المحور الأميركي مصدوم مما جرى للأسير

 

التصريحات والمواقف التي أطلقها ميشيل سليمان والتي أعلن فيها دعمه للجيش اللبناني ضد أحمد الأسير لا تدل على دعم أميركي للعملية التي جرت.

صحيح أن ميشيل سليمان هو ليس أكثر من بوق أميركي، ولكن مواقفه خلال اليومين الماضيين كانت مواقف اضطرارية وغير منسقة سلفا مع الأميركان. هو لم يكن يستطيع إلا أن يعلن دعمه للجيش اللبناني. هذا موقف يمليه عليه منصبه والتراث السياسي لهذا المنصب.

قناة الجزيرة وقناة العربية كانتا غاضبتين من المعركة ضد الأسير. قناة الجزيرة روجت لما يسمى “مبادرة الشيخ سالم الرافعي” (الذي يبدو أنه قريب من شيخ قطر)، وقناة العربية روجت لمبادرة فؤاد السنيورة، وكلتا هاتين المبادرتين هما بطلب خليجي بهدف إنقاذ أحمد الأسير. قناة العربية وصفت ما جرى في صيدا بأنه “اشتباكات بين الأسير من جهة ومسلحي حزب الله والجيش اللبناني من جهة ثانية”.

حتى قناة MTV (التي يبدو لي أنها قريبة من قطر) كانت تغطيتها لعملية الجيش فاترة. هي في البداية حاولت التهويل من شأن ما يجري وتصويره على أنه حرب بين السنة والجيش اللبناني.

عموما من شاهد تغطية هذه القنوات لما جرى لا بد أنه لاحظ انزعاجها من كل العملية التي جرت، وحتى التصريحات الرسمية التي صدرت اليوم عن مجلس التعاون الخليجي تؤكد الانزعاج والشعور بالخيبة والحسرة.

أنا واثق بأن الشعور الأميركي هو شعور مماثل، ولكن ميشيل سليمان وسمير جعجع وأمثالهما لا يستطيعون أن يأخذوا موققا علنيا داعما للأسير ضد الجيش اللبناني، لأن هكذا موقف يتعارض مع التراث السياسي لـ”المارونية السياسية”.

فؤاد السنيورة قال أن ما جرى هو مؤامرة مدبرة من حزب الله. كلامه صحيح. هناك مؤشرات تدل على أن حزب الله كان يريد من الجيش اللبناني أن يصطدم مع الأسير، ولكن هذا الموقف ليس خاطئا لأن واجب الجيش اللبناني أصلا هو اجتثاث هكذا حالات. ما فعله حزب الله هو أنه استدرج الجيش اللبناني للقيام بواجبه.

الأجهزة المخابراتية التي خلقت الأسير وربته كانت تريد منه أن يصطدم مع حزب الله، وهو ما حصل بالفعل في الأسبوع الماضي، ولكن حزب الله تصرف بحنكة وأجبر الجيش اللبناني على القيام بواجبه واجتثاث هذه الحالة المخابراتية المفضوحة.

منذ اليوم الأول قلنا أن الأسير هو مجرد مشروع مخابراتي. رائحة مخابرات المحور الأميركي تفوح من كل شيء فيه. بالتالي اجتثاثه على هذا النحو هو بلا شك ضربة مؤلمة لمخابرات المحور الأميركي، بما في ذلك المخابرات الأميركية والإسرائيلية التي هي صاحبة المصلحة الأولى في إيذاء حزب الله.

هم كانوا يريدون من الأسير أن يشتبك مع حزب الله، وإذا به يشتبك مع الجيش اللبناني. هذه ضربة موجعة لهم ونجاح واضح لحزب الله.

لو فرضنا أن حزب الله قاتل بالفعل إلى جانب الجيش اللبناني فهذا الأمر ليس فيه ما يعيب. أي جيش في العالم هو مستعد لقبول مواطنين متطوعين للقتال إلى جانبه. التطوع للقتال مع الجيش هو عمل وطني وليس فيه ما يدعو للخجل. ما قام به مقاتلو حزب الله هو تصرف وطني ممتاز.

أنا أدعو العلويين في جبل محسن لأن يفعلوا المثل وأن يقاتلوا مع الجيش اللبناني بدلا من أن يكون الجيش اللبناني وسيطا بينهم وبين الحالات الوهابية المخابراتية.

3 آراء حول “المحور الأميركي مصدوم مما جرى للأسير

  1. أستاذي واخي هاني الرجاء عدم التطنيش

    بعد التحية

    الكلام المذكور في ردي اصبح متداول كثيرا في اليومين الماضيين لكني لم افهم معنى ان اردوغان يخشى من ردت الفعل الروسي وهل هذا الكلام صحيح وانو اردوغان سوف يقوم بهذا الشي ام انه اعلام كاذب فقط يرجى التكرم والشرح لي ادا سمحت وشكرا

    أميركا تتحدث عن تغير في موقف أردوغان يمنع تسليح إرهابيي حلب
    موقع دبكا يقول أن أردوغان قرر فجأة وقف دخول السلاح إلى الإرهابيين في حلب، والسبب هو خشيته من رد الفعل الروسي، وبالتالي من المتوقع هزيمة الإرهابيين في حلب خلال 40-60 يوما بعد مذبحة كبيرة.

  2. أردو غان يعلم جيدا ان سوريا تعتبر مستنقع سيبتلع أطراف وأحزاب كبيره لذلك قرر الابتعاد عن الملف السوري وبعد ان نجح في كبح المظاهرات في تركيا الان موقف امريكا مع تركيا صعب واعتقد بان ورقه الأكراد ستعاد الى الواجهة كضغط على الأتراك للدخول في مستنقع سوريا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s