الوحدة العربية هي ليست الكونفدرالية المشرقية

الأخ mig27 نقل مشكورا هذا الفيديو:

 

هذا الكلام جيد، ولكن هذا الكلام هو ليس المشروع القومي العربي المعروف تاريخيا والذي يفترض نظريا أن النظام السوري يتبناه.

هذا الكلام يشبه المشروع العثماني الجديد الذي كان النظام السوري منخرطا فيه قبل الحرب على سورية. وقتها كان الأتراك يحاولون إحياء “سورية العثمانية” أو “الشام العثمانية” (التي كانت عاصمتها إسطنبول)، ولذلك هم سعوا إلى خلق منطقة تجارة حرة بين سورية ولبنان والأردن وتركيا، وأيضا سعوا إلى إلغاء التأشيرات وغير ذلك.

مشروع سورية العثمانية طبعا لا يعجب الصهاينة ولا الأميركان، وهذا هو أحد أسباب الحرب على سورية. لاحظوا أن تركيا الآن عادت مجددا للتحالف مع إسرائيل وآل سعود، وهي على عداء مع محور المقاومة، أي أن الأميركان نجحوا في إعادة تركيا إلى الوضع الذي كان سائدا قبل تحسن العلاقات التركية-السورية.

أنا قبل الحرب على سورية كنت موافقا على مشروع سورية العثمانية لأنه أرحم من مشروع سورية الإسرائيلية الذي نعيش فيه، ولكن بعدما اندلعت الحرب على سورية تبنى النظام السوري خطابا مناوئا للعثمانية، وبالتالي سيكون من الغريب أن يعيد النظام السوري مع إيران نفس الخطأ الذي ارتكبه مع تركيا.

نحن نؤيد الوحدة مع إيران، ولكن هذه الوحدة لا يجوز أن تقوم بين إيران وبين الكيانات العربية المتفرقة. يجب أولا إيجاد شكل من الوحدة العربية، والكيان العربي الموحد هو الذي يجب أن يتحد مع إيران. أما توحيد الدول العربية بالقطعة مع إيران فهذا مشروع سيء وهو بصراحة لن يحقق الاستقرار كما يقول أنيس النقاش. هذا المشروع هو تأسيس لحقبة جديدة من النزاعات والمشاكل.

من يؤمن بالفعل بالمصلحة القومية يجب أن يبدأ من الحلقة الأصغر قبل الانتقال للحلقة الأكبر. قبل توحيد سورية مع مصر (التي هي بعيدة جغرافيا) كان لا بد أولا من توحيد سورية مع العراق. بعد توحيد سورية مع العراق يمكننا أن نبحث توحيد هذا الكيان مع مصر وبقية الأقطار العربية، وبعد توحيد العرب يمكننا أن نفكر في توحيدهم مع أمم أخرى. هذا هو التفكير الوطني السليم.

كلام أنيس النقاش فيه لبس وخلط. هو مثلا قال أن أميركا وروسيا لا توجد فيهما عصبية، وهذا كلام عجيب. أميركا وروسيا هما من الدول القومية المتشددة، والقومية هي في النهاية شكل من العصبية (هي “هوية”، والهوية هي شكل مخفف من العصبية). أنا تحدثت في السابق بالتفصيل في هذا الموضوع وبينت أنواع الدول والكيانات.

لا توجد في العالم دول غير قومية. حتى الدول التي كانت تقول أنها غير قومية (كالاتحاد السوفييتي مثلا) كانت واقعيا محكومة بقومية معينة.

الكلام عن دولة بلا قومية هو كلام غير علمي. التطور نحو الدول القومية هو مرحلة تاريخية تلت العصر الإقطاعي. من يقول أننا نريد دولة بلا قومية هو يسعى لإعادة الزمن إلى الوراء. هذا الأمر مستحيل وغير ممكن.

فكرة الدولة القومية هي مرتبطة بالتركيب النفسي أو السيكولوجي للإنسان. من يقول أننا نريد دولة بلا قومية هو يسعى لتحقيق هدف مثالي غير قابل للتحقيق على أرض الواقع. هذا نفس خطأ الاشتراكيين الذين كانوا يقولون أنهم يريدون إنشاء دولة “بدون ملكية خاصة”. هذا الكلام هو هراء، لأن الملكية الخاصة هي شيء يضرب في عمق التركيب النفسي للإنسان.

الفكر القومي العربي هو فكر مؤسس على أفكار علمية صحيحة، ولكن المشكلة فقط هي في التطبيق السياسي. حكام سورية تاريخيا كانوا انعزاليين عملاء، ومعظمهم تم تنصيبه بدعم من أجهزة مخابرات المحور الأميركي بهدف منع الوحدة العربية.

رأي واحد حول “الوحدة العربية هي ليست الكونفدرالية المشرقية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s