أميركا تضغط على الأسد لكي يسرع في تسليم السلاح الكيماوي

وسائل الإعلام الغربية تتحدث عن مخطط لتسليح “الجيش المعتدل” في جنوب سورية بصواريخ مضادة للدبابات والطائرات.

الخبير الأميركي Joshua Landis نشر تدوينة تحمل العنوان التالي:

Saudis and CIA agree to Arm Syrian Moderates with Advanced Anti-aircraft and Anti-tank Weapons

 

هو يعترف في عنوان تدوينته بأن المخابرات الأميركية تقف وراء هذا المخطط.

بالنسبة لي الهدف من هذا المخطط هو واضح تماما. المراد من هذا المخطط هو تدمير ما تبقى من مدرعات وطائرات الجيش السوري.

“الجيش المعتدل” الذي سيتم تسليحه بهذا “السلاح النوعي” سوف ينتشر في الجولان ودرعا وريف دمشق، أي على حدود الاحتلال الإسرائيلي.

هل يعقل أن تقوم المخابرات الأميركية بتسليح جيش سوري ينتشر على حدود الاحتلال الإسرائيلي بالسلاح النوعي؟

طبعا هذا الأمر غير ممكن على الإطلاق. الجيش المعتدل الذي سيتم تسليحه بهذا السلاح هو جيش إسرائيلي، وإن كان غالبية عناصره من المتطوعين السوريين.

لا يوجد عاقل يصدق أن المخابرات الأميركية تسلح جيشا سوريا على حدود الجولان بالسلاح النوعي.

“الانتصارات” التي حققها الجيش السوري خلال الأشهر الماضية كانت تستند إلى حد كبير على التهدئة التي أفرزتها الصفقة الكيماوية.

أميركا خففت دعمها للإرهابيين في سورية لكي تشجع بشار الأسد على تسليم السلاح الكيماوي.

الأميركان يشعرون الآن بالانزعاج لأن بشار الأسد تلكأ في تسليم السلاح الكيماوي، ولهذا السبب هم عادوا للحديث عن خطة المنطقة العازلة الإسرائيلية على حدود الجولان.

هم يريدون أن يضغطوا على بشار الأسد لكي يسرع في تسليم السلاح الكيماوي.

بشار الأسد سيتأثر بالضغط على الأغلب وسيسرع عملية تسليم السلاح الكيماوي.

من المؤسف أن النظام الأسدي أوصل سورية إلى مرحلة صار يستخدم فيها السوريون كوسيلة ضغط إسرائيلية على سورية.

إسرائيل تستخدم قسما من الشعب السوري كورقة ضغط على سورية. عندما تلكأ النظام السوري في تسليم السلاح الكيماوي سارعت إسرائيل إلى تحريك ورقة الميليشات السورية الموالية لها.

وبعد ذلك يأتيني بعض البلهاء ليتحدثوا عن الوطنية في سورية.

لا يوجد شيء اسمه وطنية في سورية. مفهوم الوطنية في سورية هو من الأساس مفهوم زائف وكاذب، ولكن في السابق كان هناك وطنية إعلامية أو دعائية. حاليا حتى الوطنية الدعائية سقطت.

الوطنية في سورية هي مجرد شعار للاستبداد والتسلط. عندما يطالب الأكراد بحقوقهم ترفع ورقة الوطنية في وجههم بهدف قمعهم. هذا هو الاستخدام الوحيد للوطنية في سورية.

من قمعوا الأكراد بحجة الوطنية هم أنفسهم الذين يحاربون الآن إلى جانب إسرائيل، وهم أنفسهم الذين يسلمون السلاح الكيماوي إلى إسرائيل. الوطنية في سورية لا تظهر إلا عند قمع الشعب.

هناك قسم من الشعب السوري يفضل التنازل لإسرائيل على تبديل بشار الأسد، وهناك قسم آخر يفضل التحالف مع إسرائيل على التعايش مع بشار الأسد. هذه التصرفات والخيارات تدل على أن الهوية الوطنية المستندة على شعارات مقاومة إسرائيل هي كذب.

الطرفان المتصارعان في سورية خرقا أساسات الثقافة الوطنية المتداولة في الإعلام السوري تاريخيا.

هذان الطرفان المتصارعان لا يتذكران الوطنية إلا عند قمع معارضيهم.

الثقافة الوطنية الحقيقية التي يحملها الطرفان المتصارعان في سورية هي نفس الثقافة التي شرحتها في التدوينة السابقة. هذه الثقافة تقوم على الانعزال والاستبداد والتعصب الطائفي والمناطقي، وأما مفاهيم العروبة ومقاومة إسرائيل فليس لها وجود حقيقي في هذه الثقافة منذ تأسيسها في أربعينات القرن العشرين.

بعض الناس ربما يقولون ما يلي: الشعب السوري كان يؤمن بالعروبة ومقاومة إسرائيل، ولكنه تخلى عن هذه الثقافة خلال العقود الأخيرة.

هذا الكلام هو غير صحيح. من يقرأ التاريخ السوري سوف يجد أن هناك قسما من السوريين كان منذ البداية لا يؤمن بالعروبة ولا بقضية فلسطين.

هذا القسم انتصر في الصراع على السلطة لأنه حظي بدعم من بريطانيا وأميركا وملحقاتهما.

لو كان الشعب السوري يؤمن منذ البداية بالعروبة وقضية فلسطين لكانت الوحدة العربية تحققت منذ أربعينات القرن العشرين، ولما كانت إسرائيل قامت من الأساس.

فكر الوحدة العربية ومقاومة إسرائيل كان موجودا لدى قطاع كبير ومهم من الشعب السوري، ولكن هناك قطاعا آخر كان يمقت هذا الفكر ويحاربه. الفريق الثاني هو الذي كان وما زال يحكم سورية (ببركة المخابرات الغربية).

الحكم المديد لأصحاب الفكر المعادي للعروبة أدى إلى اضمحلال الفكر العروبي في سورية، وهذا هو سبب ما نشاهده في سورية حاليا من اقتتال طائفي بحت.

الصراع الجاري في سورية حاليا لا يتعلق بأية أهداف عروبية أو أية مثل ديمقراطية أو أخلاقية. هذا الصراع هو مجرد صراع طائفي قبائلي. هناك طوائف تتقاتل على السلطة والهيمنة.

النظام السوري يزعم أنه يقاتل لأجل العروبة والمقاومة، وبعض معارضيه يزعمون أنهم يقاتلون لأجل الديمقراطية، ولكن هذا الكلام هو كذب وبعيد عن الواقع.

الطرف الوحيد الصادق في سورية هم الإسلاميون القاعديون. هؤلاء الناس يقولون أهدافهم الحقيقية. هم يقولون أنهم يريدون إقامة دولة وهابية، وأيضا هم أقروا بأن محاربة إسرائيل هي آخر أولوياتهم. هذا الكلام هو صادق وصحيح، بخلاف الأكاذيب التي نسمعها من الجهات الأخرى.

الإيرانيون في رأيي هم أيضا صادقون. أنا كنت أنتظر أن يتنازل الإيرانيون لإسرائيل في موضوع سلاح حزب الله، ولكنهم لم يتنازلوا حتى الآن، ما يدل على صدق موقفهم المقاوم لإسرائيل.

إيران هي جهة تستحق الاحترام، وهي نقطة الضوء الوحيدة في كل هذه المنطقة.

يحق للإيرانيين أن يحكموا المنطقة وأن ينشؤوا إمبراطورية إيرانية. الإمبراطورية الإيرانية هي أفضل وأشرف من الإمبراطورية الأميركية التي فرخت لنا الصهيونية والوهابية وكل أشكال التعصب والتطرف والتخلف والفقر والدمار والخراب والموت.

المشروع العربي بالنسبة لي هو أفضل من المشروع الإيراني، ولكن المشروع العربي هو نظري جدا وليس له أي وجود على أرض الواقع. أكثر جهة تدعي أنها تمثل المشروع العربي هي النظام السوري، ولكن النظام السوري هو نموذج سيء جدا وفاشل جدا ولا يمكن الرهان عليه. فعليا المشروع العربي هو غير موجود على الإطلاق.

هناك في المنطقة صراع بين المشروع الإيراني والمشروع الأميركي. المشروع الإيراني هو أشرف من المشروع الأميركي وأكثر تحضرا وأقرب للأخلاق والمثل الإنسانية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s