هل الانتصار الكامل للنظام السوري هو أمر مفيد؟

أنا كنت دائما أقول أن وجود المعارضة السورية المدعومة من أميركا وإسرائيل ضمن السلطة في سورية هو أمر سيء، ولكنني بصراحة بدأت أعيد تقييم موقفي هذا.

لو فرضنا أن النظام السوري نجح في هزيمة المعارضة بالكامل واستأثر بالسلطة مجددا فما الذي سيحدث؟

إليكم عينة مما سيحدث، نقلا عن جريدة الأخبار:

http://www.al-akhbar.com/node/187315

ويكشف المصدر السوري أنّ إعادة بناء الحزب ستستند إلى استنتاجين أساسيين أفرزتهما المراجعة النقدية لتجربته، انطلاقاً من عِبَر الأحداث الراهنة: أولهما أنّ الحزب على مدى السنوات الماضية، تخلى عن دوره في مجال التعبئة العقائدية بين الشعب السوري، ما جعل الحصانة الوطنية لدى الجيل الجديد (من ١٥ لغاية ٣٠ سنة) أقل متانة من الأجيال السابقة، التي كان البعث يواكبها بالتعبئة الوطنية منذ دخولها المدارس الابتدائية، حيث تستوعبها شُعب الطلائع حتى دخولها مرحلة الثانويات والجامعات لتجد بانتظارها هناك شُعب الفتوّة. لقد تضمنت مناهج التدريس في تلك الفترة حصة إلزامية بعنوان التنشئة، وهي عبارة عن تدريب عسكري وتعبوي عقائدي وطني. كل ذلك جرى التراجع عنه في السنوات الأخيرة لمصلحة ليبرالية في التعليم، جعلت المدرسة الخاصة تتقدم على المدرسة الرسمية، وجعلت الانكليزية لغة أساسية مقابل تراجع الاهتمام المطلوب باللغة العربية.

جماعة النظام السوري يريدون تشديد “التعبئة العقائدية” في المدارس السورية، ويريدون تشديد سياسة “التعريب”.

إذا أضفنا إلى هذا الخبر ما قرأناه عن منع مسلسلات المعارضين على التلفزيون السوري، وإذا أضفنا استمرار سياسة حجب مواقع الإنترنت، إذا جمعنا كل هذه الأمور سوية فيمكننا أن نتوصل إلى الخلاصة التالية: النظام السوري يريد تطبيق سيناريو حافظ الأسد بعد انتصاره في الحرب السورية.

النظام السوري يعتبر أن الثورة السورية حدثت بسبب التخلي عن نهج حافظ الأسد في الثمانينات. جماعة النظام السوري يخططون لشن موجة تطهيرية “عقائدية” في البلد بعد انتصارهم في الحرب.

جماعة النظام السوري سيتصرفون بعقلية الانتقام. هم الآن بدؤوا ينتقمون من كل من عارضهم خلال الحرب على سورية. هذه العقلية الانتقامية هي ليست عقلية دولة ديمقراطية (أو دولة على طريق الديمقراطية).

الوضع في سورية سيتجه للأسوأ. سوف يتم تشديد التعبئة العقائدية (البعثية) في المدارس، وسوف يتم تشديد سياسة التعريب. هذه الممارسات ستزيد الانغلاق الثقافي في سورية.

الانغلاق الثقافي هو رديف للتخلف والفقر والتعصب.

ناهيك عما نقرؤه من طروحات اشتراكية رجعية في بعض وسائل الإعلام المحسوبة على خط النظام السوري. طالما أن النظام يريد العودة إلى الجذور فلا يستبعد أن يتم العودة لبعض أوجه السياسة الاشتراكية التي أدت لتدمير الاقتصاد السوري في السبعينات والثمانينات.

هل تعلمون أن النظام السوري ما زال حتى الآن ينشئ معامل للقطاع العام؟

هذه المعامل كلها ستصبح خردة بعد عشر سنوات. الآن يتم هدر أموال الشعب على إنشائها، وبعد عشر سنوات سوف تصبح خزينة الدولة ملزمة بتغطية خسائرها، وهو ما يعني زيادة الهدر للمال العام وزيادة الأعباء المالية على الدولة.

أنا غير متفائل بالنظام السوري، وأنا أصلا لا أراهن على هذا النظام. العقائد البعثية تحوي الكثير من الأمور التي هي في رأيي تسبب التخلف والفقر.

وجود المعارضة الليبرالية ضمن تركيبة السلطة في سورية هو أمر جيد وليس سيئا. هذه المعارضة من شأنها إحداث توازن مع حزب البعث حتى لا يتطرف في الانغلاق الثقافي والاشتراكية.

ولكن مشكلتنا في سورية هي أننا نفتقد للمعارضة الليبرالية الوطنية. المعارضة الليبرالية في سورية هي ليست وطنية، وهي ليست منظمة.

لا يوجد في سورية حزب ليبرالي. هناك أشخاص عديدون يدعون الليبرالية ومعارضة النظام، ولكن هؤلاء الأشخاص ليسوا منظمين ضمن حزب أو حركة مؤسساتية.

المعارضون الليبراليون في سورية هم في الأغلب ناس مضطربون نفسيا يبحثون عن المجد الشخصي.

ما يلزمنا في سورية هو أحزاب ليبرالية على شاكلة الحزبين الحاكمين في أميركا (الحمار والفيل). هذان الحزبان كلاهما ليبراليان ولكنهما وطنيان، وهما مؤسسات وليسا حركات فردية.

رغم كل ما سبق ورغم العيوب العديدة في المعارضة الليبرالية السورية إلا أنني أرى أن وجود هذه المعارضة في السلطة هو أرحم من عدم وجودها.

حتى لو كان المعارضون الليبراليون مجرد عملاء للمحور الأميركي فوجودهم في السلطة له فائدة وهي أنه سوف يكبح حزب البعث حتى لا يتطرف في تعبئته العقائدية.

أنا قلت لكم رأيي سابقا. أنا أرى أن الاشتراكية والانغلاق الثقافي هي أمور أخطر من الاستعمار. وجود بعض العملاء ضمن تركيبة السلطة في سورية هو أقل ضررا من استفراد البعثيين بالسلطة وإطلاقهم لحملة تعبئة عقائدية وتعريبية.

للأسف أن النهج الذي اتبعه المحور الأميركي أدى لتدمير الاحتمال الذي أتحدث عنه.

المحور الأميركي لم يكن يسعى لحل ديمقراطي في سورية. ما حدث هو حرب هدفها تدمير الدولة السورية وتدمير الشعب السوري. المحور الأميركي عمل على تأزيم الأمور في سورية وإيصالها إلى مرحلة لا يمكن بعدها بحث حل وسطي وحكومة ائتلافية.

هل يمكن الآن إيجاد حكومة ائتلافية في سورية؟

هذا الأمر يبدو صعبا، لأن النظام السوري يعتبر نفسه منتصرا في الحرب وهو لن يقدم أي تنازل يذكر للمعارضين.

الأميركان أزموا الأوضاع على هذا النحو لأنهم كانوا يراهنون على تقسيم سورية والمنطقة عموما. هم لم يكونوا يفكرون في حكومة ائتلافية ونظام ديمقراطي.

المحصلة هي أن فشل المخطط الأميركي سوف يؤدي إلى عودة حقبة حافظ الأسد.

حزب البعث سوف يعود إلى جذوره العقائدية والتعريبية والاشتراكية، وعلى سورية السلام.

مستقبل هذا البلد يبدو مظلما. أنا أظن أن ملايين السوريين سوف يظلون يعيشون خارج بلدهم. هجرة العقول سوف تستمر (لن تزداد لأنها أصلا في حدها الأقصى). البلد سيظل فقيرا ومتخلفا.

هناك احتمال أسوأ. لو كان الكلام عن وجود نفط في الساحل السوري صحيحا فهذا يعني أن النظام السوري ربما يكون يخطط لبيع هذا النفط وإهدار عائداته كما فعل حافظ الأسد في الثمانينات والتسعينات.

بدلا من إنفاق عائدات النفط على الاستثمار سوف يتم إنفاقها على الرواتب والمعونات والمساعدات والمنح واستثمارات القطاع العام إلخ، وفي النهاية سينضب النفط وسورية ما زالت دولة متخلفة وفقيرة.

2 thoughts on “هل الانتصار الكامل للنظام السوري هو أمر مفيد؟

  1. اخي هاني عذرا ً عليك ان تدرك امراً هاماً يبدو انك لا تعلمه او تتجاهله عمداً ….
    لك نص الشعب بقر واصبحنا في القرن الواحد و العشرين وهم يحنون الى القرن السابع ..
    شعب لا يليق به الا الحزم بقوة وانا اعتبر ان سبب هذا الارهاب هو تساهل الاجهزة الامنية مع الشعب..
    لو كان الشعب واعي ومثقف مثلك مثلا ً لكنت اول من ايدك ولكن معذرة فشعبنا بقر .. والشعب هم من استقبل الارهابيين وبعضهم يدافع عن الارهابيين و الشعب الذي دمر اثاره وبناه التحتية و….الخ يعني فيك تقول قطيع هائل من الثيران وفلتو… ينطحون كل من يقف في طريقهم … الم ينطحو البوطي و خطيب مسجد انس بن مالك و ………الخ ..!!
    تذكر انهم استقبلو المراسل الاسرائيلي ومصوره بالاحضان
    واغلب المعارضين ولدو في سوريا وتعلمو وعولجو وبعضهم توظف وكل ذلك على حساب الدولة ولسا بيهاجمو الدولة و البعث ….
    بعدين ليش هرعو للدولار وتسببو في ارتفاع ثمنه وهم يعلمون ان ذلك لا يؤثر سلبا الا على الفقراء و اصحاب الدخل المحدود بس شعب اناني وطميع ..
    وذلك القطيع سيعود الى الزريبة قريباً

  2. شكرا هاني عالتوصيف الدقيق.. اشاركك القلق على مستقبل سوريا في ظل النظام … لا بأس الان ان تبقة القبضة الامنية في اشدها .. لاننا لا يمكن ان ننتقل من التخلف الى الحضارة بالطريقة التي طرحتها الا و هي وجود معارضة لا وطنية ليبرالية في الحكومة .. لبنان منذ خروج الجيش السوري لا زال في نفس التخبط .. العراق كذلك .. اظن ما نحتاجه هو ان يقوم البعث بالاصلاح .. نموذج الديكتاتور العادل … لن يقبل معظم الشعب العودة الى سراديب المخابرات .. و بالنسبة لغطفان ما اود ان اقول .. ان هذا الشعب ليس بقر .. هذا الشعب ترك بلا رعاية .. و الرعاية الطبية و ما شابه لا تقدم و لا تؤخر .. انا كانت موجودة ام لا فلا فرق .. فموت البشر و حياتهم سواسية في حالتنا هذه.. فالافضل ان يقوم النظام برفع سوية الشعب بالتعليم و الثقافة و الشعب سوف يطبب نفسه بنفسه …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s