العراق كابوس إقليمي مجددا

ينظر المحور الأميركي برعب للعراق الناهض:

بغداد: «الشرق الأوسط»
في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة الأميركية دعمها للعراق بعد خروجه من أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، اختار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي موسكو محطة أولى في سلسلة زيارات يعتزم القيام بها لشرح وجهة نظر بلاده بعد أن بدأت تتمتع بكامل سمات السيادة في مسعى لإعادة الدور المحوري الذي لعبه العراق سابقا قبل غزو الكويت عام 1990.

ووصل المالكي إلى العاصمة الروسية أمس بغرض المشاركة في مؤتمر دولي للطاقة يعقد هناك، حيث من المتوقع أن يصبح العراق أحد البلدان المنتجة للغاز في المستقبل. وقالت قناة «العراقية» الحكومية شبه الرسمية إن وفدا رفيع المستوى يرافق المالكي في هذه الزيارة التي من المتوقع أن تستمر لعدة أيام وتهدف إلى تفعيل التعاون بين البلدين والمشاركة في مؤتمر دولي للطاقة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عدنان السراج، القيادي في ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، ورئيس المركز العراقي للإعلام، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك عدة أهداف تقف وراء هذه الزيارة التي من المتوقع أن تناقش عدة ملفات في آن واحد في مرحلة ما بعد خروج العراق من الفصل السابع؛ وأولها أنها تأتي للمشاركة في مؤتمر دولي للطاقة يعقد في موسكو، حيث إن العراق، فضلا عن كونه بلدا مصدرا للنفط، فإنه يدرس الآن إنفاق مليارات الدولارات من أجل أن يتحول إلى بلد منتج ومصدر للغاز الطبيعي في المستقبل». وأضاف السراج، وهو مقرب من المالكي، قائلا: «لكن المشاركة في هذا المؤتمر ليست العنوان الرئيس لزيارة المالكي؛ بل إن الهدف الأساس يأتي لأن الدور الروسي بدأ الآن يتنامى في المنطقة، لا سيما أن موسكو الآن تلعب دورا لا يستهان به في تهدئة الأوضاع في سوريا، وأن العراق يدعم هذا التوجه بقوة».

وأشار السراج إلى أن «العراق بدأ يتخوف من مسألة انتقال الإرهابيين من سوريا إلى العراق، وهو أمر لم يعد ممكنا معه السكوت». وكشف السراج عن أن «العراق أبلغ الأميركيين أن موقفه الحيادي في القضية السورية لن يستمر طويلا، خصوصا أن الأميركيين ينصحون بل ويضغطون باتجاه أن يبقى الموقف العراقي في المسألة السورية حياديا، بينما يئس العراق بصراحة من الدور الأميركي». وأوضح السراج أنه «بالإضافة إلى الملف السوري الذي يكاد يكون أبرز الملفات في هذه الزيارة، فهناك صفقة الأسلحة الروسية إلى العراق التي تزيد على الأربعة مليارات دولار»، مؤكدا أن «العراق سيبرم هذه الصفقة التي تتضمن نحو 50 منظومة متطورة للمدفعية، وأكثر من 30 طائرة؛ 10 منها ليلية، فضلا عن تأهيل الكوادر العراقية من حيث التدريب والتجهيز وغيرها من المستلزمات».

 

العراق هو دولة مرعبة بكل المقاييس. هو يملك احتياطات هائلة من النفط ومن الغاز أيضا. هذا يعني وفرة كبيرة في السيولة النقدية. أيضا العراق هو بلد مثالي للتنمية السياحية. في العراق توجد آثار جذابة جدا ومن الممكن في المستقبل أن تتحول إلى مورد إضافي مهم للسيولة والعملة الصعبة.

العراق أيضا فيه نهران كبيران هما دجلة والفرات، وعدد سكانه كبير.

العراق لديه مقومات التحول إلى قوة إقليمية كبرى، ولذلك هو كان وما زال يثير رعب المحور الأميركي.

في السابق المحور الأميركي نجح في تدمير العراق عبر التلاعب بصدام حسين، الذي هو بصراحة كان يطبق سياسة خرقاء وغير وطنية تشبه السياسة التي يطبقها الإخوان المسلمون حاليا.

صدام حسين تقارب مع المحور الأميركي في المنطقة وراهن على هذا المحور. هو كان ينظر للمستعمرات الأميركية في الخليج على أنها دول عربية مستقلة يمكن أن تسانده في وجه إيران.

هذا النمط الغبي في التفكير هو الذي أوصله إلى حتفه. هو راهن على المستعمرات الأميركية واعتبرها سندا له، وفي النهاية هذه المستعمرات نفسها هي التي سهلت لأميركا تدمير العراق.

سياسة صدام كانت تخلو تماما من العمق. هو كان يقيم الأمور بسطحية مضحكة. هو لم يكن يفهم بالفعل السياسة الأميركية في المنطقة.

صدام ظن أن الأميركان يمكن أن يسمحوا له بأن يضم الكويت وبأن يتحول إلى زعيم أوحد للعالم العربي.

لا أدري ما هو سر ثقة صدام الكبيرة بالأميركان ومستعمراتهم. مناصرو النظام السوري يتهمونه بأنه كان عميلا أميركيا وبأنه ساهم بشكل متعمد في تدمير العراق.

العراق الجديد سوف يكون بعيدا عن المستعمرات الأميركية النفطية لأسباب تتعلق بالشحن الوهابي الذي تمارسه هذه المستعمرات ضد العراق. هذا بحد ذاته هو عامل ضمان لمستقبل العراق.

العراق أيضا يتقارب مع روسيا (خاصة في مجال التسليح)، وهذا مؤشر إيجابي لمستقبل العراق. مصالح روسيا في العالم العربي تختلف عن المصالح الأميركية. الروس ليست لديهم مشاريع لتفتيت العالم العربي أو سرقة نفطه أو تدميره. هم أيضا لا ينظرون للمنطقة من منظور إسرائيلي. لهذا السبب التحالف معهم هو أسلم بكثير من التحالف مع أميركا.

النهج الذي يتبعه العراق حاليا هو نهج استراتيجي سليم.

طبعا هناك أمور مفروغ منها لا بد أن العراقيين تعلموها. مثلا هم يجب أن يتجنبوا التصرف العاطفي الأهوج الذي كان يقوم به صدام، خاصة عندما قام بضم الكويت وألغاها عن الخارطة.

صدام كان يمكنه أن يفعل أمورا كثيرة خلال أزمة الكويت، ولكنه لسبب ما اختار أسوأ تصرف ممكن. هو ألغى الكويت وضمها للعراق، وبالتالي هو أعطى فرصة ذهبية لأميركا وعملائها لتدمير العراق.

صدام أيضا أفسد التقارب السوري-العراقي، وهذا الأمر أضر بالعراق وأضعف نفوذه الإقليمي ومصالحه الاقتصادية.

ناهيك عن المصلحة الجيوسياسية الكبرى المتمثلة بالوحدة العربية -خاصة وحدة سورية والعراق. صدام أضاع هذا الهدف الذي هو أهم هدف استراتيجي لكل من العراق وسورية.

حاليا مستوى الدخل في العراق ما زال قريبا من مستوى الدخل في سورية. في المستقبل إن نجا العراق من المؤامرات الأميركية والوهابية فمن المحتم أن مستوى الدخل في العراق سوف يرتفع كثيرا. العراقيون سوف يكونون أغنى بكثير من السوريين. السوريون سيكونون شحادين ميتين من الفقر (خاصة بعد الدمار الهائل الذي سببته الثورة السورية). همّ السوريين سيكون تسديد الديون الكثيرة المترتبة عن الحرب.

من المحتم وقتها أن العراقيين سوف ينظرون باستعلاء واشمئزاز تجاه السوريين، وسوف تتولد لديهم عاطفة شبيهة بالعاطفة الموجودة لدى الخليجيين. هم سوف يعتبرون أي مشروع وحدوي مع سورية عالة عليهم ومحاولة للتأثير في مستوى دخلهم وجرهم إلى الفقر.

لهذا السبب إن لم يتم البدء في مشروع وحدوي قريبا فأنا غير متفائل للمستقبل. أنا أظن أن العلاقة السورية-العراقية في المستقبل سوف تكون سيئة جدا وشبيهة بالعلاقة التي كانت قائمة خلال القرن العشرين، لأن العقليات لم تتغير للأسف.

أنا لا أظن أن سورية بعد الحرب سوف تحتاج بالضرورة لمساعدات مالية من الحكومة العراقية. مجرد فتح الحدود ودمج الاقتصادين سوية من شأنه إدخال الكثير من المال إلى سورية (عن طريق التجارة والاستثمارات)، بغض النظر عن الإنفاق الحكومي.

 

3 thoughts on “العراق كابوس إقليمي مجددا

  1. استاذ هاني انا عراقي واعرف الان ماذا يدور في العراق سوف اقول لك الشيعه في العراق نسبتهم لا تقل عن 70 بالمئه وانتم لاحظتم الانتخابات لمجالس المحافظات فقد فاز الشيعه ب 11 محافظه من ضمنها بغداد وديالئ فقد شكل الشيعه الاكثريه وعلئ سبيل المثال في بغداد نسبه السنه لم تتجاوز 5 بالمئه …… اذا 11 محافظه شيعيه تضم كل ثروات العراق لانه ياسبحان الله الاخوة السنه في المحافظات التي يعيشون فيه تخلو من اي مورد طبيعي وهي محافظات صحراويه جرداء لذلك اقول ان المحافظات الشيعيه في العراق تؤيد بشار الاسد ومستعدة ان تقاتل معه حتئ اخر قطرة دم وهم مستعدين ان يساندوة بكل ما يملكون من ثروات طبيعيه

    • نحن نملك ثروات لا تملكها العراق بشكلها الحالي ومنها بترول وغاز ومعادن وطاقه بخارية وهذه جديده ولم نستخدمها واكبر مدينه للطاقة الشمسيه وسياحه دينيه ووو وسنضعها تحت أقدام الجيش الحر وكل محارب سني في العراق ولبنان وعلي فكره سدد ٣٣ مليار دولار لدول الخليج بعدين فكر تعطي الاسد مالك الذي هو بالحقيقة بيد ايران

  2. الظاهر انكم لاتقرئون ولاتسمعون العراق سدد كل ديونه ولم يبقئ الا 11 مليار الئ الكويت وعلئ اساس ذلك رفع العراق من البند السابع وعلئ فكرة فقط ايرادات الشهر الفائت بلغت 8مليار دولار من مبيعات النفط لذلك المبلغ المتبقي لدوله الذويت يعتبر لاشي بالنسبه الئ ايرادات العراق اما ياخي انت تذكرني بالمثل الذي يقول قرعه اي لاتملك شعر وتتباهئ بشعر اختها لذلك لا تقلي نملك ونملك لانه الكل يعرف ماذا يوجد لديكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s