كلام وجيه من كاتب كردي

كلام وجيه من كاتب كردي:

http://www.welati.info/nuce.php?ziman=ar&id=12775&niviskar=2&cure=1&kijan=

إسماعيل حمه

انتهى مؤتمر الحوار الوطني في اليمن الى قرار تاريخي يقضي باقامة دولة اتحادية – فيدرالية- في اليمن بدلا من الدولة المركزية, وذلك كسبيل لتحقيق الديمقراية وإعادة الأمن والإستقرار, بعد أن عانى هذا البلد على مدار سنوات طويلة من أزمات مركبة ذات طبيعة مناطقية وطائفية وإجتماعية, شكلت كلها كمون للثورة الشعبية التي اطاحت بالرئيس علي عبدالله الصالح ونظامه الدكتاتوري.

تفاعلات وتداعيات ثورات دول الربيع العربي لا زالت مستمرة, ستؤدي الى المزيد من التغيرات البنيوية في هذه البلدان. فثمة اتجاهات مماثلة في ليبيا تدعوا الى إقامة نظام فيدرالي, وربما نجد مثل هذه الدعوات في المستقبل القريب في مصر وتونس ايضا. وقد بات يتأكد أن الدول البسيطة وخصوصا في المشرق أكثر قابلية لإنتاج الدكتاتوريات وانتاج الفقر والعجز في تحقيق التنمية على مختلف مستوياتها.

بالمقارنة, فان الحالة السورية تبدو اكثر تعقيدا في تنوعها القومي والثقافي والديني. وقد اضافت اليها الازمة المستمرة منذ ما يقارب ثلاثة سنوات تداعيات وتعقيدات خطيرة جدا على الصعيد المجتمعي. تجد في حصيلتها تبلورانقسامات حادة, طائفية وقومية ودينية وثقافية ومناطقية, يكاد يكون تصور الفكاك من اثارها ضرب من الإستحالة, بالتالي من غير الممكن معالجتها عبر المشاريع الدولة المركزية أو البسيطة التي تطرحها المعارضة اليوم وهي عمومها مشاريع رومانسية رغبوية تنأى بنفسها عن رؤية الواقع وتدارك تعقيداته التي تظهر واضحا من خلال الحجم الهائل للعنف والعنف المضاد, وبما يؤكد أن الواقع السوري قد تجاوز بانقساماته الحادة  على الأرض هذه المشاريع التي لازالت تتكلم عن الدولة المركزية والديمقراطية والتعددية وحقوق المواطنة المتساوية.

فمن يستميت في الدفاع, من اجل أن تكون سوريا المستقبل دولة مركزية, مع التوسع في بعض الصلاحيات الإدارية للاطراف (اللامركزية الإدارية) ويغمض عينيه عن تجارب الآخرين, لا يريد لسوريا أن تكون دولة ديمقراطية مستقرة تتمكن من إعادة توزيع السلطة والثروة على نحو عادل بما يحقق التنمية والرفاهية للجميع, بل تخفي هذه الإستماته في الدفاع عن مركزية الدولة نزوع عميق ورغبة جامحة في مكنونات عقله ونفسه في إعادة إنتاج الديكتاتورية والإسئثار بالسلطة والثروة وربما على نحو أسوأ قد يكون منطلقه ثأري إنتقامي .

التجربة السورية في الحكم التي تمتد لنحو تسعة عقود تؤكد, ان الدولة المركزية كانت المسؤولة عن انتاج الدكتاتوريات الفئوية والطائفية التي انتجت الخراب والظلم . ولذلك لامخرج آمن امام السوريين من هذه الازمة سوى إعادة توحيد سوريا عبر النظام الفيدرالي بحيث يجعل الجميع يطمئن فيه على حقوقهم ومستقبلهم. فالفيدرالية هي الضامن لمستقبل ديمقراطي تعددي في سوريا والضامن لقطع الطريق امام صعود المتطرفين والتطرف بكل اشكاله والوانه ويتيح لكل المكونات التمتع بحقوقها القومية والدينية والثقافية المتساوية.

لقد آن الآوان لتخرج المعارضة السورية من عباءة الدولة المركزية, التي لم نحصد منها سوى الظلم والفقروالتمييز والهوان, ونحن في خضم مفاوضات جنيف2 التي تحاول أن ترسم ملامح دولة سوريا المستقبل, فلا خيار لإنقاذ البلد من التطرف والحرب الاهلية الطاحنة والتقسيم والتفتت سوى ان نقتنع بتبني نموذج الدولة الإتحادية الفيدرالية الذي يثبت التجربة على الصعيد العالمي بأنه نموذج الدولة الأكثر مرونة واستجابة للتنمية المستدامة وأكثرها قدرة على حفظ  التوازن والإستقرار في البلدان التي تعاني من صراعات من النوع القومي أوالثقافي أوالطائفي المذهبي كما في الحالة السورية

المعارضة السورية لا تختلف شيئا عن النظام السوري، بل هي أسوأ منه، والإخوة الأكراد يدركون ذلك.

على الأقل النظام السوري هو محسوب على أقلية دينية، وبالتالي هذا النظام لن يتمادى كثيرا في القمع الطائفي. المعارضة السورية تعتبر نفسها ممثلة لـ”طائفة الأكثرية”. من يحمل مثل هذا الاعتقاد في رأسه لا يتوقع منه سوى أن يكون طاغية مستبدا.

لا يمكن لجماعة تأتي إلى الحكم تحت شعار “طائفة الأكثرية” أن تقيم نظاما وطنيا أو ديمقراطيا. هكذا جماعة سوف تقيم شكلا من الاستبداد يفوق في سوئه استبداد النظام السوري.

الأقلية سوف تبقى دائما متواضعة لأنها تدرك أنها أقلية، أما من يعتقدون أنهم “طائفة الأكثرية” فهؤلاء سوف يرتكبون من الفظاعات ما لا يعلم به إلا الله.

لا توجد مصلحة للأقليات بوصول المعارضة السورية إلى الحكم. هذا الكلام يشمل الأكراد لأنهم من الأقليات.

مصلحة الأقليات (ومصلحة سورية بشكل عام) هي إقامة نظام فدرالي.

المطروح حاليا هو إقامة هيئة حكم تضم شخصيات من النظام ومن المعارضة. هذا الكلام هو مجرد كلام نظري ولا توجد إمكانية لتطبيقه عمليا. النظام السوري لن يتخلى أبدا عن الجيش والأمن، وأصلا الأميركان هم موافقون على بقاء الجيش والأمن بيد “العلويين”.

لو فرضنا أن الجيش والأمن بقيا بيد العلويين وأن المعارضة السورية تسلمت الصلاحيات الأخرى، فهل سيكون النظام الناتج مستقرا؟ لا أظن ذلك. هذا النظام لن يكون مستقرا ولن يكون قابلا للحياة.

هناك في سورية شرخ كبير بين العلويين وبين المعارضة السورية. الأميركان عملوا بعناية على خلق هذا الشرخ وتوسيعه. لا أظن أن المعارضة تستطيع أن تتعايش مع العلويين ضمن نظام حكم مركزي.

يجب على الأكراد أن يتفاءلوا لأن احتمال إقامة نظام فدرالي في سورية هو احتمال كبير وليس صغيرا. المسألة هي مسألة وقت فقط. حتى لو تم تشكيل هيئة حكم انتقالية فهذه الهيئة ستكون فاشلة ولن تتمكن من إقامة نظام حكم مستقر.

تشكيل هيئة الحكم الانتقالية سيزيد من احتمالات الفدرالية في سورية.

أنا لا أفهم ما هي الغاية من الحفاظ على النظام المركزي القوي في سورية. هذا النظام أنشئ في أربعينات القرن العشرين تحت شعارات القومية العربية ومواجهة إسرائيل. حاليا لم يعد هناك شيء اسمه قومية عربية أو صراع ضد إسرائيل. بالتالي ما هو الهدف من النظام المركزي؟ هذا النظام لم يعد يفيد أحدا سوى قلة من الناس الذين يسكنون في دمشق.

خلال القرن العشرين حاول النظام السوري جاهدا أن يقنع الناس بفكرة الدولة الدمشقية. النظام حاول أن يقنع السوريين بأن هذه الدولة هي دولة قديمة وأن دمشق هي عاصمة قديمة، ولكن لو رجع السوريون إلى التاريخ فسيكتشفون أن هذه الدولة أنشئت لأول مرة في زمن الاحتلال الفرنسي، وأن دمشق أصبحت عاصمة لأول مرة في زمن الاحتلال الفرنسي، وهي لم تصبح عاصمة بقوتها الذاتية ولكنها استفادت من الشعور القومي العربي الذي كان سائدا في سورية، وخاصة في مدينة حلب.

الحلبيون لم يكونوا موافقين على النظام المركزي، وفرنسا كانت تدعم موقفهم، ولكن إبراهيم هنانو (الريفي الحاقد على مدينة حلب) حرض مواطني حلب البسطاء على سياسيي مدينة حلب بحجة أنهم عملاء لفرنسا.

منطق إبراهيم هنانو هو كما يلي:

  • من يطالب باللامركزية –> عميل لفرنسا
  • من يقبل ببدعة الدولة الدمشقية –> وطني شريف

 

هذا المنطق لا يمكن أن يقنع شعبا واعيا متعلما، ولكن الحلبيين في عام 1925 كانوا جهلة وأميين ولا يفقهون شيئا. هم كانوا يعتقدون أن إبراهيم هنانو هو نبي مرسل من عند الله. عندما كان هنانو يمشي في الشارع في حلب كان المواطنون البسطاء يقتربون منه للتمسح به وأخذ البركة (كما يفعلون مع الأولياء الصالحين).

هذا الشعب الجاهل لم يفهم مؤامرة هنانو ولم يفهم ما هي حقيقة هذا الرجل. إبراهيم هنانو كان ريفيا حاقدا على مدينة حلب ولهذا السبب هو عمل على تهميش المدينة وتحويلها إلى مجرد مدينة نائية مهمشة داخل دويلة دمشقية فاشلة ليس لها مستقبل أو أفق.

التدمير الذي طال حلب خلال السنتين الأخيرتين هو مسؤولية إبراهيم هنانو. البراميل المتفجرة التي تتساقط على حلب الآن هي مسؤولية إبراهيم هنانو. لا يجوز أن نلوم الحكومة المركزية على هذه الأمور لأن الحكومة المركزية في سورية لم تنشأ بقوتها الذاتية ولكنها نشأت بفضل إبراهيم هنانو.

الحلبيون الآن ربما لا يفهمون هذه الأمور لأن نسبة الأمية في محافظة حلب هي قريبة من 50%، وحتى المتعلمون في حلب هم ليسوا جميعا واعين. أنا لا أتوقع من الحلبيين أن يفهموا سبب المشكلة التي ألمت بهم خلال السنتين الأخيرتين. الحلبيون المعارضون للنظام سوف يحملون مسؤولية ما حدث للعلويين، والحلبيون المؤيدون للنظام سوف يحملون مسؤولية ما حدث لسكان ريف حلب، ولكن العلويين وسكان ريف حلب هم أبرياء من هذه الجريمة. المجرم الحقيقي هو النظام المركزي الذي أنشاه إبراهيم هنانو في عام 1925.

الدولة المركزية في سورية فقدت مبرر وجودها بعد نهاية المشروع القومي العربي.

One thought on “كلام وجيه من كاتب كردي

  1. مرحبًا بكم مرحباً بكم في مستشفى ASSAM HOSPITAL ، وهو مركز لزراعة الكلى
    والجراحة نحن موجودون في الهند وماليزيا وإسبانيا ونيجيريا.

    أدناه هو عنوان المستشفى لدينا في الهند

    # 109 أمباري. G N B Road ، نيودلهي الهند.
    صندوق 47 ، جواهاتي الهند.
    RC: 781001
    رقم الهاتف: 917584967659

    الأحكام والشروط

    المستندات المطلوبة للتسجيل:

    1) نسخة من تقرير الدم

    2) – نسخة من بطاقة هوية صالحة

    أحكام وشروط

    يجب على المانح المحتمل

    1) كن في صحة عامة جيدة واللياقة البدنية
    2) ألا يقل عمره عن 18 عامًا وأقل من 60 عامًا

    3) لديك حساب مصرفي نشط

    لا ينبغي أن تشمل الجهات المانحة المحتملة:

    4) إدمان الكحول أو الاستخدام المتكرر
    5) استخدام الأدوية الفعالة

    يرجى الرد علينا حول التزامك بعد قراءة هذا في أقرب وقت ممكن

    تحية طيبة.

    الدكتور دونالد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s