التدخل الروسي في القرم يضر روسيا استراتيجيا

ليست هناك مصلحة لروسيا في أن تكسب القرم أو شرق أوكرانيا وأن تخسر غرب أوكرانيا.

مصلحة روسيا هي أن تكسب أوكرانيا بكاملها– بشرقها وغربها.

صحيح أن سكان غرب أوكرانيا لا يتحدثون اللغة الروسية، ولكن لغتهم (اللغة الأوكرانية) هي قريبة جدا من اللغة الروسية.

اللغتان الروسية والأوكرانية هما متحدرتان من أصل مشترك يسمى اللغة “السلافية الشرقية القديمة” Old East Slavic. اللغة السلافية الشرقية القديمة هي أيضا مصدر اللغة البيلاروسية. اللغة السلافية الشرقية القديمة كانت محكية في بداية القرون الوسطى لدى مجموعة من القبائل تسمى “الروس الكييفيين” Kievan Rus.

كلمة “الروس” Rus هي ذات أصل غامض وغير واضح. كثير من الباحثين يرون أن هذه الكلمة كانت في الأصل تطلق على شعب من الفايكينغ ذوي الأصول السويدية، ولكنها في القرن الميلادي التاسع صارت تطلق على السلافيين الشرقيين East Slavs. السلافيون الشرقيون في القرن الميلادي التاسع كانوا يسكنون في منطقة تمتد من Novgorod في شمال غرب روسيا وحتى Kiev في أوكرانيا. عاصمتهم الأولى كانت Novgorod، ولكنهم نقلوها في نهاية القرن التاسع إلى Kiev. بعد ذلك صاروا يعرفون بالروس الكييفيين Kievan Rus.

ملوك الروس الكييفيين هم أول من اعتنق الديانة المسيحية بين السلافيين الشرقيين. أول ملك روسي كييفي اعتنق الديانة المسيحية هو “فلاديمير الكبير” Vladimir the Great في عام 988. هو فكر أولا في اعتناق الإسلام، ولكنه تخلى عن هذه الفكرة عندما علم أن الإسلام يحرم المشروبات الكحولية (عندما علم أن الإسلام يحرم شرب الكحول قال “الشرب هو متعة الروس ولا يمكننا أن نعيش دون هذه المتعة”). بعد دخولهم في المسيحية تعلم الروس الكييفيون الكتابة باستخدام الخط القوريلي Cyrillic. هذا الخط هو مشتق من الخط الرومي (اليوناني) وكان يستخدم في البداية لكتابة لغة سلافية جنوبية تسمى “السلافية الكنسية” Church Slavonic. مملكة الروس الكييفيين هي أولى الممالك السلافية الشرقية التي اعتمدت قانونا مكتوبا.

الكتابات التي خلفتها مملكة الروس الكييفيين هي أولى الكتابات بلغة سلافية شرقية. هذه الكتابات تسمى اللغة السلافية الشرقية القديمة  Old East Slavic (وتسمى أيضا “الروسية القديمة” Old Russian لأن كلمة “الروس” هي في الأصل تسمية عامة لجميع السلافيين الشرقيين).

اللغات الروسية والأوكرانية والبيلاروسية هي فروع من اللغة السلافية الشرقية القديمة.

ما سبق يدل على أهمية أوكرانيا التاريخية بالنسبة للروس. في أوكرانيا توجد مدينة كييف التي هي عاصمة “الروس الكييفيين”، واللغة الأوكرانية هي في الأصل مجرد فرع متطرف من اللغة الروسية.

انضمام أوكرانيا إلى المعسكر الأميركي هو طعنة في الصميم لأي قومي روسي.

الروس لهم مصلحة في الاحتفاظ بكامل أوكرانيا وليس أجزاء منها. التدخل العسكري الروسي في القرم لن يكون مكسبا لروسيا لأنه ربما يعمق الشرخ مع سكان غرب أوكرانيا (الذين يتحدثون اللغة الأوكرانية).

التدخل العسكري الروسي في القرم (لو حدث) سيكون لهدف عسكري لوجستي يتعلق بقاعدة Sebastopol البحرية، ولكن من الناحية الجيوسياسية الاستراتيجية هذا التدخل لن يفيد روسيا، لأنه سيدفع سكان غرب أوكرانيا للارتماء أكثر في الحضن الأميركي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s