نظام الأردن: مع الجميع ضد الجميع

النظام الأردني وجد نفسه في موقف صعب بين المحاور المتصارعة. هو لم يعرف كيف يتصرف حتى لا يضيع في المعمعة. هو وجد نفسه في بؤرة صراع دولي كبير يمكن أن يقوده إلى الهاوية في حال انحاز مع محور ضد الآخر.

الموقف الأنسب نظريا هو الحياد، ولكن أميركا لا تقبل الحياد كما هو معروف عنها، وهي تعتمد سياسة من ليس معنا فهو ضدنا.

طالما أن الحياد ليس خيارا فما العمل؟ العمل هو المحاربة على الجبهتين المتقابلتين في آن واحد. من جهة هو يدعم المتمردين السوريين ويساهم في تسليحهم، ومن جهة ثانية هو يدعم النظام السوري أمنيا. من جهة يطالب الأسد بالتنحي، ومن جهة ثانية يرسل له وفدا لكي يلبسه عباءة. من جهة يقطع العلاقات مع سورية، ومن جهة ثانية يتصل بالأسد وربما يكون التقاه كما قيل.

هو مع الطرفين ضد الطرفين. هذه هي السياسة التي يتبعها. لا أعلم إلى أين سيصل به الأمر في حال أمرته أميركا بالمشاركة في عملية عسكرية ضد سورية.

هذه المقابلة تعبر عن سياسة النظام الأردني، هو مع الجميع ضد الجميع، اللهم إسرائيل حيث أنه لم يجرؤ على مهاجمتها بشكل صريح، رغم أنه هاجمها ضمنيا عندما تحدث عن فوات الأوان على قيام الدولة الفلسطينية وضرورة ترك التمييز العنصري (حتى في الشأن الأردني الداخلي هو مع الفلسطينيين والعشائر في نفس الوقت، ومع المخابرات وضدها في نفس الوقت، وهلم جرا):

http://www.almanar.com.lb/adetails.php?eid=446631&cid=21&fromval=1&frid=21&seccatid=57&s1=1

عمان تنفي ما نُسب لملك الاردن حول وصف الاخوان بالذئاب وان عصر الملكيات بدأ ينقضي

صرح مصدر مطلع في الديوان الملكي الاردني أن المقال الذي نشرته مجلة (ذي أتلانتك) الأميركية، حول جلالة الملك عبدالله الثاني، وقامت بعض وسائل الإعلام الدولية والعربية والمحلية بتداوله ، قد احتوى العديد من المغالطات، حيث تم إخراج الأمور من سياقها الصحيح.

وقال المصدر أن المقال قد احتوى تحليلات عكست وجهة نظر الكاتب، ومعلومات نسبها إلى جلالته بشكل غير دقيق وغير أمين.

وأوضح المصدر أن لقاء جلالة الملك مع كاتب المقال جاء في سياق عرض جلالته لرؤيته الإصلاحية الشاملة، وحرص جلالته على عدم إضاعة الفرص المتاحة لتحقيق نتائج ملموسة للمضي قدما في الأردن على طريق التطور والتحديث، ومن أجل الاستجابة لتطلعات الأردنيين في مستقبل أفضل تسود فيه قيم العدالة والتسامح وتكافؤ الفرص والمحاسبة والمسؤولية.

وفيما يتعلق بما ورد في المقال حول العلاقات الأردنية مع قادة بعض الدول الشقيقة والصديقة، بين المصدر أن العلاقات الأردنية مع هذه الدول هي علاقات مميزة يسودها الاحترام والثقة المتبادلة، مؤكدا الحرص على تطويرها في جميع المجالات، من خلال التنسيق الدائم مع قادتها ورؤسائها، الذين يكن لهم جلالته كل الاحترام والتقدير.

مصادر اردنية مطلعة قالت لموقع المنار ان “هناك ضغوط على الأردن، بعض العبارات التي نسبت للملك تفجر الوضع الداخلي بين الأردنيين والفلسطينيين، خصوصاً في زعم انحيازه للفلسطينيين على حساب العشائر ما يهدد أمن النظام وأمن العرش، ومهاجمته لجهاز المخابرات المخابرات وهو جهاز قوي في المملكة”.

واضافت المصادر ان “المطلوب إحداث شيء ما في الأردن ، والهجوم على العشائر ليس بريئاً لأنهم من كسرت شوكة التدخل في سورية  ، كما ان المقابلة احتوت على خلط عجيب, فالملك هاجم بشار الأسد وأردوغان في الوقت نفسه، والاخوان المسلمين ومرسي والملكيات، هناك أمور متناقضة بشدة، ما يهمنا الاستهداف الداخلي”.

“ذي أتلانتيك” الأميركية : الملك الأردني قال ان عصر الملكيات بدأ ينقضي والإخوان “ذئاب في ثياب حملان”

قالت مجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية ان الملك الأردني عبد الله الثاني شن هجوما عنيفاً على عدد من قادة منطقة الشرق الأوسط وكل من حوله، ولم يسلم حتى أفراد عائلته المالكة وجهاز مخابراته وزعماء العشائر والدبلوماسيين الأميركيين من سهام نقده.

ففي مقابلة أجراها معه الصحفي جيفري غولدبيرغ ونشرتها مجلة، قال الملك عبد الله إن عصر الملكيات بدأ ينقضي لكن عائلته لا تدرك هذا الأمر ولم تفهم بعد الدروس المستفادة من “الربيع العربي”، وإن الشعوب لن تتحمل الفساد.

وكذلك اتهم ملك الأردن جهاز مخابراته بعرقلة جهوده في الإصلاح السياسي، وبالتآمر مع المحافظين من النخب السياسية لمنع محاولاته لزيادة التمثيل الفلسطيني في البرلمان الأردني.

وشن الملك الأردني هجوما لاذعا على الإخوان المسلمين، بحيث علق الصحفي الأميركي الذي أجرى المقابلة على هذا الهجوم بالقول إن الملك عبد الله على يقين أن الجماعة تريد إقصاءه عن العرش.

وأشار الصحفي إلى أن المخابرات الأردنية أبلغت الملك أن القيادة العليا لتنظيم الإخوان في القاهرة تعمل بجد على إثارة الاضطرابات في الأردن.

ومن ثم هاجم بشدة الرئيس المصري محمد مرسي واصفا إياه بالسطحية وعدم العمق. وقال إنه يعيق حركة الإخوان المسلمين في مصر بتسرعه في فرض سلطته المطلقة على الأمور.

ومضى في وصف الإخوان المسلمين قائلا إنهم “ذئاب في ثياب حملان”، وإنهم “طائفة ماسونية”، وإن ولاءهم دوماً لمرشدهم العام.

وأكد عبد الله الثاني في حواره أن معركته الأساسية هي منع الإسلاميين من الحصول على السلطة في المنطقة. واتهم الملك الدبلوماسيين الأميركيين بالسذاجة، قائلا إنه حاول إثناء الغربيين عن وجهة نظرهم القائلة إن “الطريقة الوحيدة لإرساء ديمقراطية (في الوطن العربي) تمر عبر الإخوان المسلمين”. وأضاف أنه “نشأ على الاعتقاد بأن المسيحيين واليهود جزء من عائلة أكبر”.

وبسؤاله عن النظام السوري، وصف عبد الله الرئيس السوري بشار الأسد بأنه “شخص جلف تعوزه الكياسة”، وأنه عرض على عائلته اللجوء إلى الأردن وتعهد بحمايتها. وتابع “قالوا شكرا جزيلا، لماذا تبدي قلقك علينا وبلدك أولى بأن تقلق عليها أكثر منا؟”.

وورد في نص المقابلة أن الملك عبد الله يعتبر حليفا مهماً للإسرائيليين، فهو يُعد “ضامنا لجبهة شرقية هادئة مع إسرائيل، ومدافعا عن معاهدة السلام التي أبرمها (والده) الملك حسين مع إسحق رابين في 1994”.

وقال الصحفي غولدبيرغ إن عبد الله كان حذرا عندما تحدث عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، “الذي يُقال إنه على اتصال منتظم به”. واكتفى الملك بالقول عندما وصف علاقته بنتنياهو إنها “قوية جدا، وإن مناقشاتنا تحسنت بالفعل”.

من القدس العربي:

لندن ـ ‘القدس العربي’: في لقاء مقال مطول عن الملك عبد الله الثاني، ملك الاردن كتبه جيفري غولدبيرغ في مجلة ‘اتلانتك مونثلي’، تحدث فيه عن التحديات والاحباطات الداخلية والخارجية التي واجهها الملك واشار فيه الى الاتهامات والشائعات التي تثار حول تصرفاته ولعبه مثلا بالقمار، حيث نفى هذا الكلام قائلا انه لا يعرف حتى كيف يلعب ‘الورق’ واشار الملك عبدالله الثاني الى التحديات التي واجهها مع دولة المخابرات في بلاده، والى موقفه من الديناصورات القديمة – رجال العشائر في بلده ومسيرة الاصلاحات، وتشاؤمه من امكانية قيام دولة فلسطينية، حيث اشار الى مرور الوقت عليها وان الخيار هو اما ‘ديمقراطية او دولة تمييز عنصري’، كما تحدث عن معاهدة السلام مع اسرائيل وانها خط احمر، واشار الملك الى رؤيته للحكم وانه فكر يوما في التخلي عنه لكن عائلته قالت له انه لا يمكنه الرحيل. وشمل الحديث انتقادات لتصرفات ابناء العائلة.

رحلة للكرك

ويقول غولدبيرغ انه في الخريف الماضي زار الملك عبد الله الثاني مدينة الكرك التي تبعد 80 ميلا للجنوب من عمان، بطائرته خاصة وذلك لتناول طعام الغداء مع قادة العشائر الاردنية والذين يشكلون عصب المؤسسة العسكرية والنخبة السياسية. ويشير غولدبيرغ الى التركيبة السكانية الاردنية من ان نصف سكانها هم من اصول فلسطينية بجذور في الضفة الغربية، ولكن قادة العشائر هم شرق اردنيون والذين تعتمد المملكة الهاشمية عليهم للدفاع عنها منذ ان قامت قبل مئة عام تقريبا حيث عرفت حينها بامارة شرق الاردن. ويضيف الكاتب ان العلاقة بين الهاشميين والعشائر تظل ذات طبيعة تعاقدية، فمقابل الحصول على دعمهم تتوقع القبائل ان يقوم الهاشميون بحماية مصالحهم وتحجيم دور الفلسطينيين، وعليه وعندما يبدو الهاشميون انهم لا يعيرون العشائر الانتباه المطلوب، تبدأ المشاكل.

عمان الغربية

وكان الملك عبد الله قد تحدث مع الصحافي في ذلك اليوم في مكتبه الخاص، وعبر الملك عن رغبته بان يمثل الفلسطينيون بشكل مناسب في البرلمان، وقال انه يريد ان يحقق هذا بدون ان يسمح للاخوان المسلمين الذين وصفهم بالجماعة ذات ‘التابعية الماسونية’ وحزبهم السياسي جبهة العمل الاسلامي من اختطاف العملية الديمقراطية باسم الاسلام.
وبعبارة اخرى، يقول الكاتب ان الملك يرغب بتحقيق الاصلاح في الاردن والتنازل عن بعض سلطاته ولكن للاطراف الصحيحة. ويقول غولدبيرغ ان الملك كان يتطلع لقيادة طائرته اكثر من تطلعه للقاء قادة العشائر حيث قال ‘اليوم سأجلس مع ديناصورات عجوزة’، هؤلاء الديناصورات الذين وصفهم الملك هم اعضاء وقادة من بينهم وزير سابق في حزب التيار الوطني، والذي يحظى بدعم من الشرق الاردنيين. وما يدعو اليه الحزب بعيدا عن سياسة الرعاية وكذلك القبول بالامر الواقع.
ويقول الملك انه التقى بعد اندلاع الربيع العربي، مع عبدالهادي المجالي زعيم الحزب وقلت له – يقول الملك ‘لقد قرأت برنامجك الاقتصادي والاجتماعي وقد اخافني بشكل كبير’. وقال الملك للمجالي ان ‘هذا البرنامج لا معنى له ان اردت ان تصل الى نسبة 70 بالمئة من السكان، الذين هم اصغر مني، وتحتاج لان تعمل على هذا’. وقال الملك للمجلة ان مانفستو الحزب لا شيء فيه ‘ شعارات، بدون برنامج، لا شيء’، وكان عبارة عن ‘انا اصوت لهذا الشخص لانه من هذه القبيلة’. ويعلق الملك قائلا ‘اردت منه ان يطور برنامجا يمكن للناس على الاقل فهمه’.

معجزة صغيرة

وقد التقى الصحافي بالملك في قصر الحمر الذي يقدم وصفا داخليا له، فمع انه ليس قصرا باذخا الا ان زخارفه باذخة وتحرسه قوات البادية ومحصن من ضجيج المدينة تحته. ويقول انه قضى ساعات مع الملك في احاديث رفع فيها التكلفة، مشيرا الى ان الملك ومنذ اعتلائه العرش قبل اربعة عشر عاما اعتاد على تقاليد ومراسيم الملك الا انه لا يحبها ويفضل الكلام الواضح على كياسة الملك. ويقول غولدبيرغ ان بقاء الملك في الحكم يظل معجزة وان كانت صغيرة، فقد استطاع النجاة من الموجة الاولى من الثورات العربية التي اندلعت في تونس ومصر وليبيا واليمن وقريبا بشار الاسد، ولكن بدون ان تترك اثرها عليه. ويتحدث الكاتب هنا عن التحديات التي يواجهها الملك عبد الله ولعنة الجغرافيا التي وضعت الاردن بين سورية في الشمال التي تتحول الى دولة فاشلة وفي الشرق العراق وثورة الانبار الدموية، وفي الجنوب السعودية التي يحكمها آل سعود المنافسون القدماء للهاشميين وللغرب اسرائيل والضفة الغربية، يضاف الى هذا فالقاعدة تتآمر على قتله، والايرانيون لا يطيقونه، خاصة بعد ما حذر عام 2004 من ما اسماه ‘الهلال الشيعي’ الذي يتشكل في المنطقة وبقيادة ايرانية. ومن الناحية الاقتصادية فبلده فقير اقتصاديا ويعتمد على الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي وحكام الخليج ‘المتغطرسين’.

شائعات واتهامات

وفي الداخل فالملك واجه مظاهرات وان كانت متواضعة مقارنة بتلك التي نظمت في مصر وتونس لكن ابناء شعبه شجبوه واستهدفوا زوجته بشكل خاص ـ الملكة رانيا. ويصف الكاتب حكم الملك عبد الله بانه ملك شبه مطلق، فالبلد لديه رئيس وزراء وبرلمان منتخب ولكن الملك لديه السلطة لعزل رئيس الحكومة وحل البرلمان حسب ما يراه مناسبا. ومن هنا شهدت فترة حكمه الاخيرة تعيين وعزل رؤساء وزراء اكثر من مرة، ففي الخمس سنوات الاخيرة عين واعفى ست حكومات، ويرغب الملك بان يبتعد عن هذه الاجراءات لان ‘ضغط دمي يرتفع – زوجتي تعرف هذا، عندما نقوم بتغيير الحكومات’، و’عندما نقوم بهذه الدائرة من العزل والفصل فان احدا لا يكون سعيدا’.
وظل الملك عبد الله يكرر انه يريد تخفيض صلاحياته وتعزيز قوة البرلمان، ولكن غولدبيرغ سأله ان كان يريد ان يتحول الى ملك رسمي ‘لا ترغب ان تكون مثل الملكة اليزابيث، هل تريد؟’ واجاب ‘حسنا اين ستكون الملكيات في الخمسين عاما القادمة’ فالملك عبد الله يفهم ان الملكية ليست صناعة في نمو مستمر. وان كان هذا فهم الملك فهل ينسحب هذا على عائلته التي تعتبر صغيرة مقارنة مع العائلة المالكة في السعودية. ومن هنا يقول الملك انهم ‘لا يفهمون هذا’ ذلك ‘لانهم لا يشاركون في المهام اليومية، فكلما ابتعدت عن هذا الكرسي كلما زاد شعورك بكونك اميرا او اميرة، وهذا يحدث في كل العائلات المالكة، واعتقد انه كلما ابتعدت عن هذا الكرسي كلما زاد ايمانك بالملكية المطلقة، هذه احسن طريقة لوصفها’.

ملك متحمس

وتعود علاقة الكاتب مع الملك الى عام 1999 عندما تولى الحكم بعد والده، حيث كان متحمسا ـ وكانت الخصخصة والتحديث واللبرلة على رأس اجندته، وكانت ثقته بالنفس ثقة غير مجرب واعترف ان البلاد تواجه تحديات كبيرة لكن يمكن ‘ادارتها’. وكان في حينها يكره البروتوكول وقال انه يكره العزلة والتملق. وفي بداية حكمه كان يتخفى بزي بدوي او فلاح حيث كان يختلط مع الناس للتعرف عن احتياجاتهم. وقد رافق الكاتب الملك في واحدة من مغامراته الى مدينة الزرقاء الاردنية التي تعيش فيها غالبية فلسطينية، حيث زار مكتبا للمالية ومستشفى وشاهد كيف تجاهلت البيروقراطية مطالب المواطنين قبل ان يكتشف وجوده وذلك بسبب مرافقه الامريكي ـ اي الصحافي – الذي كان يلبس الخاكي. ومع ان الملك شعر بنوع من الغضب على ما عاينه بنفسه الا انه في تلك الايام كان يشعر ان الشعب هو شريكه في الحكم وانهم قادرون معا على اخراج البلاد من الفوضى التي تعيشها. ويشير الكاتب الى ان الملك حسين والده كان حاكما يتميز بالذكاء والدهاء والقدرة على النجاة من الازمات لكنه لم يكن ‘مديرا حديثا’، حيث اورث ابنه بلدا يعاني من الجمود الاقتصادي ويقوم على الوساطة والمحسوبية والاستفادة من التنافسات القبيلية، وهو وما اعتقد عبدالله انه قادر على اصلاحه.

شاب وكبر في السلطة

ولكن الكثير كان ينتظر الملك، ففي السنوات الماضية، اندلعت الانتفاضة الثانية، 9/11 وغزو افغانستان والعراق، والذي ربط الزرقاء بابو مصعب الزرقاوي، وفي اثناء ذلك كبر الملك وابيض معظم شعره، ولاحظ الكاتب ثقلا من نوع ما حيث سأله عن السبب فقال ‘تعرف، لقد جلست مع افراد عائلتي في الذكري العاشرة لاعتلائي العرش وقلت لهم لا اريد ان افعل هذا’ قلت له ‘لا يمكنك الاستقالة’ فأجاب ‘هذا بالضبط ما قالوه’. وقال ان التفكير كان وليد لحظة من الضغط التي كان يعانيها حيث اشتكى من الضغوط الداخلية ‘كنت اعاني من الكآبة بسبب كل الجماعات التي اتعامل معها في الداخل’، مضيفا ‘ليست القوى الخارجية – هذه القوى اعرفها، كانت القوى الداخلية’. ويقول الكاتب ان الملك لمح الى القوى الداخلية حيث اعتقد انه يقصد جبهة العمل الاسلامي، الاخوان المسلمين الاردنيين، ولكنه الان تحدث عن عدو مختلف، حيث اشار الى ‘المؤسسات التي وثقت بها لم تقف الى جانبي’ محددا اياها بـ’المخابرات والاخرين من الحرس القديم’. ويعتقد المسؤولون الامريكيون والمعارضة السياسية ان دائرة المخابرات العامة ورجالها تدخلوا في السياسة لحماية مصالح الشرق اردنيين وتهميش الاسلاميين والفلسطينيين.
المخابرات العامة

فالملك يعتقد انه كلما حاول احداث نوع من الاصلاح الحقيقي، مثل اعادة رسم حدود منطقة انتخابية للسماح لحضور فلسطيني في البرلمان، قامت المخابرات العامة مدعومة من النخب السياسية الرجعية بالتخريب عليه، حيث يقول ‘لم اكن اعرف المدى الذي اخترقت فيه العناصر المحافظة المؤسسات مثل المخابرات العامة’، واضاف ‘لقد بدا هذا واضحا في السنوات التالية كي اصبحوا جزءا لا يتجزأ من مؤسسات بعينها، خطوتان للامام واخرى للخلف’. ويعترف الملك ان المشاغبة التي قامت بها المخابرات عليه امر ورثته عن والدي ‘لقد اخبره الملك، ان شغبا اندلع في مدينة معان جنوب الاردن في الثمانينات من القرن الماضي حيث شك والده ان الجهات التي تقف وراءه ربما كانت المخابرات العامة او السعوديين. ويعترف الملك ان المخابرات كانت دائما مثيرة للمشاكل وان واحدا من استمرارها في اثارة المصاعب هي سذاجته ‘كنت ساذجا، فكوني جئت من الجيش الذي يقول ‘حاضر سيدي’ توقعت نفس الشيء من المخابرات العامة ‘حاضر سيدي’.

خدمات الاردن

ويشير الكاتب الى اراء الادارة الامريكية في الملك عبد الله ومديح جون كيري وزير الخارجية الحالي واعتقاد الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون بانه يتحرك على راحته فيما يتعلق بالاصلاح، اما جون كين، السناتور الجمهوري فيرى ان الملك عبدالله ووالده قدما خدمة هائلة للامريكيين ‘دول اخرى ساعدتنا لكن ليس مثلما فعل الاردن’. ويرى الاسرائيليون ودول الخليج ان الملك عبد الله رجل لا يعوض، فدول الخليج ترى فيه رائدا، فلم ينهر اي نظام ملكي بعد، ومن هنا يقول مسؤول خليجي ‘نريد ان نقول لاوباما والغرب ان لم تدعموا الملك عبد الله فانكم تقومون باضعاف الاصوات المعتدلة’.
ويتحدث الكاتب عن العلاقات الاردنية ـ الاسرائيلية وعلى الرغم من انه يرغب بالتخلي عن بعض صلاحياته الا انه يرى المعاهدة مع اسرائيل خطا احمر، فهو لا يريد حكومة تقوم بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل، وعندما تحدث عن بنيامين نتنياهو تحدث بحذر واكتفى بالقول ان علاقته قوية ويتناقشان بشكل دوري. والملك قلق على مستقبل اسرائيل ومتشائم من امكانية حل الدولتين حيث قال للكاتب انه قد يكون مضى الوقت على ذلك ‘لا اعرف، جزء مني يقول اننا عدينا الوقت’.
حاولت مساعدة الاسد

وفي هذا السياق قال ان الاردن لا يمكنه اغلاق الحدود امام اللاجئين. وقدم دعوة لعائلة الرئيس السوري ووعد بتقديم الحماية لهم ‘عرضت اخراج زوجته اكثر من مرة’ وكانت الاجابة ‘شكرا جزيلا ولماذا لا تهتم اكثر ببلدك اكثر مما تهتم بنا’. ويقول الملك انه حاول مساعدة الاسد عندما وصل الاسد للحكم عام 2000 وانه اخذ على عاتقه تدريبه في كيفية التعامل مع السياسة الدولية، حيث ضرب مثلا بمحاولته تعليمه اصول السياسة هذه وعرضه للمساعدة في اثناء مؤتمر الامم المتحدة، ‘ذهبت لزيارته وقلت له الامم المتحدة ستبدأ دورتها في ايلول (سبتمبر) تعال ساساعد في اعداد غداء وعشاء’ من اجل رفع موقعه الدولي. لكن الاسد قال ان هناك رجال اعمال سوريين يحضرون ويذهبون نيابة عني للحصول على العقود. ومع انه يقول عن الاسد انه فلاح او قروي الا انه يشير ان الاسد طبيب وذكي، ورجل متزوج من سيدة متعلمة في الغرب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s