الكردي المدجّن… والوطنية الكاذبة

مقابلة مع أحد أكراد الائتلاف السوري المعارض:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=761632&issueno=12864#.UwB49IXP-2w

جنيف: مينا العريبي
بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات مع النظام السوري، على الائتلاف الوطني السوري بحث خياراته السياسية في الفترة المقبلة.. في هذا السياق، أكد سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، عبد الحميد درويش، وهو عضو في الوفد المفاوض للائتلاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن الائتلاف عازم على مواصلة العملية السياسية ما دامت مجدية. وردا على سؤال حول ما إذا كانت المحادثات ستستمر في المستقبل المنظور، قال «أعتقد أنها ستستمر حتى لا يكون أي من الجانبين مسؤولا عن توقفها»، مضيفا أن «الجانب الحكومي لا يريد التفاوض بشكل جدي، ومن الصعب أن يتغير.. لأنهم لا يقبلون شركاء».

وشرح درويش، وهو يمثل الأكراد في عملية التفاوض في جنيف، صعوبة العملية الحالية، قائلا «صعب الآن بعد كل هذا القتل والتخريب والدمار أن يقبلوا (النظام) بشراكة حقيقية، ليس فقط التنازل حتى الشراكة لا يقبلونها». هذه وجهة نظر يعبر عنها كل أعضاء الائتلاف الذين التقتهم «الشرق الأوسط» في جنيف خلال الجولتين الماضيين من المفاوضات. ولفت درويش إلى إمكانية بحث قضية الإرهاب، وهذا ما تصر عليه الحكومة السورية، علما بأن هذه القضية بنفس تعقيد قضية الانتقال السياسي. وقال «حتى إذا اتفقنا على بحث الإرهاب، فإن هذه القضايا ليست سهلة وتستهلك العشرات من السنين. هناك قواعد قوية للمسلحين في سوريا الآن وليس من السهل، مثلما يعتقد مثلا (رئيس الوفد المفاوض من جانب النظام) بشار الجعفري أو غيره، أنه بكلمتين وبعض العمليات العسكرية سينهون الأمر». وحذر قائلا «إذا لم نتوصل إلى اتفاق قريبا، سيسيطر الإرهابيون على جميع أنحاء سوريا، عندها ستقع الطامة الكبرى».

وفي ما يخص سير المفاوضات والمخاوف من عدم انعقاد جولة ثالثة، قال درويش «منذ البداية كان هناك قلق وتوتر أثناء المفاوضات، والنظام كان متوترا جدا في المفاوضات وكان استفزازيا، وبدأ بالشتائم السياسية، مثل اتهامنا بأننا عملاء وخائنون وغير ذلك». وأضاف «ما أعنيه هو أنه، بشكل عام، بداية المفاوضات لم تكن موفقة»، مشيرا إلى الاستفزازات خلال جلسات التفاوض. وقال درويش إن رئيس مفاوضي النظام كان يحاول استفزاز وإثارة وفد المعارضة، موضحا «قلت له (الجعفري) إن هذا الترهيب والظلم الذي تتبعونه غير مقبول، نحن نحتاج إلى روح مختلفة». واستدرك قائلا «علينا ألا ننسى أن هناك أطرافا من الائتلاف أيضا يستفزون ويلعبون على الحبال. علي قول ذلك كي أكون صادقا مع نفسي ومع الآخرين»، موضحا «يجب ترك هذه الأساليب والتركيز على التفاوض الحقيقي، هذا ما جئنا هنا من أجله».

وأوضح درويش كيف أنه «حتى الجلسات غير الموفقة لم تحدث»، مشيرا إلى أن لقاء الإبراهيمي مع وفدي المعارضة والنظام لم يستغرق أكثر من 45 دقيقة ولم تعقد جلسة الخميس الماضي. ولفت درويش إلى أنه يخشى أن يمنع طرفا الصراع حلا «لأنه كلما تطورت الحرب استفادوا منها».

وفي ما يخص موقف الأكراد في المفاوضات، قال درويش «في المفاوضات أنا أمثل سوريا وأمثل الأكراد.. وأكثر من كل العرب أمثل العرب أيضا». ونفى أن تكون هناك خطط لتقسيم سوريا، يدفع إليها بعض الأكراد. وقال «أبدا، الأكراد لن يقسموا سوريا، والدروز لن يقسموا سوريا، والعلويون إذا لم تقع ضدهم مجازر لن يقسموا سوريا». وبسؤاله عن الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو على خلاف مع درويش وحزبه، اكتفى درويش بالقول «إنها ليست إدارة قومية، ليست لها صفة قومية». لكنه أضاف «أنا ضد هذا التوجه، أنا مع إدارات محلية لتخدم كل سوريا وليس في منطقة واحدة».

وبسؤاله عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي يترأسه صالح مسلم، ومن يدعمه، قال درويش «الحكومة، لا شك في ذلك، ولا يمكن أن ينفوا ذلك.. إنهم يعترفون بذلك». وأضاف «إنني على تواصل مع الحزب، ولا يوجد عداء بيننا، لكنه لا يستطيع تغيير توجهه، إذ فيه خصائص محددة ويرفض أن يشرك أحدا في الحكم».

ما لفتني في كلامه هو المقطع التالي:

وبسؤاله عن الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وهو على خلاف مع درويش وحزبه، اكتفى درويش بالقول «إنها ليست إدارة قومية، ليست لها صفة قومية». لكنه أضاف «أنا ضد هذا التوجه، أنا مع إدارات محلية لتخدم كل سوريا وليس في منطقة واحدة».

هو يعترف بأن الإدارة الذاتية ليس لها صفقة قومية، ولكنه رغم ذلك يرفضها، بحجة أنه “مع إدارات محلية لتخدم كل سوريا”.

باختصار هو لا يريد تغيير الوضع الحالي في سورية. لا بد أن زعماء النظام السوري والائتلاف هم سعيدون جدا بكلامه.

أنا لا أدري أين يعيش عبد الحميد درويش، ولكنني أظن أنه يعيش في دمشق وليس في الجزيرة. لا أصدق أن كرديا من الجزيرة يمكن أن يتفوه بهذا الكلام، وفي جنيف!

هل هناك شخص يطالب بتهميش منطقته وشعبه؟

التهميش يعني الإفقار والتخلف. هل هناك شخص يطالب بإفقار وتخلف منطقته وشعبه؟

المصيبة هي أنه يطالب بهذا الكلام في مؤتمر جنيف.

الإدارة الذاتية التي أعلن عنها مؤخرا في المناطق الكردية ليس فيها ما يسوء أحدا. هي حتى لا تحمل الطابع القومي باعتراف عبد الحميد درويش، ولكنه رغم ذلك يرفضها.

أنا لا أصدق أن هذا الموقف هو نابع من أفكار عبد الحميد درويش الشخصية. أنا أظن أنه يريد بهذا الكلام أن يرضي روبرت فورد وداود أوغلو. نحن نعلم أن روبرت فورد كان أول الرافضين للإدارة الذاتية في المناطق الكردية.

روبرت فورد كان مصرا وبشراسة على وضع المناطق الكردية تحت سيطرة تنظيم القاعدة، وعندما فشل مشروعه الشيطاني هذا بدأ يتهجم على الأكراد وأعلن رفضه للإدارة الذاتية الحضارية التي أعلنوها في مناطقهم.

الإدارة الذاتية التي أعلنها الأكراد ليست مبنية على القومية الكردية ولكنها نظام إداري حضاري يقوم على المساواة والديمقراطية. ما هو المبرر لرفض هذه الإدارة؟

لو قبل المعارضون العرب في شمال سورية بالدستور الذي أقره الأكراد فهذه في رأيي ستكون ضربة قاضية للنظام السوري.

السبب الوحيد الذي يجعل قسما من السوريين يتمسك بالنظام السوري هو غياب البديل المنطقي. البديل المطروح حاليا هو بديل إرهابي غوغائي تافه متخلف. لا يمكن لشخص عاقل أن يراهن على هكذا بديل.

أنا أؤيد الأكراد رغم أنني لست كرديا. السبب هو أن الأكراد هم الجهة الوحيدة التي تصرفت بعقلانية. هم رفضوا المشاركة في تدمير سورية، ولم يتعاونوا مع أميركا وإسرائيل، وفي النهاية هم أعلنوا دستورا حضاريا يخلو من التعصب القومي. لو تصرف المعارضون العرب كما تصرف المعارضون الأكراد لكانت سورية بألف خير ولكان النظام السوري سقط منذ عام 1970.

النظام السوري لا يستند إلى قوته الذاتية ولكنه يستند إلى تفاهة وتخلف معارضيه. معارضو النظام السوري العرب هم خليط من الطائفيين والمهووسين والإرهابيين والعملاء.

هل هناك شيء اسمه سورية؟

 

هناك بدعة جديدة ظهرت في الإعلام السوري خلال سنوات حكم بشار الأسد، ألا وهي تقديس الكيان السوري الحالي الذي أقرته اتفاقية سايكس-بيكو والمعاهدات الاستعمارية.

طبعا من يحلل التاريخ السوري سوف يكتشف أن حكام سورية كانوا منذ أربعينات القرن العشرين يقدسون هذا الكيان. في الحقيقة كل الانقلابات العسكرية التي حصلت في التاريخ السوري الحديث كانت تهدف للمحافظة على هذا الكيان ومنع الوحدة العربية.

هذا الكيان أقيم في أربعينات القرن العشرين تحت إشراف بريطاني مباشر. بريطانيا لعبت الدور الأكبر في ترسيخ وتدعيم هذا الكيان.

أولا بريطانيا قامت بتركيب نظام شكري القوتلي ودعمت هذا النظام إقليميا ودوليا. على سبيل المثال، بريطانيا وفرت التغطية السياسية لنظام شكري القوتلي ضد الهاشميين الذين كانوا يسعون لتوحيد المشرق العربي.

بريطانيا أوعزت لحكام مصر في الأربعينات لكي يتقاربوا مع شكري القوتلي ويدعموه ضد الهاشميين، وهي أوعزت لهم بإنشاء “جامعة الدول العربية” لقطع الطريق على مشروع الوحدة العربية الذي كان مطروحا آنذاك.

بريطانيا رعت الاتفاق الضمني بين شكري القوتلي والصهاينة في عام 1948. وفق هذا الاتفاق فإن شكري القوتلي سحب الجيش السوري من فلسطين حتى الحدود الدولية التي رسمتها بريطانيا، وفي مقابل ذلك حصل نظام القوتلي على المزيد من الدعم البريطاني والصهيوني.

بريطانيا طلبت من القوتلي أن يعترف بإسرائيل، ولكن القوتلي لم يستطع ذلك لاعتبارات شعبية. لهذا السبب هو قرر أن يعترف بإسرائيل بطريقة غير مباشرة عبر توقيع اتفاقية الهدنة مع الصهاينة في عام 1948.

الشعب السوري ثار على القوتلي في عام 1948 بسبب تورطه في بيع فلسطين وبسبب رغبته في توقيع اتفاقية الهدنة مع الصهاينة. عندما شعرت المخابرات الغربية بأن نظام القوتلي يترنح قامت بإقصائه وأتت بحسني الزعيم.

حسني الزعيم وقع اتفاقية الهدنة مع الصهاينة ورفض الوحدة العربية وتقارب مع حكام مصر. هو كان ينفذ المشروع الذي فشل القوتلي في استكماله بسبب الضغوط الشعبية.

الضغوط الشعبية أدت إلى الإطاحة بحسني الزعيم بعد أشهر قليلة من انقلابه.

الانقلاب الذي أطاح بحسني الزعيم هو ربما الانقلاب الوطني الوحيد في تاريخ سورية، ولكن للأسف قليل من السوريين يعرفون أهمية هذا الانقلاب.

الضابط الذي قاد هذا الانقلاب (سامي الحناوي) لم يعين نفسه رئيسا لسورية، ولكنه تنازل عن السلطة لحكومة منتخبة تمثل إرادة الشعب.

الحكومة المنتخبة قررت فور تسلمها السلطة إلغاء اتفاقية سايكس-بيكو وتوحيد سورية مع العراق.

من الواضح أن الأشخاص المتورطين في هذا الانقلاب لم يكونوا يسعون خلف مصالح شخصية أو فئوية أو مخابراتية. هم كانوا يسعون لخدمة القضية الوطنية العربية.

هذا الانقلاب الوطني لم ينجح في تحقيق أهدافه، لأن المخابرات الدولية رعت انقلابا مضادا بقيادة أديب الشيشكلي.

أديب الشيشكلي اتبع نفس سياسة حسني الزعيم وشكري القوتلي:

  • هو حكم سورية كديكتاتور وقمع معارضيه
  • هو حارب الوحدة العربية ودعاتها
  • هو اعترف ضمنيا بإسرائيل

 

أديب الشيشكلي سقط في عام 1954، والأشخاص الذين تولوا السلطة بعده حكموا لمدة قصيرة ثم تخلوا عن السلطة وسلموها لجمال عبد الناصر.

من يقرأ التاريخ السوري الحديث سوف يلاحظ أن هناك صراعا بين خطين، الخط الأول هو زاهد في السلطة والمطامع الشخصية، بدليل أن أصحاب هذا الخط تخلوا عن السلطة في عام 1949 لمصلحة الهاشميين، وتخلوا عنها مجددا في عام 1958 لمصلحة جمال عبد الناصر. أما أصحاب الخط الثاني فكانوا طغاة مستبدين طائفيين لا يحترمون شيئا سوى مصالحهم الضيقة ومصالح أجهزة المخابرات الراعية لهم. زعماء الخط الثاني هم شكري القوتلي (مؤسس الديكتاتورية في سورية) وحسني الزعيم وأديب الشيشكلي.

مميزات الخط الثاني:

  • انعزالي يعادي الوحدة العربية
  • صهيوني يعترف ضمنا بإسرائيل
  • ديكتاتوري لا يؤمن بالديمقراطية
  • طائفي يضطهد الأقليات غير السنية العربية
  • مناطقي يتعصب لدمشق

 

مؤسس هذا الخط هو شكري القوتلي، وللأسف أن هذا الخط هو الذي حكم سورية في معظم فترات تاريخها الحديث.

إحدى الوظائف الموكلة لهذا الخط هي تدمير سورية، وهذا هو ما حصل بالفعل. هذا الخط نجح في تدمير سورية والشعب السوري.

إحدى إنجازات هذا الخط هي أنه نجح في غسل عقول السوريين وأقنعهم بأن الكيان السوري الحالي هو شيء “وطني”، مع أن هذا الكيان ليست له أية علاقة بالوطنية. هذا الكيان هو كيان استعماري أسس وفق اتفاقية سايكس-بيكو، ومن يقرأ تاريخ هذا الكيان سيكتشف أنه أقيم لهدف أساسي هو حماية المشروع الصهيوني في فلسطين.

البريطانيون كانوا يخشون الوحدة العربية لأنها تهدد المشروع الصهيوني في فلسطين، ولهذا السبب هم دعموا الديكتاتور شكري القوتلي ضد دعاة الوحدة العربية.

الخط الذي ينتمي إليه شكري القوتلي هو خط لم يؤمن يوما بالعروبة أو بقضية فلسطين. هذا الخط باع فلسطين منذ عام 1943. سياسات هذا الخط تهدف لشيء واحد هو حماية إسرائيل.

أصحاب هذا الخط باعوا فلسطين وباعوا القضية العربية مقابل مكاسب شخصية تافهة.

أصحاب هذا الخط هم الذين علموا السوريين أن هذه الخريطة هي شيء وطني:

syria map

هذه الخريطة ليست شيئا وطنيا. هذه الخريطة هي رمز للاستعمار والصهيونية والديكتاتورية والعمالة والخيانة والطائفية والمناطقية. من يحب هذه الخريطة هو يحب هذه المفاهيم.

من يحب هذه الخريطة هو يحب المخابرات البريطانية، لأن هذه الخريطة هي من تصميم وتنفيذ المخابرات البريطانية بنسبة 100%.

بالمناسبة حتى صفقة لواء إسكندرون في عام 1939 كانت فكرة بريطانية. البريطانيون هم الذين توسطوا بين الأتراك والفرنسيين لعقد هذه الصفقة.

كل شبر في الخريطة السورية هو من تصميم وتنفيذ بريطانيا.

لو كان الشعب السوري يحترم نفسه لكان بصق على نفسه لأنه أبقى على هذه الخريطة لمدة 6 عقود بعد خروج بريطانيا من سورية.

رأيان حول “الكردي المدجّن… والوطنية الكاذبة

  1. عجبا يا أستاذ هاني عجبا!.. أولا الشعب السوري يحترم نفسه جدا حتى الموت كما رأى الجميع، وثانيا أي خريطة عربية هي ليست نتيجة للحرب الصهيوأوروبية الأولى التي أسموها عالمية وطحشوا العالم فيها طحشا أولئك الأبالسة الذين صنعوا نابليون وحروبه ثم قضوا عليه وهم لا زالوا يصنعون الحروب ويقطفون نتائجها إلى حد بعيد، وثالثا أريد منك التكرم برسم الخريطة العربية التي تراها صحيحة ويجب أن تكون هي الخريطة كما في التصور الذي ترى أنه صحيحا، وأنا لا أسخر بل أرجو منك ذلك.. احترامي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s