ميشيل سليمان يستميت للبقاء في الحكم… دون جدوى

ميشيل سليمان راهن على سقوط النظام السوري وهزيمة حزب الله لكي يمدد لنفسه في الرئاسة، ولكن رهانه خاب.

http://www.aljoumhouria.com/news/index/109720

على الرغم من سلسلة التأكيدات العلنية لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنّه لا يريد التمديد، ويرفضه، إلّا أنّ الكواليس السياسية والديبلوماسية تضجّ بالمعلومات عن سعي دؤوب لرئيس الجمهورية من أجل التّجديد له لنصف ولاية، بذريعة تجنّب الفراغ.

في الأساس، لم يقتنع أحد بالنفي “الإعلامي” للرئيس سليمان انطلاقاً من الوقائع التاريخية. ذلك أنّ رئيسين فقط في تاريخ رؤساء الجمهورية رفضا فعليّاً التجديد أو التمديد لهما على رغم الطلب الخارجي المُلحّ والمؤكّد، وهما الرئيس فؤاد شهاب الذي تحوَّل “عقدة” لجميع الذين خلفوه، والرئيس الياس سركيس الذي دخل ضعيفاً وخرج قويّاً.

فالأوَّل رجاه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليقبل بتجديد، كانت الاغلبية النيابية بدأت بصياغة تعديله الدستوري، لكنّه رفض بحزم وانتهت المسألة بشَوشرة إعلامية لأسابيع معدودة.

والثاني عرض عليه الاميركيون في عزّ حصار الجيش الاسرائيلي لبيروت الغربية تجديد ولايته أو على الأقل تمديدها، وكان أيضاً قاطعاً في جوابه، فتراجع التداول الإعلامي في ذلك فوراً.

كان شهاب جدّياً في مشروع بناء الدولة على اساس المؤسّسات، وكان سركيس جادّاً في وضع لبنان على سكّة الحلّ والزهد بالسلطة. ومع ذلك فإنّ العديد من الرؤساء سعوا لتمرير التمديد لهم، فجاءت نهاية عهودهم كارثية على الاستقرار الداخلي.

وليس من باب المصادفة أن يتحقَّق التمديد مرّتين في ظلّ الوصاية السورية المطلقة على لبنان، ذلك أنّه حين وُضع الدستور اللبناني برعاية فرنسيّة، حُصِّن موقع الرئاسة الأولى من خلال نصوص دستورية عدّة، أبرزها أن تكون ولاية رئيس الجمهورية طويلة بما فيه الكفاية، أي لسِتّ سنوات تجعله قادراً على ممارسة دوره من دون الوقوع في هاجس خروجه القريب من قصر بعبدا، إضافةً إلى حتمية عدم التجديد له ليُحصَّن من مغريات السقوط في سياسة الخضوع للقوى الأخرى طمعاً في التمديد. لذلك، كان أحد أهداف “التمديدين” أيام الانتداب السوري، إضعاف الرئاسة وجعلها أسيرة “شهوة” التمديد.

وخلافاً لما يعتقده البعض، فإنّ الرئيس سليمان بدأ بترتيب معركة “التجديد له” منذ أكثر من سنة، على رغم أنّ السقف انخفض الآن لنصف ولاية أو حتى لسنتين فقط.

لذلك، باشر منذ اكثر من سنة بعملية “ليفتنغ” لفريقه المعاون مركّزاً على الإعلام لتحسين صورته. كان يفكّر مثلاً بالراحل الكبير فؤاد الترك لضمِّه الى الفريق لكنّه مات قبل ان يقدّم له عرضه. كذلك، قدَّم سليمان عرضه لأحد الإعلاميين الكبار، فاعتذر بلباقة، ولم ينجح كذلك في إقناع شخصية بارعة بتولّي موقع أراد استحداثه، وهو الناطق الرسمي باسم قصر بعبدا.

كان سليمان يريد السعي ضمناً بقوّة، لتأمين التجديد مع حرص كامل أبلغه إلى فريقه المعاون، على إعلان عكس ذلك إعلاميّاً لإدراكه أنّ خطوة من هذا النوع لا تحظى بالشعبية لدى الناس.

هكذا، فكَّر مثلاً في إحدى المرّات، بنقل حاجياته الخاصة من القصر الجمهوري بعد أعياد رأس السنة وتسريب ذلك من خلال وسائل الإعلام، كدليل للأوساط الشعبية بأنّه يفكّر في المغادرة، فيما القوى الكبرى تتمسَّك ببقائه.

وفي موازاة ذلك، تردَّد أحد أقرب مستشاريه الى السفارتين الاميركية والفرنسية بشكل مكثّف. وهناك أسهب في تعداد المخاطر التي تنتظر لبنان، معتبراً أنّ التجديد لسليمان قد يُجنّبه الكثير منها، تماماً كما لو قبل الياس سركيس التجديد له، لكانَ لبنان نجا من المآسي التي حصلت لاحقاً مع الرئيس أمين الجميّل.

ولم ينسَ المستشار الأقرب الى سليمان، القول في كلّ مرّة أنّ لا عِلم للرئيس بكلّ هذه الأفكار. كان سليمان يريد ربح الدنيا والآخرة معاً.
ثمّ حضَّر سليمان جيّداً للقائه بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ـ حيث سمع مناخاً إيجابياً، لكنّه قال للقريبين منه بابتسامة عريضة: لم يحصل شيء بعد، هناك القرار الأميركي.

وفي نيويورك، كان اللقاء الأبرز مع جيفري فيلتمان، حيث أسهب الرئيس اللبناني ومعه السفير ناجي ابي عاصي في تشريح الخريطة السياسية الداخلية وبأنّ لا أمل من النائب وليد جنبلاط، الأمر الذي فاجأ فيلتمان، مؤكّداً أنّ وجوده هو العامل الوحيد القادر على تأمين استمرار التوازن مع الفريق الآخر. وقد تجاوب فيلتمان من جهته، ما جعل الرئيس يعود منتشياً ومعتقداً أنّ القرار الدولي بات لمصلحته.

وفي السعودية، عرض سليمان نفسه على أنّه الوحيد القادر على الوقوف في وجه “جموح حزب الله”، وهو مسلّح بمواقفه خلال الأشهر الاخيرة. أمّا في بيروت، فقد أرسل سليمان أحد مستشاريه إلى مسؤولين في الحزب ليناقشهم في أكثر من جلسة بأنّه هو الوحيد الضامن لسلاحهم وأنّ المواقف الإعلامية شيء والقرارات الفعلية شيء آخر، بدليل مواقفه خلال طاولة الحوار.

لكنّ “حزب الله” رفض التمديد على لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله، ما يعني أنّ هذا الموقف لم يعد يخضع للمساومة، ما جعل رئيس الجمهورية يرفع السقف في موضوع تأليف الحكومة كوسيلة ضغط ربّما.

في باريس اصطدمت حماسة هولاند بواقعية رجال الإدارة الفرنسية، فتبدَّل مناخ فرنسا. لذلك، تعمَّد السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، مثلاً، الإدلاء بمقابلة مسهبة في إحدى الصحف، هدفها الاساسي الإعلان أنّ بلاده لا تشجّع أيّ خيار يتعلق بالاستحقاق الرئاسي. في وقت تسود فيه قناعة واسعة داخل هذه الإدارة، بأنّ أحد أسباب حماسة سليمان للبقاء، خشيته من فتح ملفّ جوازات السفر المزوّرة قضائيّاً في حال لم يعُد رئيساً، وهو ما كان كاشفَ به هولاند في خلوة “فيس”.

أمّا في واشنطن، فانتقادات بالجملة لعهد سليمان. وهو عندما اختير، كان الهدف إيصال قائد الجيش الى الموقع الأوّل ما يجعله لاعباً قويّاً. لذلك كان الحرص على إبقاء الحقائب الأمنية من حصته. لكنّ الاوساط الغربية لم ترَ إنجازاً واحداً على مدى سنوات الحكم بدءاً من تردّي الأوضاع الامنية واحتضان لبنان كلّ مخاطر الحرب الدائرة في سوريا، وصولاً إلى الموافقة الضمنية للتمديد لمجلس النواب، وذلك ربّما لفتح الطريق أمام تمديد رئاسي.

من أجل كلّ ذلك، لم ينجح فيلتمان في تأمين الضوء الأخضر من الإدارة الاميركية لمشروع التمديد لسليمان.

_______________________________________________________

http://www.al-akhbar.com/node/197098

حزب الله: عون مرشح 8 آذار للرئاسة

أكّدت مصادر من مسيحيي 8 آذار أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «يعمل للتمديد إلى حد الابتزاز» معربة عن قناعتها بأنه «سيعمل على فرض حكومة أمر واقع تابعة لـ14 آذار مع دعم سعودي مفتوح»، فيما نُقل عن مراجع بارزة في حزب الله أن التهديد بالفراغ ليس مناورة، وأن العماد ميشال عون مرشّح قوى 8 آذار

وفيق قانصوه
ينظر التيار الوطني الحر ومسيحيو الثامن من آذار الى انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة على أنها «فرصة تاريخية» للخروج عن المسار الذي سلكته الاستحقاقات الرئاسية منذ ما بعد توقيع اتفاق الطائف. في رأي هؤلاء، «منعطف انتخابات رئاسة الجمهورية سيكون ترجمة لما سيكون عليه مستقبل المسيحيين في لبنان والشرق»، وهاجسهم «أن يتوقف انتاج الموقع المسيحي الأول عبر تسوية خارجية تترجم، دائماً، بالإتيان برئيس مسيحي ضعيف يخضع لاملاءات الطرفين الإسلاميين القويين، السني والشيعي، وخصوصاً تيار المستقبل».

ويرى هؤلاء أن «الفريق المؤيد لخط الممانعة وللمحور الدولي ــــ الاقليمي الجديد أمام فرصة تاريخية لانتخاب رئيس مسيحي قوي». وحتى لو وصلت الأمور الى حدّ انعقاد جلسة الانتخاب، من دون اتفاق مسبق على مرشح ذي حيثية شعبية وسياسية مسيحية، فإن هذا الفريق «سيحول دون انعقاد غالبية الثلثين، لأن التسوية لن تكون بعد الآن على حساب رئاسة الجمهورية».
الاستحقاق الرئاسي الذي بات حديث الساعة، لم يوضع بعد على نار حامية بين حلفاء الصف الواحد في 8 آذار على رغم دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في حديثه التلفزيوني الأخير، هذا الفريق الى الاتفاق على اسم موحّد للرئاسة. إلا انه مدار بحث دائم في أي لقاء بين هؤلاء، ولو بشكل غير رسمي، كما في العشاء ـــــ الخلوة الذي استضافه رجل الأعمال حسن خليل في منزله الخميس الماضي، وحضره الوزراء جبران باسيل ونقولا صحناوي وسليم جريصاتي وفادي عبود والنائب هاغوب بقرادونيان، والنائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، والوزير السابق يوسف سعادة، والمدير العام السابق للأمن العام جميل السيد، والزميل جان عزيز.
وقد توافق المجتمعون على أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان «يعمل بكل ما أوتي له للتمديد إلى حد الابتزاز، والتهديد بأنه لن يترك البلاد لحكومة تسيطر عليها 8 آذار، ولذلك فإن هناك قناعة بأنه سيعمل على فرض حكومة أمر واقع». كما أنه «عكس ما يعلن، غير متحمّس لصيغة 9 ــــ 9 ــــ 6، بل سيؤلف حكومة يزعم أنها حيادية، لكنها ستكون حكومة مواجهة تابعة لـ14 آذار، مع دعم سعودي مفتوح إلى الحد الأقصى». ورأى هؤلاء أن «الغرب لا يزال معنياً بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في لبنان، لكنه، في الوقت نفسه، معني بعدم ترك البلاد تحت إدارة حكومة ذات أرجحية لـ8 آذار قبل ظهور بوادر التسوية السورية، وبالتالي فإنه لن يعير اهتماماً لمواجهة سياسية لا تطيح بالحد الأدنى من الاستقرار».
في النتيجة، أجمع المجتمعون على أن «خيار التمديد مرفوض في شكل قاطع حتى ولو أدى إلى الفراغ الكامل»، أما في حال مضي رئيس الجمهورية في خيار فرض حكومة الأمر الواقع، فإن فريق الثامن من آذار سيعتبرها «حكومة تحدّ»، و«حكومة فتنة»، و«سيرفض تسليم الوزارات التي في حوزته إلى وزراء لن ينالوا ثقة المجلس النيابي».
إلا أن المجتمعين توقفوا عند إمكانية تأثير التسويات الدولية والإقليمية في هذا الملف، وبرز تساؤل حول موقف الفريق الشيعي في ضوء أي ضغوط اقليمية، وهل يكرر هذا الفريق، في استحقاق الرئاسة، موقفه من التمديد لقائد الجيش؟
وفي هذا السياق، نُقل عن مراجع بارزة في حزب الله بأن «هناك قناعة لدى الحزب وحركة أمل بعدم وجود مرشح غير العماد ميشال عون»، وبأن «الفراغ في موقع الرئاسة خيار جدي، وواهم مَن يعتقد بأن التهديد بالفراغ مناورة. وهو أفضل من التمديد للرئيس الحالي أو الإتيان برئيس ضعيف مسيحياً». أما التخويف من الانعكاسات الأمنية للفراغ «فلن يكتب له النجاح لأن حزب الله لن ينجرّ، تحت أي ظرف، الى فتنة في الشارع، وهذه المسألة باتت وراءه». وتضيف هذه المراجع أن «هناك إدراكاً بأنه ستكون هناك محاولات لاستغلال الحساسية الشيعية ــــ السنية للاتيان برئيس للجمهورية لا يعبّر عن حيثية مسيحية، ومعروفة مسبقاً الأساليب التي ستستخدم لتسويق ذلك ومن سيقف وراءها، ولكنها محاولات لن يكتب لها النجاح».
كما سمع المجتمعون من الوزير السابق يوسف سعادة تأكيداً بأن المرشح الأول لتيار المردة هو العماد ميشال عون. وكرر سعادة ما ذكره النائب سليمان فرنجية في مقابلته التلفزيونية الأخيرة من أنه «إذا كانت حظوظ العماد عون بالفوز بالرئاسة تبلغ ولو واحداً في المئة فإن فرنجية غير مرشح».
وحضر العشاء، قبل تحوّله خلوة، السفراء الروسي الكسندر زاسبيكين والبريطاني توم فليتشر والسوري علي عبد الكريم علي، ومحمود بري، مستشار الرئيس نبيه بري، والقاضي عوني رمضان.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s