علاقة شكري القوتلي بالمشروع الصهيوني

عندما تحدثت عن شكري القوتلي كنت أظن أنني أقول كلاما جديدا، ولكنني بحثت على الإنترنت ووجدت مقالا قيما يتعلق بشكري القوتلي يعود إلى عام 2006. المقال منشور في موقع فلسطيني وكاتبه هو “محمد الوليدي”.

المقال يكشف بعض جوانب سياسة القوتلي فيما يتعلق بفلسطين (التي كنت أعلمها سلفا رغم افتقادي للوثائق). القوتلي لم يكن أكثر من عميل نصبه البريطانيون في الحكم لأجل تحقيق هدفين: منع الوحدة العربية وإنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين. المقال أدناه يكشف ما هي الهموم التي كان القوتلي مشغولا بها خلال حرب فلسطين.

يرجى التركيز على الأجزاء الملونة بالأحمر.

http://pulpit.alwatanvoice.com/content/print/55563.html

هؤلاء أضاعوا فلسطين: شكري القوتلي

بقلم: محمد الوليدي

“جميعكم خونة ، وسيسجل التاريخ بأنكم أضعتم فلسطين” — القائد البطل عبد القادر الحسيني ؛ صارخا في وجه شكري القوتلي واللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية عندما رفضوا أعطاءه السلاح بتاريخ 5-4-1948 – دمشق.

نعم لقد كان وسيسجله التاريخ أيها الشهيد البطل.

شكري القوتلي : قومي عروبي من أصل تركي! ولد عام 1886 وليس كما كتب على باب منزله في دمشق 1892 أو كما ذكر اكثر المؤرخين عام 1891.

درس في اسطنبول، وعندما انشأ الماسونيون الجمعيات السرية من أجل هدم دولة الخلافة العثمانية كجمعية “تركيا الفتاة ” و ” العربية الفتاة” (فرنسية المنشأ)، التحق بالأخيرة .

كشفت السلطات العثمانية أمره فسجن ثم اطلق سراحه لكنه اعيد الى السجن مرة اخرى وقد حاول الأنتحار في السجن لكن تم أنقاذه وظل سجينا حتى ثورة الحسين بن علي عام 1916 والتي تم اسر عددا من الضباط الأتراك فيها وهدد قادة الثورة بأعدامهم ان لم يطلق سراح العرب من السجون العثمانية ، وهكذا تم اطلاق سراحه ومن معه.

من كبار الماسونيين العرب بل ان اسرته هي التي أدارت أعمال الماسوني الشهير عبد القادر الجزائري الذي أدخل محفل الشرق الأعظم الإيطالي الى دمشق.

في عام 1918 أسس حزب الأستقلال العربي ،لكنه لم يعارض الخطة الأنجليزية “فرق تسد” التي أوعز الأنجليز للملك فيصل بالقيام بها في سوريا وذلك بتقسيمها الى عدة ولايات ، حيث طلب فيصل من القوتلي تشكيل ولاية دمشق والذي عينه عليها .

ارتاح القوميون والوطنيون العرب من ( هم ) الدولة العثمانية بعد ان رموها من هم على شاكلة شكري القوتلي ورفاقه بسهامهم مع الغرب والصهاينة ، فدخلت فرنسا الى سوريا وارتكبت مجزرة في الجيش السوري في معركة ميسلون، ودخل (غورو) قائد الجيش الفرنسي الى دمشق ، واعيان دمشق يسحبون عربته بأكتافهم بدلا من الخيول، بعد ان هددهم غورو بأن يجعل دمشق مشاعا لجيشه ان رفضوا ذلك، ولم يكتف بذلك بل ذهب الى قبر صلاح الدين الأيوبي ووضع قدمه على قبره وقال :” ها نحن قد عدنا ثانية يا صلاح الدين” ، وكانوا يحاكمون الشعب السوري حتى على السعال، ووصلت ان يحمل احد جنرالات الجيش الفرنسي الشعب السوري كله مسؤولية ضياع كلبه.

في عام 1931 اشترك شكري القوتلي في المؤتمر العربي القومي ووقع على بيانه ، وتنقل في عدة مدن فلسطينية في الثلاثينات كالقدس وحيفا وصفد ، وقد سجل الباحث الفلسطيني د. خالد الخالدي بأن اسرة القوتلي من الأسر العربية التي عملت كسماسرة في بيع اراضي لليهود في مدينة صفد.

في شهر آب من عام 1936 التقى شكري القوتلي ومجموعة من الوطنيين بوفد الوكالة اليهودية والذي يضم الياهو ساسون والياهو ايلات، حيث تعهدوا لهم بأستخدام نفوذهم لدى الدول العظمى خاصة فرنسا لمنح سوريا استقلالها ومزيدا من الأمتيازات، فيما اذا ساعدت سوريا اليهود في اقامة دولتهم في فلسطين وكان رد القوتلي في أن اتفاقا يهوديا عربيا سيجلب فائدة اقتصادية لأرض فلسطين ولسوريا، وان السوريين سيسعدون كثيرا اذا عم الرخاء والهدوء في ارض اسرائيل وسوريا معاً!

في عام 1943 انتخب رئيسا لسوريا وهي تحت الأحتلال الفرنسي ، وفي نفس العام عمل مع الأنجليز في التحضير لمشروع الوحدة العربي المسرحي المتمثل بفكرة انشاء جامعة الدول العربية . [ملاحظة من مدونة هاني: صحيح أن سورية كانت اسميا تحت الانتداب الفرنسي ولكنها أصبحت واقعيا تحت الانتداب البريطاني بعد الغزو البريطاني لسورية في عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية.]

في عام 1946 غادر الفرنسيون سوريا ، لكنه لم يرتح ابدا خوفا من مشروع سوريا الكبرى الذي كان يخطط له الملك عبد الله بن الحسين؛ ملك شرق الأردن والذي خطط له ان يكون مملكة تتكون من شرق الأردن وجزء من فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ويكون عبد الله ملكا عليها، واكثر ما زاد من قلقه أنه اكتشف أن عددا من ضباط جيشه على اتصال مع الملك عبدالله وهذا كان من الأسباب التي دعته ان يحجم عن تدريب وتسليح جيشه وابقاءه حسب الترتيب الفرنسي، والذي كان معدا لمحاربة الثوار والمجاهدين من ابناء الشعب السوري [ملاحظة من مدونة هاني: القوتلي كان يخشى أيضا من مشروع الوحدة مع العراق المعروف باسم “اتحاد الهلال الخصيب”، وبالنسبة للجيش السوري فالقوتلي كان يعتقد أن وظيفته هي محاربة الدروز والبدو والأكراد والعلويين، وأما محاربة الصهاينة فهذا لم يكن واردا على الإطلاق في بال القوتلي.]

عندما صدر قرار تقسيم فلسطين خرج الشعب السوري في مظاهرات عنيفة ، وكان ردة فعله على ذلك ان امر بأطلاق النار على المتظاهرين ، مما أدى الى استشهاد العديد منهم.

لم تتوقف مظاهرات الشعب السوري والتي وصلت البرلمان مطالبة بالحزم في قضية فلسطين ، وجمعوا التبرعات لشراء السلاح ،ولننظر ماذا فعلت الحكومة ؟ ارسلت احد المسؤولين الى تشيكوسلوفاكيا لشراء اسلحة من شركة سكودا التشيكية وعندما حملت في احد السفن، قامت فتاة حسناء ارسلتها الوكالة اليهودية الى هذا المسؤول والتي حولت بكل بساطة مسار السفينة من اللاذقية الى حيفا.

كما وعرضت الحكومة السورية على صاحب مصنع مسدسات وهو الأيطالي زرزوري ان ينقل مصنعه بعماله من ايطاليا الى دمشق !

اعيد انتخاب شكري القوتلي عام 1948 ، وأذا كان القارىء العربي يبتسم بسخرية حين يرى نتائج الأنتخابات والأستفتاءات في الحكام العرب في وقتنا الحالي والتي بلغت اعلى حد 99.96 ، فماذا سيفعل حين يعلم بنتيجة انتخاب شكري القوتلي تلك ، لقد اعلنها وزير داخليته 110% وكانت فضيحة تاريخية ادت الى استقالة هذا الوزير من منصبه . [ملاحظة من مدونة هاني: ترشح شكري القوتلي كان غير دستوري من الأساس، لأن الدستور السوري المعمول به آنذاك كان ينص على عدم جواز التجديد لرئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته، ولكن القوتلي ضرب بالدستور عرض الحائط وعقد جلسة مسرحية لمجلس النواب تم خلالها تعديل الدستور على مقاس القوتلي، وهذا أدى لتصعيد المظاهرات الشعبية ضد القوتلي. القوتلي وداعموه كانوا يخشون من وصول حزب الشعب المعارض إلى السلطة لأن ذلك كان سيؤدي لتوحيد سورية مع العراق، وهذه كانت كارثة بالنسبة للقوتلي وداعميه الصهاينة والبريطانيين.]

انشأت الدول العربية جيش الأنقاذ التابع لجامعة الدول العربية على الأراضي السورية وعين شكري القوتلي قائدا أعلى له، ولم يدرب ولم يسلح ذاك التسليح حتى انهم كانوا يتدخلون في نوع المتطوعين (حرام تجيبوا هدول الزهرات .. شوفوا الزعران اللي في المقاهي )، احد المسؤولين في جيش الأنقاذ قالها.

لم يضع شكري القوتلى هدفا للجيش سوى الأحتفاظ بالمناطق الشمالية وحماية الحدود السورية من مشروع سوريا الكبرى الذي كان يخطط له الملك عبد الله .

في أواخر شهر 12 عام 1948 سأل المفتش العام لجيش الأنقاذ اسماعيل صفوت ، رئيس الوزراء السوري جمال مردم بحضور الرئيس السوري شكري القوتلي : ما هي مهمة جيش الأنقاذ؛ تحطيم الصهاينة في فلسطين او الأحتفاظ ببعض المناطق العربية لهدف سياسي؟ فأجابه مردم بأن عليه فقط الاحتفاظ ببعض المناطق الشمالية ؛ فغضب القوتلي من سؤال صفوت وقال : يقول تحطيم الصهاينة في فلسطين مثل ما تقول الحكومات العربية لشعوبها حتى لا تغضب!

عندما بدأت المدن الفلسطينية تسقط الواحدة تلو الخرى رفض القوتلي اعطاء الأوامر بتقديم أي عون لها بل طلب عدم التضحية بسلاح الجيش!

وعندما بدأ هجوم الصهاينة على حيفا لم يجد الأهالي من يعينهم على مصائبهم ، فطلبوا مهلة 24 ساعة للتنسيق مع “اخوتهم في الدول العربية” ووصل احد نداءاتهم الى شكري القوتلي عبر السفير البريطاني في دمشق (برويد) والذي رد عليه القوتلي بأنه ليس غاضبا سوى من ردة فعل الشعب السوري!

في شهر 5 – 1948 ارسل القوتلي الف مقاتل من جيشه “ارضاء للشعب” بلا خطة معينة ولا حتى خرائط والذين سرعان ما تعرضوا لهزيمة منكرة حيث سقط منهم ثلاثمائة بين شهيد وجريح ، مما احدث ردة فعل قوية من قبل الشعب السوري والبرلمان والصحافة ، والذين حملوا الحكومة مسؤولية ما حدث ، لكن شكري القوتلي وضع اللوم على وزير دفاعه وصديقه وشريكه في عدد من الأعمال احمد الشرباتي وعزله من منصبه كما عزل قائد الجيش ايضا.

في أواخر عام 1948 ارسلت الولايات المتحدة مدير هيئة الأغاثة للاجئين التابعة للأمم المتحدة لمقابلة شكري القوتلي والحصول منه على توقيع بقبول عشرين الف عائلة فلسطينية على الأراضي السورية ،كما ارسل مبعوث له الى فرنسا لمقابلة مندوب الكيان الصهيوني في فرنسا للتفاوض معه بخصوص الأمر نفسه ، وانتهى الأمر بقبول تسعين الف لاجىء فلسطين في سوريا.

في نفس الفترة تقريبا منح الشركات الأمريكية مد انابيب نفطها عبر ألأراضي السورية.

في آخر شهر 3 أوعزت الأستخبارات الامريكية لمن هو أشد عمالة منه وهو حسني الزعيم بالأنقلاب عليه ،وبهذا تخلصت امريكيا من وعود عديدة وعدته بها . [ملاحظة من مدونة هاني: سبب الانقلاب العسكري لم يكن إيعازا من أميركا وإنما الثورة الشعبية ضد القوتلي التي استمرت لأشهر كثيرة وشلت البلد وأرغمت الجيش على التدخل لوضع حد للأزمة.]

بعد انقلاب حسني الزعيم سجن ومن ثم اطلق سراحه حيث غادر القوتلي الى مصر وجنيف ،ثم عاد الى مصر عام 1955 وانتخب مرة اخرى رئيسا على سوريا ،في عام 1958 اتفق القوتلي مع جمال عبد الناصر على الوحدة ما بين مصر وسوريا ،وتنازل لجمال عبد الناصر عن السلطة وغادر الى جنيف . [ملاحظة من مدونة هاني: من المعروف أن شكري القوتلي كان يرفض الوحدة مع مصر وأن ضباطا في الجيش السوري هم الذين أرغموه عليها.]

في عام 1961 وقع انقلاب الأنفصال وأستدعي الى دمشق والذي ظل فيها حتى انقلاب عام 1963 حيث غادر الى جنيف لمدة عام ثم عاد الى بيروت وظل فيها حتى مات بداء المعدة عام 1967.

اعتبر بعض الغرب ان اساليب القوتلي انجع الأساليب لمحاربة الحركات الأسلامية ،وكان قد قرب منه الملحد ساطع الحصري والذي ارسله فيما بعد لوضع الدستور الثقافي لجامعة الدول العربية.

وصفه المسرف فارس الخوري بالمسرف !

قرب الأنتفاعيين وتجار الحروب وشركاءه في الأعمال اليه ووضعهم في مراكز السلطة ..

أذن لم يكن الرجل “رمزا للمقاومة والصمود.. وأسطورة البطولة والوفاء” كما قال عنه موقع” أسلام اون لاين” ولم يكن بطلا ابدا ولم يقاوم حتى يصمد ، حتى من قاوم وقف في وجهه وما كان وفيا فقد ركل اقرب الناس اليه كي يتنصل من المسؤولية وقبلها وبعدها ركل الشعب السوري الأبي الذي حمله على اكتافه.

أنا أتمنى أن يتم إنتاج فيلم سينمائي يكشف السيرة الحقيقية لهذا الخائن، ولكن هذا لن يحدث، لأن أتباع هذا الخائن ما زالوا يسيطرون على سورية حتى يومنا هذا وهم لا يسمحون لأي شخص بكشف حقيقته.

بريطانيا نصبت هذا العميل حاكما على سورية لكي تضمن نجاح المشروع الصهيوني. أنا كنت أعلم هذه الحقيقة بالتحليل السياسي، ولكن الآن تبين أن هناك وثائق تثبت خيانته.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s