تركيا تعود إلى إسرائيل

استكملت أميركا بنجاح تحقيق كل أهداف مؤامرتها في المنطقة. ما يلي من موقع دبكا:

Turkey’s resumption of strategic cooperation with Israel through NATO is a major breakthrough for Binyamin Netanyahu. He is constantly accused of bringing Israel into deep international isolation as he runs for reelection. NATO and Turkey undercut that charge. Barack Obama worked hard to heal the breach between Ankara and Jerusalem – both to strengthen his burgeoning pro-US Middle East axis and to pave the way for the resuscitation of Israel-Palestinian peace talks in March, 2013 in accord with Netanyahu.

كل الكلام الذي قلته في هذه المدونة قبل سنتين تقريبا صار حقيقة واقعة. أميركا نجحت في تحقيق كل أهدافها تقريبا:

  • خربت العلاقة بين تركيا ومحور المقاومة
  • خلقت محورا سنيا مقابلا لمحور المقاومة “الشيعي”
  • والآن أميركا تنفذ الخطوة الأخيرة ألا وهي إدخال إسرائيل إلى المحور السني

هذه العبارة سوف أترجمها لأهميتها:

Barack Obama worked hard to heal the breach between Ankara and Jerusalem – both to strengthen his burgeoning pro-US Middle East axis and to pave the way for the resuscitation of Israel-Palestinian peace talks in March, 2013 in accord with Netanyahu.

باراك أوباما عمل بجد لكي يرأب الصدع بين أنقرة والقدس [إسرائيل] لتحقيق هدفين هما تقوية محوره الأميركي الصاعد بسرعة في الشرق الأوسط وتمهيد الطريق لإحياء مباحثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية في آذار 2013، بالاتفاق مع نتيناهو.

هذه الجملة من موقع دبكا هي تلخيص جيد للمؤامرة الأميركية. ما بقي فقط هو الخطوة الأخيرة ألا وهي تصفية القضية الفلسطينية. هناك اتفاق أميركي-إخواني لتصفية القضة الفلسطينية قريبا وذلك عبر صيغة ستعيد الأمور تقريبا إلى ما كانت عليه قبل 1967، بمعنى أن الضفة الغربية ستلحق بالأردن وقطاع غزة سيلحق بمصر (والصهاينة سيحتفظون ببقية فلسطين)، ولكن هناك الآن فارق مهم عن تلك الحقبة وهو أن إسرائيل ستكون لها الهيمنة على كل من الأردن ومصر (وقريبا على سورية ولبنان إن نجحت المؤامرة هناك)، وبالتالي يمكننا أن نقول أن القضية الفلسطينية انتهت تماما ولن يكون هناك أي تهديد جدي لإسرائيل طوال المئة عام القادمة على الأقل.

الإخوان باعوا فلسطين والمقاومة لإسرائيل مقابل أن يصلوا للسلطة ويطبقوا الشريعة. هذه الصفقة توصف في الأدبيات القومية باسم “الرجعية”. قمة الرجعية هي بيع البلاد للأجانب مقابل الاحتفاظ بالسلطة وتطبيق ما يسمى بالخلافة. هذا هو نفس النهج العثماني الذي كان يوصف “بالرجل المريض” والذي أدى في النهاية لتدمير الدولة العثمانية والعالم العربي.

الإخوان المسلمون هم ليسوا إلا عصابة من الخونة والعملاء. هم أسوأ من آل سعود.

كيف يجب أن تتصرف سورية؟

إذا كان النظام السوري أحمقا وأبلها فهو يجب أن يسعى لإفشال التسوية الفلسطينية-الإسرائيلية، أما إذا كانت فيه ذرة من العقل فهو يجب أن يتجاهل تماما القضية الفلسطينية حاليا ويركز فقط على حماية سورية ولبنان (والعراق أيضا).

النظام السوري قطع كل سبل الحياة عن مدينة حلب لكي يحمي دمشق. حبذا لو يطبق نفس المبدأ على فلسطين. الآن هي اللحظة التاريخية المناسبة لسورية لكي تنسحب تماما من القضية الفلسطينية وكل ما له علاقة بفلسطين.

في حال تمت الصفقة الإسرائيلية-الإخوانية في فلسطين فيجب على النظام السوري أن يدعمها ويباركها، وربما يكون هذا مدخلا لوقف الحرب الأميركية على سورية.

الحرب الأميركية على سورية تعود في أساسها للموقف السوري من إسرائيل. يجب على سورية الآن أن تتنازل في هذا الموضوع جديا مقابل إيقاف الحرب الأميركية على سورية.

القضية الفلسطينية ستبرد في القرن الحالي (القرن 21) وسوف تصبح إسرائيل هي المتحكم الحقيقي بما يسمى العالم السني. ليس من مصلحة سورية مطلقا معاداة إسرائيل خلال هذا القرن. أنا أتحدث جديا وعلميا وكلامي ليس مجرد كلام لأجل الكلام.

من يريد محاربة إسرائيل عليه أولا أن يحرر العالم السني من سطوتها. هذا مشروع طويل بحاجة لقرن كامل من العمل على الأقل. أميركا لم تسيطر على المسلمين السنة خلال يوم وليلة وإنما من خلال عمل دؤوب وطويل استمر طوال القرن العشرين، بدءا من تدمير عبد الناصر ثم العراق والآن سورية.

يجب على النظام السوري أن يفهم هذا الكلام، وإذا كان لن يفهمه فهو سيصبح قريبا في مزبلة التاريخ.

سورية الآن بحاجة لتفاهم جدي مع إسرائيل، لأنها هي مفتاح ما يسمى بالمحور السني. يجب أن نتوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع إسرائيل وأن نتفرغ لتحقيق فكرة الوحدة مع العراق لأن هذا هو الشيء الوحيد المتبقي من الفكرة القومية.

إسرائيل يجب ألا تخشى من سورية بعد الآن. حتى لو حصلت الوحدة السورية-العراقية فالصهاينة يجب ألا يخافوا منها. لا يوجد أحد من القوميين العرب يريد فعلا إبادة الصهاينة. كل ما كان العرب يريدونه هو استعادة ما يسمى بالحقوق الفلسطينية، وإذا انتهت الحقوق الفلسطينية فالقوميون العرب لن يزايدوا على الفلسطينيين في هذا الموضوع.

إذا أخذت سورية موقفا عقلانيا من إسرائيل فعندها ستصبح التسوية الإيرانية-الأميركية ممكنة نظريا، رغم أن لا مؤشرات على قرب حصول هذه التسوية.

التسوية الأميركية-الإيرانية لا يمكن أن تحصل إلا إذا اطمأنت إسرائيل إلى أن سورية وحزب الله وإيران لا يشكلون تهديدا لها. المشكلة هي كيفية طمأنة إسرائيل. بالنسبة لحزب الله فلا يوجد شيء يطمئن إسرائيل سوى تفكيكه ونزع سلاحه. هذه مشكلة ما زالت بلا حل. حزب الله حاليا يتحدث تجاه إسرائيل بمنطق دفاعي بحت، ولكن إسرائيل رغم ذلك تعتبره تهديدا. نفس الأمر ينطبق على سورية، وحتى على إيران.

إسرائيل لا تقبل سوى بنزع سلاح جيرانها ووضعهم تحت رحمتها. هي تعتبر أي شيء أقل من ذلك تهديدا لأمنها. هذا الأسلوب المتغطرس في التفكير ينبع في الأساس من العنجهية الأميركية الاستعمارية التي تدعم إسرائيل. هم لا يقبلون بأية تسوية في المنطقة إلا على قاعدة نزع سلاح خصومهم.

هم لا يثقون بالضمانات التي يقدمها محور المقاومة. سبب ذلك هو أن محور المقاومة يتمسك باللغة المعادية لإسرائيل ويرفض التخلي عنها، خاصة إيران وحزب الله. هذه اللغة الإيرانية الحزب اللهية المعادية لإسرائيل هي من أسباب إعاقة التسوية وإطالة أمد المأساة السورية.

يجب على إيران أن تتخلى عن هذا الخطاب الخشبي المعادي لإسرائيل رحمة بشعبها وبالشعب السوري. إذا كان الفلسطينيون أنفسهم تخلوا عن هذا الخطاب فما هي حاجة إيران به؟ إيران الآن تحتاج للانفتاح على إسرائيل والتواصل معها وطمأنتها.

محور المقاومة الآن لا يحارب إسرائيل وإنما يحارب العالم السني الذي تتحكم به إسرائيل. هذه حرب عبثية يجب إنهاؤها فورا. من يعادي إسرائيل الآن هو يعادي العالم السني. كيف يمكن لدول كسورية وإيران ولبنان أن تعادي العالم السني؟ هذا جنون حقيقي.

أنا لا أدري هل مشروع إيران هو محاربة إسرائيل فعلا أم محاربة المسلمين السنة؟ إذا كان مشروع إيران ليس محاربة المسلمين السنة فهي يجب أن تقلع عن عداوتها لإسرائيل وأن ترحمنا من هذه العداوة التي هي أساس كل مآسي المنطقة.

تهويل خطابي أميركي ضد إيران

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=710256&issueno=12446

قال دينيس روس، مستشار عدد كبير من الرؤساء الأميركيين، آخرهم أوباما، الذي استقال في السنة الماضية، إن الرئيس أوباما سيبلغ الإيرانيين نهائيا بعد أن يؤدي القسم الرئاسي، أنهم أمام خيارين: إما ضرب مفاعلاتهم النووية، أو تخليهم عن إنتاج قنبلة نووية، وأن المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي، سيضطر إلى تقديم تنازلات بسبب زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، بعد أن توسعت مقاطعات دول كثيرة جراء العقوبات الاقتصادية.

ونقل روس على لسان أوباما قوله: «إذا لم نتحرك الآن في الوقت المناسب، لن نكن قادرين على التحرك في الوقت المناسب في المستقبل لوقف برنامجهم النووي». وأضاف روس أن إيران ستكون خلال ذلك الوقت اكتسبت الطاقة النووية الكافية وأقامت البنى التحتية وخزنت نوع اليورانيوم المتوسط الذي سيجعلها «قادرة على تصنيع قنبلة في غضون أسابيع»، قبل أن يتم كشف ذلك من قبل وكالات الاستخبارات الغربية، أو المفتشين الدوليين. وكان باتريك فينتريل، مساعد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية قال، يوم الجمعة: «نحن لا نزال في انتظار رد إيران حول الاجتماع المقبل». وأشار إلى اتصالات مباشرة بين إيران والاتحاد الأوروبي. وقال، إن «الولايات المتحدة ليست طرفا في هذه الاتصالات»، لكنها «تتابعها». وأضاف: أن «الولايات المتحدة لن تنتظر إلى الأبد الرد الإيراني».

روسيا ترفض نموذج الطائف في سورية

http://www.tayyar.org/Tayyar/News/PoliticalNews/ar-LB/zasbakin-hh-4171.htm

[من مقابلة السفير الروسي في لبنان مع “النهار”]

* هل صحيح ان مداولات دبلن شهدت مقارنات بين اتفاق الطائف اللبناني والحل المرتجى في سوريا؟
– لا اعتقد ان صيغة الطائف مناسبة لسوريا. فالسلطة المركزية قوية ولا يوجد تقليديا تكوين للفئة السياسية وفقا للحصص الطائفية. نرى انه من المفيد ان يعقد مؤتمر بمشاركة الفئات السورية كافة.
* لكن التقارير تتوالى عن فرز ديموغرافي – مذهبي على الارض؟
– للاسف، نرى الآن ظواهر مماثلة ونريد تجاوز الخلافات الطائفية كي لا تؤدي الى فجوات في المجتمع السوري من طريق تطبيق العيش المشترك وتأمين الأمن والحقوق للجميع من دون تمييز طائفي.

أميركا وآل سعود يحاولون تحريض المسيحيين السوريين ضد كنائسهم

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=710266&issueno=12446

لندن: «الشرق الأوسط»
عشية عيد ميلاد السيد المسيح الذي تحتفل به الطوائف المسيحية، تبدو مدينة دمشق حزينة، إذ لا تغيب فقط الزينة عن الشوارع والمنازل في الأحياء المسيحية، بل إن الكهرباء عموما تغيب عن معظم أحياء العاصمة التي ترزح تحت وطأة ليالي مرعبة لا تتوقف خلالها أصوات القصف على ريف دمشق ومعظم أحياء الأطراف الساخنة، وذلك وسط حالة احتقان لدى غالبية المسيحيين تجاه رؤساء الكنائس الذين لم يتمكنوا من ضمان حد أدنى من الحماية لرعاياهم من قذائف مدفعيات وطائرات النظام التي هدمت منازلهم في مناطق عدة على الرغم من موقفهم الحيادي حيال الثورة. وتقول ليلى (50 عاما) من طائفة الروم الكاثوليك، وهي أم لأربعة أبناء: فعلت ما بوسعي لتسفير أبنائي خارج البلد، لا أريد أن أخسرهم. لم يتمكن البطريرك ولا أي رجل دين – وعلى الرغم من مساندتهم للنظام – من مساعدتنا. وليلى، التي تعيش في منطقة القصاع بينما يسكن أهلها في مدينة داريا، تشير إلى أن أهالي درايا من المسيحيين الكاثوليك ناشدوا خلال الفترة الماضية البطريك غريغوريوس الثالث لحام – ابن داريا – أن يتوسط لدى النظام لتجنيبهم حمم قذائف المدفعية، لكن دون جدوى.. لم يلقوا أي إجابة ودمرت منازلهم وهجروا من داريا. ووجه البطريريك لحام كلمة إلى رعية الروم الكاثوليك بمناسبة عيد الميلاد، دعا فيها إلى المصالحة مع الله وبني البشر، وقال إن الميلاد دعوة إلى المصالحة.

دعوة البطريريك جاءت عامة جدا ولا تلحظ معاناة المسيحيين؛ بحسب رأي سليمان، الذي نزح من أحياء حمص المسيحية إلى جرمانة في ريف دمشق؛ حيث شكا من تجاهل البطاركة للمسيحيين في حمص وبالأخص الطائفة الكاثوليكية. وقال، إن «حمص من دون مطران منذ أكثر من سنة، ومعظم الكنائس دمرتها مدفعيات النظام، ولم يتداع البطاركة لحمايتها ورد القصف عنها، بل راحوا يعمقون الهوة بين المسيحيين والمسلمين بوقوفهم إلى جانب النظام بزعم الوقوف إلى جانب استقرار سوريا وحماية الأقليات التي لا يضمنها إلا النظام.. وذلك على الرغم من رؤيتهم للمدفعيات تدك كنائس حمص وريفها». ويضيف سليمان (60 عاما): أن «البطاركة غطوا تقصيرهم وعجزهم حيال رعاياهم بتقديم الإعانات الإنسانية وحسب، لم يعملوا على رأب التصدعات جراء الاحتقان الطائفي، ودعوا إلى السلام دون فعل أي شيء لتحقيقه على الأرض، ولم يعملوا على حفظ كرامة المسيحيين السوريين». ويصادف اليوم الثلاثاء عيد الميلاد، في وقت ترتفع فيه الأصوات في قرى ريف حماه (ذات الأغلبية السنية) لمطالبة أهالي المدن والبلدات المسيحية – لا سيما محردة والصقيلبية – بإخلائها أو طرد قوات النظام منها، وذلك بعد وقوع مجزرة في بلدة حلفايا يوم الأحد راح ضحيتها أكثر من 150 شخصا وجرح العشرات كانوا يقفون أمام باب الفرن البلدي حين سقط عليهم صاروخان من الطيران الحربي التابع للنظام. وقال أهالي من حلفايا إنهم يتعرضون للقصف من مدفعيات النظام التي تتمركز في مدينتي محردة والصقيلبية المسيحيتين، وأن الجيش الحر سيقوم بضرب معاقل النظام هناك.. لذلك ناشدوا أهالي المدينتين بإخلائهما.

في حين قال بشير، من الصقيلبية، إن عشرات العائلات المسيحية «هجرت نحو القرى المسيحية في محافظة طرطوس، بعد تهديدات الإسلاميين»، أما ليليان فألقت اللوم على «ذعر المسيحيين الذين التحقوا بالشبيحة وقاتلوا إلى جانب النظام، وجروا البلاء على كل المسيحيين»، كما انتقدت بشدة مواقف آباء الكنائس في سوريا ووصفت مواقفهم بـ«المخزية».

وقالت: «لم نسمع منهم إدانة واحدة للمجازر التي يرتكبها النظام بحق السوريين، وكل ما يفعلونه التعبير عن الخوف من المد الإسلامي»، مؤكدة على أن «المسيحيين ليسوا مع النظام المجرم؛ لكنهم يدعمون الثورة بشكل سري لأن أحدا لا يحميهم بسبب تخاذل آباء الكنائس، فيبدو الدعم العلني وكأنه عمل فردي». وتضيف ليليان، التي تعيش في مدينة حماة: «نجح النظام في تثبيت الخوف في نفوس المسيحيين من المتطرفين الإسلاميين، مع أن ما يرتكبه من جرائم لا تجاريه جرائم أكثر الجماعات تطرفا في العالم».

معظم المسيحيين يفكرون بالهجرة بعدما اقتربت المعارك إلى قلب دمشق، وقلة منهم بدأت تشعر بأن النظام استخدمهم وقودا في معركته من أجل البقاء، بينما يسيطر على أغلبهم خوف من المستقبل في محيط متشدد بحسب ميار، الذي يعيش في حي القصور المسيحي، ويقول: «يوم السبت سقطت قذيفة على حينا وقتلت طفلا، ولا نعرف من أطلق تلك القذيفة في ظل فوضى تجتاح البلاد». وكان بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، الذي خلف البطريرك الراحل أغناطيوس الرابع هزيم، قال: إن «ما يجري علينا يجري على الآخرين»، مشددا في خطبة ألقاها في لقائه الأول مع رعيته بعد تسلم مهامه على أن المسيحيين «موجودون في هذه البلاد وباقون، ونحن نؤمن بأن وجه المسيح لن يغيب عن هذه المنطقة التي انطلقت منها المسيحية». وقال في قداس احتفالي أقيم بكنيسة المريمية يوم الأحد إنه «بفضل وعي أبناء سوريا ستزول الغيمة التي تعبر الآن سماء بلادنا الحبيبة، وسيعود الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن»، مشيرا إلى أن «الكنيسة الأنطاكية عرفت عبر التاريخ أن تعيش مع الآخر المسيحي ومع الآخر المسلم، فأعطته وأخذت منه.. عاشت له كما لذاتها، فهي كنيسة مشرقية تحترم التعددية، وقد نجحت عبر العصور بمحبة الآخر واحترامه. وهي كنيسة منفتحة على كل لون وعلى كل مسعى خير، وسيتم العمل على تنمية العلاقات المسيحية والعلاقات مع المسلمين، فهي الكنيسة المسيحية الناطقة بالعربية والأقرب إلى فهم المسلمين ومخاطبتهم واحترام تقواهم». أما الأب إلياس زحلاوي، الذي يتمتع بمكانة مرموقة وسط رعيته، فتركزت دعوته بمناسبة الميلاد على التفكير بالفقراء الذين يتزايدون بسرعة، وعلى المحرومين والحزانى، بدل التفكير بالعيد والزينات وإضاءة الواجهة وشجرة الميلاد.. وقال: «أضيئوا القلوب، بدل أن تضيئوا الواجهات! أضيئوا القلوب، بدل أن تضيئوا الأشجار! مدوا أيديكم؛ افتحوا قلوبكم». ويأتي كلام الأب زحلاوي في وقت يفتقد فيه السوريون عموما – وليس فقط المسيحيين – لأبسط مقومات الحياة في أجواء حرب يفتقد فيها الغذاء والدواء والكهرباء.. مما يجعل سليمان يضحك ساخرا لدى قراءته كلمة الأب زحلاوي من خلال الإنترنت، ويقول: «السوريون مجبرون على التقشف لا تقربا إلى الله؛ بل إنهم ضحايا نظام أمم المصائب».

كاتب آخر يتبنى فكرة الوحدة مع العراق

 

الخروج الى المستقبل: اتّحاد مع العراق
عامر محسن

قال لي الباحث حسن نعمان الخلف انّه، كعراقي، يرى في ما يجري في سوريا اليوم امتداداً طبيعياً للكوارث التي حلّت ببلده. نحن، كمشرقيين، ندفع ثمن تجاهلنا لما جرى في العراق في السنوات الماضية، وقلة اكتراثنا بالقتل المجاني للمدنيين في بلاد الرافدين ـــــ ورفضنا لاستخلاص العبر. اعتقدنا واهمين انّنا، اذا تجاهلنا العراق وأحداثه، فانّ تلك المجازر المرعبة ستبقى في بغداد ولن تنتقل الى دمشق وبيروت وحلب. حصلت الاف التفجيرات في البلد خلال العقد الماضي، أكثرها استهدف المدنيين على نحو عشوائي وبنيّة طائفية، وقُتل بسببها عشرات الالاف من الأبرياء. هذه الجرائم لم تزل مستمرّة (والجميع يعرف الأجهزة التي تقف وراءها) وهي تحصد العشرات اسبوعيا، ولا تثير في الساحة العربية الا التجاهل واللامبالاة.
لم تنتج هذه الأحداث نقاشاً حقيقيّاً في الوسط الفكري العربي، بعيدا عن الديباجات الجاهزة في رفض الطائفية وانكارها. لم يهزّنا أنّ هناك قوىً تروّج علناً للقتل الطائفي وتكوّن نظرة تكفيريّة احتقاريّة تجاه الآخر، ثم تحاول تطبيقها في المجال السياسي. غضضنا الطرف عن ظاهرة الزرقاوي وعن بروز تيّار سلفيّ واسع في الخليج احتضن قضيّة العراق كقضيّة طائفية. هنا، لا يجوز أن ننسى أن النظام السوري كان من بين القوى التي رعت هذه التنظيمات التكفيرية، واشتركت (مع استخبارات تركية وخليجية) في ارسال الموت والانتحاريين الى العراق، ودعمت اياد علّاوي – المشروع السعودي في بلاد الرافدين.

المشرق العربي يتخلخل اليوم، والاستجابة لتحديات بهذا الحجم لا تكون بالتراجع والاستكانة وبالدفاع عن الموجود أو الحنين الى القديم، بل بخطوات جريئة وافكار جديدة، وبأن نكون مستعدين للقفز الى الأمام. إنّ اتحاداً بين سوريا والعراق قد يكون المخرج الوحيد للبلدين من أزماتهما واستعصائهما.
العراق اليوم بدأ يأخذ أنفاسه للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً. على الرغم من التفجيرات التي لا تنتهي، يشعر العراقيون بحالة مقبولة من الاستقرار الأمني، عائدات النفط الكبيرة تؤمّن رواتب معقولة للموظفين وحركة تجارية ناشطة، فيما البلد بدأ يبني، ببطء، بناه التحتية والأساسية. مشاريع الكهرباء الكبرى في العراق ستبدأ بالدخول على الشبكة عام 2013، وبحلول عام 2015، سيكون البلد مكتفياً ذاتياً في انتاج الطاقة. اذا صحّت التقارير النفطية عن العراق، وآخرها تقرير مفصّل لمنظّمة الطاقة الدولية يقول إن انتاج العراق من النفط سيرتفع الى ما بين 6 و8 ملايين برميل يومياً عام 2020، فالعراق قادر – مالياً – على تبنّي بلدين بحجم سوريا.

مشكلة العراق اليوم ليست مالية، بل هي سياسية وتنموية وهي مسائل قد يعالجها اتّحاد مع سوريا. العراق يعاني – وسيعاني أكثر – لأنه صار بلداً غير منتج، عماد اقتصاده تحويل عائدات النفط الى استهلاك (عبر وظائف الدولة ومشاريعها وغير ذلك). وصلت ميزانية الدولة العراقية الى ما يفوق الثمانين مليار دولار، لكنّ ثلثيها يذهب رواتب للموظفين (تصرف على الاستهلاك والاستيراد) بينما لا ينتج البلد وقواه العاملة قيمةً مضافة بالمعنى الاقتصادي الحقيقي. نوري المالكي يكرّر نفس الرهان الذي لعبه الشاه قبله وصدام (والاثنان فشلا): المراهنة على زيادة سريعة في انتاج النفط ومداخيله تحلّ كل مشاكل الدولة، وتسمح للنظام بتمويل كل القطاعات في آن واحد، من غير الاضطرار الى أخذ خيارات صعبة والعمل بجدّ لانشاء بنية مؤسسية وبيئة تنافسيّة. اذا استمرّ العراق على نموذجه الاستهلاكي الحالي، فهو سينتج نسخة جديدة من السعودية، ولن يغيّر مستوى انتاج النفط العراقي شيئاً في الأمر حينها، لأن استهلاكاً غير محسوب لا يوازيه انتاجٌ وصناعة كفيلٌ بحرق كلّ العائدات النفطية مهما عظمت.

أمّا سوريا، فهي تملك برجوازية صناعية وقاعدة انتاجية وقدرات بشرية وخبرات، وهو ما يحتاج إليه العراق. اذا اتّحد البلدان (بغض النظر عن شكل الوحدة)، فسيصبح لديك بلدٌ من خمسين مليون نسمة، بلدٌ حقيقي، وسوق داخلية كبيرة يمكن لها أن ترفد خططاً صناعية ونموذجاً تنمويا. بلدٌ له موارد ولا يمكن شراء نخبه واعلامه ومثقفيه. اتّحاد كهذا هو خير علاج لخطر الطائفية، اذ انّه سيضمّ اغلب المشرقيين في اطار لا اغلبية مذهبية فيه ولا اقلية خائفة، وفيه تنوّع وتعدّد بشريّ لا يسمحان بنشوء الأقطاب الطائفية الانعزالية، ولا بالتقوقع المذهبي. اذا انفتح العراق على المتوسّط، وانفتحت بغداد على دمشق، يتغيّر كل شيء في المشرق، وتعود المنطقة معبراً للتجارة وللنقل وللاختلاط البشري. اتحاد كهذا سيكون قادراً على الوقوف في وجه تركيا (وايران)، ولن يكون تابعاً أو ميداناً لأطراف خارجية.

قد يرى البعض ان هذا الكلام ضربٌ من الخيال، الا أنّ هذه اللحظة التاريخية بالذات، والعراق يبدأ بالاعمار وسوريا مدمرة وبحاجة إلى البناء، هي الأكثر ملاءمة، وهي فرصة لن تتكرّر. خطوة من هذا النوع ستنقذ العراق وسوريا معاً. هناك اسباب كثيرة تقف في وجه مشروع كهذا، يكفي تأثيره على ميزان الصراع مع اسرائيل، وعلى الوضع في فلسطين، حتّى تعمل اميركا (وحلفاؤها) ضدّه بكل ما أوتوا من عزم، لكن هنا، بالضبط، نستطيع أن نفهم مركزية مسألة الاستقلال والخيار الوطني، وأهمية أن تأخذ خياراً بصنع مصيرك بيدك ولو وقف ضدّك نصف العالم. المسألة هي في أن لا تنتظر موافقة القوى العظمى، أو اتفاقا بين روسيا واميركا، حتى تخطّ مستقبلك وتصنعه. هذا هو جوهر المسألة الوطنية التي فهمها عبد الناصر وشريعتي، وحتى أتاتورك. المشرق العربي يتخلخل اليوم، والبقاء هو لمن يتمكّن من فرض نفسه، ومن يحسن التمييز بين العدوّ والصديق، ومن يؤمن بقدرته على صناعة التاريخ.

من الجيد أن فكرة الوحدة مع العراق (التي أظن أنني أول من طرحتها) صارت تلقى رواجا تدريجيا. هذه الفكرة هي الطريقة الوحيدة لتعويض النكبة التي حلت بكل من سورية والعراق.

لكي تنجح الوحدة السورية-العراقية يجب أن نقنع الإخوة الصهاينة أن الوحدة لا تستهدفهم. كل التآمر على سورية والعراق تاريخيا كان بسبب موقف هذين البلدين من إسرائيل. حال الوقت للتخلي على هذا الموقف المتحجر وغير العقلاني.

عندما يقرر آل سعود شن الحرب على إسرائيل فإن سورية والعراق ستكونان في الصفوف الأولى، أما بخلاف ذلك فيجب ألا تفكر سورية والعراق بمعاداة إسرائيل أبدا. يجب وضع قرار معاداة إسرائيل عند آل سعود. هم من يجب أن يقرروا في هذا الموضوع.

انهيار سعر الليرة في حلب

 

من المتوقع خلال العام القادم أن ينهار سعر صرف الليرة السورية. انهيار سعر الصرف سوف يضر بالسوريين عموما، ولكن الضرر لن يتوزع بالتساوي على كل المناطق، بمعنى أن هناك مناطق ستتضرر أكثر من الأخرى.

في سورية هناك مناطق مهمشة فقيرة– مثلا دير الزور والرقة. هذه المناطق سكانها قليلو العدد ولا يملكون الكثير من الليرات السورية. انهيار سعر الليرة سوف يضرهم ولكنه لن يكون كارثة هائلة كما هو الحال في حلب.

بالنسبة لدمشق والساحل فهذه المناطق سوف تظل تحظى بإنفاق ودعم حكومي خلال العام القادم، بمعنى أن المحروقات والسلع المدعومة من الحكومة سوف تظل متوفرة في هذه المناطق. هذا سيخفف كثيرا من وطأة التضخم وانهيار سعر الليرة. حتى لو صار سعر الليرة في الحضيض فإن المحروقات ستظل متوفرة في دمشق بسعر مدعوم.

المصيبة الكبيرة ستكون في حلب. مدينة حلب تقليديا هي ليست مدينة فقيرة وهناك طبقة وسطى مهمة في المدينة تملك الكثير من المدخرات بالليرة السورية. صحيح أن هذه المدخرات استنزفت خلال الأشهر الماضية ولكن لا زال لدى أهل حلب بعض الأموال بالليرة السورية.

عند انهيار سعر الليرة في العام القادم مدينة حلب ستكون الضحية الأكبر، لأن المحروقات والسلع المدعومة من الحكومة لن تكون متوفرة في المدينة. هذا يعني أن لتر المحروقات الذي يباع الآن بـ250 ليرة سيصبح سعره ربما 1000 ليرة أو أكثر. الأسعار سترتفع بشكل خرافي في حلب والعملة السورية ستصبح هناك مجرد ورقة بلا قيمة.

أنا أقول هذا الكلام لوجه الله. مدينة حلب سوف تكون الضحية الكبرى خلال هذه الأزمة وسوف يتم نحر الشعب الحلبي وتحويله إلى شعب من المتسولين الذين يعيشون على المعونات الإغاثية. يجب على كل من يملك الليرات السورية في حلب أن يستبدلها بأي عملة أخرى وفي أسرع وقت. صحيح أن هذا الكلام يضر الاقتصاد السوري ولكنني أرفض تقديم حلب كقربان من أجل أن تحيا سورية. إذا كانت التضحية مطلوبة فلتكن التضحية من دمشق وليس من حلب. مدينة حلب ضحت بما فيه الكفاية في الأشهر الماضية.

3 آراء حول “تركيا تعود إلى إسرائيل

  1. الأخ هاني ..
    عندما يتوفر لك الوقت، حبذا لو تشاركنا وجهة نظرك في خلفيات محاولات انقلابية سابقة، جرت للتقارب مع العراق في اطار « وحدة ».. هل كانت جادة في هذا الهدف.
    مع خالص التحية..

    اهم هذه الاحداث في سورية:

    • عام 1945، محاولة انقلاب الرائد محمد صفا، لإسقاط نظام الرئيس شكري القوتلي، وكان صفا من دعاة الوحدة مع العراق وبتأييد الهاشميين له في هذا الأمر. لكن تم إحباط مساعيه مع مؤيديه مباشرة قبل تطورها إلى الشكل النهائي للانقلاب، أي قبل بدء التنفيذ، من خلال المكتب الثاني.

    • عام 1952، محاولة انقلاب منير العجلاني، في إطار سعيه لوحدة سوريا والعراق، عمل مع بعض مؤيديه من ضباط الجيش، للإطاحة بالرئيس اًديب الشيشكلي العقبة الرئيسية في وجه هذا الهدف الاستراتيجي لسوريا، لكن تم اكتشاف المحاولة واعتقل على إثرها العجلاني مع مؤيديه في الجيش. 

    • عام 1955، محاولة انقلاب العقيد محمد صفا للمرة الثانية، بتأييد من العراق – ترأس لفترة حكومة سوريا الحرة التي شكلها في بغداد لمقاومة حكم الشيشكلي وكان لها مؤيدين كثر في صفوف الجيش – رغبة منه في تحقيق وحدة العراق وسوريا، لكن تم إحباطها وإبعاده نهائيا عن الجيش. 

    • عام 1956، محاولة انقلاب أديب الشيشكلي  الرئيس السابق، حيث اجتمع في بيروت مع العقيد السابق محمد صفا، ومحمد معروف، وغسان جديد، وصلاح الشيشكلي وغيرهم من معارضين التقارب مع مصر، والراغبين بوحدة سوريا والعراق، وإبعاد التيار اليساري عن الجيش، وقد أنضم اليهم بعض السياسيين مثل ميخائيل إليان رئيس الحزب الوطني في حلب، والأمير حسن الأطرش زعيم الدروز، والدكتور عدنان الأتاسي نجل الرئيس السابق هاشم الأتاسي، وألفوا جميعهم تحالف الميثاق الوطني في ربيع 1956 للإطاحة بالنظام. وكان مما اتفقوا عليه، قيامهم باغتيال بعض الضباط والسياسيين المسيطرين على الجيش، واتصالهم بالسياسيين المؤيدين للوحدة مع العراق. وتلخصت خطتهم بإحداث اضطرابات في حلب، ثم دعوة الحزب الوطني فيها لتدخل الجيش العراقي لإنقاذ الموقف لصالح المعارضة، وقد طلب الانقلابيون من الحكومة العراقية مليون دينار عراقي كنفقات للعملية، والموافقة على تدريب فدائيين سوريين في العراق، والتدخل في حالة استنجاد الحكومة اليسارية القائمة في سوريا بمصر، وتشكيل لجنة ثلاثية تضم مستشارين من المخابرات الأمريكية والبريطانية والعراقية لتوفير الدعم، وقام الشيشكلي بأخذ عشرة آلاف دينار عراقي وسافر لباريس، ليقودهم من هناك.
    لكن بسبب رفض القيادة العراقية تلبية كل مطالب الانقلابيين في مجال الأموال، ووضعها بعض الشروط لإرسال جيش عراقي إلى سوريا، وبالرغم من تمركز الجيش العراقي على حدود الأردن، وإرساله الأسلحة إلى جبل العرب، فقد انكشفت العملية بسبب تعطل إحدى شاحنات الأسلحة وهي في الطريق إلى جبل العرب بتاريخ 23 نوفمبر 1956، مما مكن رئيس المكتب الثاني عبد الحميد السراج من كشف العملية الانقلابية الجاري تنفيذها، فأمر بإعتقال الموجودين من المشاركين فيها داخل سوريا، قبل أن تصل العملية إلى مرحلتها النهائية.

    وتجدر الاشارة أن تلك المحاولات الانقلابية لم تكن الوحيدة، بل كان هناك الكثير غيرها، مما يتعلق بالوحدة أو الانفصال مع مصر، أو يتعلق بسيطرة حزب أو رئيس على السلطة، أو يتعلق بتنفيذ قرارات من عدمه، قبولا أو رفضا، قد ذكرها الباحثون والسياسيون عرضا، وذلك بسبب محدودية تأثيرها على النظام القائم، أو لكشفها في مراحلها الأولى واحباطها …

    • أخي أنا تحدثت عن هذا الموضوع كثيرا من قبل… في ذلك الزمن كان هناك صراع محاور حول سورية… المحور الأميركي والرجعي العربي كان يريد منع الوحدة بين سورية والعراق… وهو كان متحالفا مع حكام سورية من البرجوازيين الدمشقيين… والمحور الآخر الهاشمي كان يحظى بتأييد غالبية الشعب السوري وخاصة الحلبيين…

  2. الإبراهيمي نقل الى الأسد رسالة أميركيّة – روسيّة
    الجمهورية | طارق ترشيشي

    ما زال الوقت مبكراً للحديث عن النتائج التي توصّل إليها الموفد الأممي – العربي الأخضر الإبراهيمي في زيارته لدمشق، خصوصاً أنّ الزيارة نفسها أصبحت هي الحدث وأنّ استقبال الرئيس السوري بشّار الأسد للإبراهيمي بات هو الشغل الشاغل…
    فبمجرّد أن وطأت قدما الابراهيمي أرض سوريا، ولو من غير مطار دمشق الدولي، نجحت الحكومة السورية في إظهار مبالغات الإعلام المعادي لها وتحليلاته البعيدة من الصحّة.
    ومن يقرأ التصريحات الصادرة عن الابراهيمي نفسه، وكذلك عن مصادر الأسد، يلاحظ أنّ مهمة الديبلوماسي المخضرم تتأرجح بين إستطلاع المواقف في دمشق بعد إستطلاعها في عواصم أُخرى، وبين تقديم نواة خطّة تسعى الى ترجمة اتفاق “جنيف -1″ تحت مسمّى “جنيف – 2″.
    وقد حرص الابراهيمي المعروف بتكتّمه الشديد على أن ينفي كلّ ما أُحيطت به زيارته من أقاويل وإشاعات بطريقة لا تخلو من حزم جزائري يريد أن يبلغ الى من يقف وراء تلك الأقاويل أن “لا تلعبوا مع الإبراهيمي هذه الألاعيب، ولا تمارسوا عليه هذه الضغوط”.
    المصادر القريبة من دمشق تؤكّد أنّ كلّ مفردات تَنحّي الأسد قد خلت من مشاورات الابراهيمي الذي يبدو أنّ جُلّ ما حمله الى العاصمة السورية هو رسالة روسية ـ اميركيّة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود مرحلة انتقالية حتى الانتخابات الرئاسية سنة 2014 حيث تنتهي ولاية الأسد.
    ويقال إنّ واشنطن ومن معها يريدون تعهّداً من الأسد بأن لا يرشّح نفسه للرئاسة مجدّداً بعد انتهاء ولايته. لكنّ مؤيّدي الأسد يقولون متسائلين: “كيف تتحدّثون عن نظام ديموقراطي في سوريا فيما تمنعون شخصاً من ممارسة حقّه الديموقراطي في الترشّح؟ وإذا كان الأسد مرفوضاً حقّاً لدى الشعب السوري، فلماذا لا تتركون صناديق الاقتراع تكشف عن ذلك الأمر وسط رقابة عربية ودولية واسعة؟”
    ويشدّد هؤلاء على أنّ مستقبل سوريا لا يتقرّر في خارجها ولا خارج الميدان، خصوصاً في وقت يتحدّثون أيضاً عن أنّ ملامح إنهاك متزايد بدأت تصيب المعارضة المسلّحة التي لا ينكر قادتُها أنّها تتكبّد خسائر فادحة، وأنّها تقع في كثير من المكامن الذكية التي يُعِدُّها النظام.
    ويقول مؤيّدو الأسد أيضاً: “إنّ كلّ الأنظار تتّجه إلى موسكو وتتحدّث عن تراجع في الموقف الروسي، فيما الحقيقة هي أنّ التراجع يصيب الموقف الأميركي بالذات، كذلك يصيب كثيراً من “أصدقاء الشعب السوري” بعدما تبيّن لهم أنّ كلّ الوعود التي تلقّوها من المعارضين بقرب سقوط النظام لم تتحقّق ولم تكن في مكانها، بل تسبّبت بخسائر بشريّة ومادية كبرى”.
    ويستطرد هؤلاء مُعلّقين على الموقف الروسي قائلين: “إنّ على من يريد معرفة حقيقة هذا الموقف أن ينظر إلى ساحل البحر المتوسط حيث تتقدّم كلّ فترة سفن حربية روسية، آخرها ثلاث سفن حربية حملت قوّات خاصة الى سوريا في اليومين الماضيين”.
    وفي أيّ حال لن تقدّم زيارة الإبراهيمي لدمشق أجوبة شافية لمن يتطلّع إلى حلّ سريع في سوريا، ولكنّها بلا شك أكّدت أنّ الأزمة السورية ما زالت في رأس الاهتمام الدولي والإقليمي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s