هل أبو محمد الجولاني هو عميل مخابراتي؟

أبو محمد الجولاني (زعيم جبهة النصرة) هو شخصية غريبة. هناك مؤشرات تدل على أن هذا الشخص ربما كان في السابق عميلا للمخابرات السورية. هذا الشخص ذهب للجهاد في العراق في الوقت الذي كانت فيه المخابرات السورية تدعم الجهاد في العراق. هو اعتقل لفترة من الزمن لدى النظام السوري ولكن النظام أطلق سراحه.

بعد ذلك اندلعت الثورة السورية وبدأنا نرى هذا الشخص يتقارب مع القطريين (ومن خلالهم بالضرورة مع الأميركان). هو في البداية تمرد على تنظيم القاعدة العراقي وأخذ منه موقفا سلبيا جدا، وهذا أمر غريب إذا ما نظرنا إلى العلاقات التاريخية التي تربطه بهذا التنظيم. الجولاني فعليا هو مجرد مندوب أو مبعوث لتنظيم القاعدة العراقي في سورية، ولكن الجولاني -لسبب ما- رفض رفضا قاطعا أن يدخل تحت لواء تنظيم القاعدة العراقي، حتى بعدما أسس هذا التنظيم دولة تشمل مساحة واسعة من سورية. ليس هذا فقط، بل وصلت الأمور الآن إلى حد أن الجولاني بات يحارب مع الفصائل المدعومة من أميركا ضد تنظيم دولة العراق والشام.

ما يقوم به الجولاني الآن هو أمر مشبوه جدا. تنظيم الجولاني هو تابع لتنظيم القاعدة، وسبب الحرب التي تشنها أميركا على دولة الإسلام هو كونها تابعة لتنظيم القاعدة. إذن الجولاني فعليا يشارك في حرب ضد تنظيمه الذي ينتمي له والذي أعلن البيعة لأميره الظواهري.

الجولاني يعلم يقينا أن الهدف التالي للأميركان بعد الدولة هو تنظيم الجولاني نفسه. بمجرد أن يتم القضاء على دولة الإسلام سوف يسعى الأميركان للتخلص من تنظيم الجولاني، لأن هذا التنظيم موال للقاعدة (أو هكذا يفترض). إذن الجولاني فعليا يشارك في الحرب الأميركية التي تهدف في النهاية لإنهاء تنظيمه هو، وليس فقط تنظيم الدولة.

كيف يمكن لشخص يدعي الانتماء لتنظيم القاعدة أن يحارب تنظيم القاعدة وأن يسعى لتصفيته بالتعاون مع الأميركان؟ هذا أمر غريب.

الجولاني هو شخص ذو تاريخ مشبوه، وعلاقاته وسياساته هي مشبوهة أكثر. حسب ما قرأنا وسمعنا فإن الجولاني يتميز بضعف في لغته العربية، وهو على ما يبدو ضعيف أيضا في العلوم الشرعية.  سيرته لا تشبه سيرة زعماء القاعدة التقليديين الذين يتميزون بمعرفة واسعة في الأدبيات الشرعية الجهادية.

عندما تبرأ الجولاني من دولة الإسلام قامت قناة الجزيرة (التابعة للمخابرات الأميركية) بالترويج لخطابه على نحو مبالغ به، وكأنها أرادت التأثير على الجهاديين في سورية لكي لا ينسحبوا من تنظيم الجولاني وينضموا إلى الدولة. عندما كانت المخابرات الأميركية تحضّر قبل فترة للحرب الحالية ضد دولة الإسلام ظهر الجولاني في مقابلة مشبوهة على قناة الجزيرة. هذه المقابلة أجريت على ما يبدو في الأردن في مقر تابع للمخابرات الأردنية (أو تحت سمع وبصر المخابرات الأردنية). الهدف الظاهري من المقابلة هو تلميع صورة الجولاني، ولكن الهدف الأعمق هو ربما التأثير على الجهاديين وتهيئتهم نفسيا للدور الذي سيلعبه الجولاني في تصفية تنظيم القاعدة. الجولاني في كلامه على الجزيرة تهرب نوعا ما من أدبيات تنظيم القاعدة، وكأنه كان يمهد للانسحاب من تنظيم القاعدة والمساهمة في القضاء على هذا التنظيم.

لدي شعور (وهو مجرد شعور) بأن الجولاني ربما يكون عميلا للمخابرات الأميركية هدفه اختراق تنظيم القاعدة وإضعافه من داخله. هذا هو التفسير الوحيد لسياسات الجولاني الغريبة. من الممكن أن الجولاني كان في الأصل عميلا للمخابرات السورية ولكنه “انشق” عنها مع بداية الثورة السورية والتحق بالمخابرات القطرية والأميركية (كغيره ممن انشقوا وأصبحوا يظهرون على قناة الجزيرة بوصفهم معارضين للنظام السوري). الجولاني يدعي الولاء لتنظيم القاعدة، ولكنه عمليا يحارب تنظيم القاعدة، والمخابرات الأميركية تسعى لتلميع صورته عبر قناة الجزيرة، وهي تشجع الجهاديين على الالتحاق بتنظيمه. لماذا تشجع المخابرات الأميركية المجاهدين على الالتحاق بتنظيم الجولاني؟ السبب ربما هو ما نراه الآن. حاليا الجهاديون الموالون للجولاني يقاتلون جهاديي الدولة الإسلامية.

وظيفة الجولاني على ما يبدو هي ضرب الجهاديين ببعضهم وجعلهم يتقاتلون فيما بينهم. طبعا هذا الأمر لا يزعجني شخصيا، ولكنني فقط أقيم سيرة هذا الرجل. سيرته تشبه سيرة رياض حجاب وأيمن عبد النور وغيرهما ممن كانوا قبل الثورة السورية في أحضان المخابرات السورية ثم انشقوا عنها فجأة بعد اندلاع الثورة والتحقوا بالمخابرات الأميركية.

3 آراء حول “هل أبو محمد الجولاني هو عميل مخابراتي؟

  1. ما إكتشفته يا هاني رائع. أنت بالفعل في طريق التنوير.
    أنا عرفت أن الجولاني منا نحن المتنورين منذ أن أسس قناة المنارة الإعلامية. لكنه لم يقف عند ذلك بل أسس موقع البصيرة.

    ألاحظت هذين الكلمتين : “المنارة” و”البصيرة” ؟

    هما رمزان لمشروعنا نحن المتنورين.

    https://www.google.com/search?site=&source=hp&q=lluminati+symbols&btnG=%D8%A8%D8%AD%D8%AB

    • نحن المتنورين نسيطر على العالم عن طريق كبرى شركات العولمة و صندوق النقد الدولي و جميع الأنظمة التي نثبتها.

      هذه رموزنا في هوليوود و شركات العولمة. النظام الإيراني و القطري و بشار الأسد و آل سعود و الجولاني جميعهم منا. بل حتى قادة النظام التونسي والجزائري منا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s