق – الأردن من جهة ثانية، ما ينعكس سلبًا على الوضع الداخلي [ملاحظة من مدونة هاني: المقصود بهذا الكلام هو أن انتخاب رئيس جديد كان سيؤدي لتوحيد سورية مع العراق والأردن، وهذا كان سيهدد إسرائيل وابن سعود، وبالتالي هو كان سيفسد العلاقات العربية الممتازة التي رسمها القوتلي]. رجح هذا الرأي، مدعومًا بوفاة سعد الله الجابري كبير معارضي تعديل الدستور لترشح القوتلي وأكثر رجال الكتلة شعبية في حلب [ملاحظة من مدونة هاني: سعد الله الجابري كان الواجهة الحلبية لنظام القوتلي]، وانتخب القوتلي في 18 أبريل 1948 على أن تبدأ ولايته الثانية في 17 أغسطس 1948. وبرأي باتريك سيل، فإن التعديل الدستوري الذي أجراه القوتلي لتمديد حكمه، أعاق حركة الإصلاح حين كان ذلك ممكنًا، وأسهم في انهيار النظام البرلماني السوري – بانقلاب الزعيم – بعد أربعة أشهر شهرًا.

هذا الكلام جيد. أنا سعيد لأن مستوى مقالات ويكيبيديا العربية تحسن.

لا أدري كيف يجرؤ أي شخص على وصف شكري القوتلي بأنه رئيس منتخب ديمقراطيا. هذا الرجل كان شبيها بحسني مبارك ونحوه من الطغاة المدعومين من الغرب بهدف حماية إسرائيل.

مسرحية تعديل الدستور التي نفذتها عائلة الأسد في عام 2000 لم تكن سابقة في تاريخ الكيان السوري. نفس المسرحية حصلت سابقا في عام 1948. شكري القوتلي عدل الدستور لكي يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الدستورية. المصيبة هي أن هناك دوافع استعمارية كبرى كانت تقف خلف المهزلة التي قام بها القوتلي. الدول الغربية الاستعمارية (خاصة بريطانيا) كانت تخشى انهيار منظومة سايكس-بيكو في حال رحل القوتلي عن السلطة وجاء رئيس آخر. انهيار منظومة سايكس-بيكو يعني بالضرورة انهيار المشروع الصهيوني في فلسطين. لهذا السبب كان من الضروري تثبيت القوتلي في منصبه لمنع انهيار حدود سايكس-بيكو التي أبدى القوتلي تمسكا كبيرا بها (بسبب دوافع انعزالية مريضة شرحتها مرارا من قبل).

عندما وجدت الدول الغربية أن نظام القوتلي يترنح أمام الضغوط الشعبية وأنه لا يؤدي المهام المطلوبة منه (من قبيل التصديق على اتفاقية التابلاين واتفاقية الهدنة مع الصهاينة) قررت هذه الدول أن تتخلى عنه ودعمت انقلاب حسني الزعيم. أهم ما قام به حسني الزعيم هو تصديق اتفاقية التابلاين واتفاقية الهدنة مع الصهاينة، بالإضافة طبعا إلى استمراره في النهج الانعزالي الذي أرساه القوتلي والذي يقوم على التمسك بحدود سايكس-بيكو وافتعال الأزمات مع الدول الهاشمية وبث الدعايات المسيئة لهذه الدول (من قبيل الترويج لمقولة أن الهاشميين هم عملاء لبريطانيا، وكأن القوتلي ونظامه كانوا مستقلين عن بريطانيا).

المصيبة هي أن المعارضين السوريين ما زالوا مصرين على وصف القوتلي بأنه ديمقراطي، والأسوأ من ذلك هو وصفه بأنه وطني.

إذا كان نظام القوتلي ديمقراطيا فهذا يعني أن عائلة الأسد هي أيضا ديمقراطية، وإذا كان نظام القوتلي وطنيا فهذا يعني أن عائلة الأسد هي قمة في الوطنية.

طروحات المعارضة السورية هي متناقضة وغير منطقية.

هل هناك أي شيء منطقي في المعارضة السورية؟

هذه المعارضة هي أسوأ معارضة في العالم.

هذه المعارضة تعتبر أن العلويين هم سبب كل المشاكل في التاريخ السوري، وحل المشكلة السورية من وجهة نظر هذه المعارضة هي بالعودة إلى نظام القوتلي الديمقراطي الوطني.

هذه المعارضة لا تسعى بالفعل للديمقراطية ولكنها مجرد معارضة طائفية تسعى للانتقام من العلويين لأسباب طائفية محضة.

لهذا السبب أنا كنت وما زلت أرفض هذه المعارضة بقدر رفضي لعائلة الأسد.

أنا بصراحة صرت أرفض الكيان السوري من جذوره، لأن هذا الكيان المصطنع بني على مجموعة من الأكاذيب التافهة التي تسببت في إشقاء شعبه.

الحل الوحيد في سورية هو بإعادة بناء كيان جديد على أسس جديدة.

الأسس الجديدة يجب أن تكون أسسا واقعية، بمعنى أننا يجب أن نتخلى عن الأكاذيب والترهات.

أنا لا أرى حتى الآن بوادر بناء كيان جديد في سورية. الجهة الوحيدة التي تحركت في هذا الاتجاه هم الإخوة الأكراد.

الأكراد أخذوا موقفا في غاية الوطنية. هم رفضوا الانحياز لأي من الأطراف الطائفية المتقاتلة في سورية. هذا الموقف هو موقف وطني عقلاني. لا يوجد سبب يدفع الأكراد لكي ينحازوا لمصلحة طائفة ضد طائفة أخرى، خاصة وأن كل هذه الطوائف تتبني فكرا فاشيا معاديا للديمقراطية.

يجب على الإخوة الأكراد أن يتحلوا بالصبر. القضية السورية ربما تستمر لفترة طويلة، ولكن النهاية ستكون لمصلحة الأكراد وغيرهم من الديمقراطيين والوطنيين. أنا لا أظن أن النظام السوري سيتمكن من إعادة بناء نفسه، ولا أظن أن المعارضة السورية ستتمكن من إعادة بناء نظام القوتلي. هذا العجز عن إعادة بناء الأنظمة الفاشية هو أمر إيجابي يصب في مصلحة القضية الكردية وفي مصلحة القضية الديمقراطية بشكل عام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s