الحكومة اللبنانية الجديدة هي من ملحقات الصفقة الكيماوية

أميركا طالبت المحور الإيراني بتسليم السلاح الكيماوي السوري.

المحور الإيراني وافق، ولكنه قال أن الظروف الأمنية في سورية لا تساعد على نقل السلاح الكيماوي السوري من مخازنه وتسليمه للسفن الأميركية.

ردا على ذلك تعهدت أميركا بأنها ستوقف دعم المسلحين في سورية، وهذا ما تم بالفعل خلال الأشهر الماضية. أميركا خففت دعمها للمسلحين بشكل كبير.

بالإضافة إلى ذلك أميركا سمحت للإسرائيليين بالامتناع عن الإغارة على سورية. قبل الصفقة الكيماوية كان الإسرائيليون يتعرضون لضغوط أميركية للإغارة على سورية (كما اعترف موقع دبكا الإسرائيلي عندما ذكر أن وزير الدفاع الأميركي وبخ إيهود باراك قائلا له: أنتم لا تتعاملون بجدية مع خطر الأسلحة الكيماوية السورية).

إذن أميركا كانت خلال الأشهر الماضية تكافح الإرهاب في سورية لكي توفي بتعهداتها في الصفقة الكيماوية.

أميركا ضغطت على الحكومتين التركية والأردنية وعلى آل سعود لكي يوقفوا دعم الإرهاب.

أيضا أميركا أعطت الضوء الأخضر للحكومة العراقية لمهاجمة القاعدة.

بالإضافة إلى ذلك أميركا أوعزت للمسلحين السوريين الموالين لها بمهاجمة داعش.

هذه السياسة التي اتبعتها أميركا تهدف لشيء واحد هو الإيفاء بالتزامات الصفقة الكيماوية.

موضوع الحكومة اللبنانية في رأيي لا يخرج عن هذا الإطار.

الصفقة التي أدت إلى توليد الحكومة اللبنانية الجديدة كانت بإيعاز وضغط أميركي.

الهدف من تشكيل هذه الحكومة هو “مكافحة الإرهاب”.

لهذا السبب تم إسناد الحقائب الأمنية في هذه الوزارة إلى فريق 14 آذار، وخاصة إلى تيار المستقبل المحسوب على أهل السنة في لبنان.

وزيرا الداخلية والعدل في الحكومية اللبنانية الجديدة هما من عتاة تيار المستقبل.

هؤلاء يملكون حيثية شعبية في لبنان تسمح لهم بملاحقة الإرهابيين واعتقالهم.

حكومة ميقاتي كانت عاجزة عن اعتقال الإرهابيين لسببين. السبب الأول هو الموقف الراعي للإرهاب الذي اتخذه ميشيل سليمان قبل وصول التعليمات الأميركية الجديدة، والسبب الثاني هو أن حكومة ميقاتي كانت تصنف على أنها “حكومة حزب الله المعادية لأهل السنة”.

ميشيل سليمان رعى الإرهابيين في لبنان، وهذا أدى إلى تعاظم أمرهم وترسخهم، بحيث صار من الصعب على حكومة ميقاتي أن تعتقلهم بعد وصول التعليمات الأميركية الجديدة، خاصة وأن هذه الحكومة كانت تتهم في الأوساط السنية بأنها حكومة شيعية معادية لأهل السنة.

للخروج من هذه المعضلة طلبت أميركا من الإيرانيين أن يسمحوا لها باستبدال الحكومة بحكومة أخرى يشارك فيها تيار المستقبل.

الهدف من تشكيل الحكومة الجديدة هو اعتقال الإرهابيين وليس أكثر من ذلك.

هذا جزء من الالتزامات الأميركية في الصفقة الكيماوية.

أميركا تقول أنها أوفت بالتزاماتها في الصفقة الكيماوية، ولكن النظام السوري لم يلتزم بالجدول الزمني المحدد لتنفيذ الصفقة.

هناك خلاف بين أميركا والنظام السوري حول فهم الصفقة الكيماوية.

النظام السوري يعتبر أن الصفقة الكيماوية يجب أن تشمل التمديد لبشار الأسد في منصبه.

الأميركان يرفضون ذلك. بالنسبة لهم الصفقة الكيماوية لا تنص على التجديد لبشار الأسد في منصبه.

طبعا هذه ليست هي عقدة الخلاف الحقيقية. أنا متأكد من أن الأميركان ما كانوا ليمانعوا التجديد لبشار الأسد في منصبه لو أنهم حصلوا على تنازل في قضية سلاح حزب الله.

الأميركان طرحوا على إيران الصفقة التالية: التجديد لبشار الأسد مقابل تخلي حزب الله عن صواريخه الموجهة نحو إسرائيل.

الإيرانيون على ما يبدو رفضوا هذه الصفقة، ولهذا السبب تشدد الأميركيون في موضوع بشار الأسد.

النظام السوري تلكأ في تنفيذ الصفقة الكيماوية، والأميركان عادوا للحديث عن تسليح الميليشيات الموالية لإسرائيل في الجنوب السوري. من الواضح أن تنفيذ الصفقة الكيماوية متعثر ويمر بأزمة.

سبب الأزمة هو أن النظام السوري يعتبر أن قضية بشار الأسد هي جزء من الصفقة الكيماوية، ولكن الأميركان يعتبرون أن قضية بشار الأسد يجب أن تكون صفقة منفصلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s