لماذا استبدلت أميركا المجلس الوطني؟

يتسائل بعض المحللين الأميركيين عن السر وراء قرار إدارة أوباما استبدال المجلس الوطني السوري بمجلس جديد أو “حكومة انتقالية”. هم يرون أن هذا القرار لن يغير شيئا على أرض الواقع بل ربما يتسبب في المزيد من التمزيق للمعارضة.

السبب الذي يدفع أميركا لهذه الخطوة لا علاقة له بالمجريات على الأرض. كما قلت سابقا فإن أميركا غسلت يدها من الوضع الداخلي السوري، وموقع دبكا قال قبل فترة أن الاستخبارات الأميركية أبلغت الرئيس الأميركي بأن المتمردين لا يمكنهم هزيمة النظام السوري، كما أن الإعلام الغربي يتحدث ليل نهار عن اختراق الإرهابيين للمتمردين السوريين وعن جرائم هؤلاء المتمردين إلخ.

هذا الكلام ليس لعبة. عندما تقول أميركا أن المتمردين إرهابيون وأنهم لا يمكنهم أن يربحوا فهذا يعني أنها لا تراهن عليهم استراتيجيا.

ما تراهن عليه أميركا هو الاتفاق مع روسيا وإيران، وكما قلت من قبل فإن أميركا تسعى لخلق أوراق وعناصر قوة من أجل التفاوض مع روسيا وإيران.

المجلس الوطني السوري كانت له سمعة سيئة بأنه لا يمثل المتمردين العاملين على الأرض، كما أنه لا يمثل كل أطياف المعارضة، وأنا تحدثت قبل فترة عن جهود روسيا لتقوية وإبراز المعارضة المناوئة لأميركا والمجلس الوطني.

المجلس الوطني هو ورقة محروقة. أميركا لا تستطيع الاستفادة منها في المفاوضات، ولهذا السبب هي تريد استبداله بمجلس جديد يكون له أثر دعائي يمكن الاستفادة منه في المفاوضات.

القصة هي في الأساس قصة دعائية. هي تشبه كلام مشيخة فرنسا عن أن المتمردين أقاموا دولة في سورية وأن فرنسا تساعدهم على إدارة المناطق المحررة. هذا الكلام هو للاستهلاك الدعائي وهدفه هو تقوية موقف أميركا في المفاوضات المرتقبة.

أميركا تريد أن تقول أن لها وجودا في سورية وأنها لم تخسر. الهدف من إنشاء المجلس الجديد هو القول للرأي العام بأن أميركا باتت الآن تسيطر على المعارضة السورية والمتمردين. أميركا تريد أن تضع المتمردين تحت إبطها ولو بشكل دعائي وتضليلي. هي تريد أن توهم الناس بأن المتمردين باتوا جيشا نظاميا تابعا لدولة مستقلة. بهذه الطريقة أميركا تريد أن تطرح نفسها بقوة في المفاوضات. هي ستطالب بحصة من سورية ولن تقبل الخروج خالية الوفاض.

هذا هو الهدف الأول من إنشاء المجلس الجديد. الهدف الثاني هو أيضا هدف دعائي موجه للمربع التركي-القطري-السعودي-الإسرائيلي. هذا المربع يضغط كثيرا على أميركا في الموضوع السوري وأميركا تريد أن تقول له أنها تتحرك في الموضوع السوري لدعم المتمردين.

الكلام التالي نشره موقع دبكا بهدف الضغط على أميركا وإحراجها:

The UK , France and Israel showed signs this week of lining up for military action with regard to Syria and Iran as soon as America’s presidential election was out of the way Tuesday, Nov. 6, debkafile’s military sources report. Israeli Prime Minister Binyamin Netanyahu spent two days (Oct. 31-Nov. 1) talking to President Francois Holland. As the Defense Minister Ehud Barak landed in London the next day, Prime Minister David Cameron was reported on standby for the dispatch of RAF fighter-bombers to the Persian Gulf.

Barak flew to London after US Gen. Martin Dempsey, Chairman of the Joint Chiefs of Staff, had spent several days in Israel, no doubt tying up the last ends of US-Israeli cooperation for potential action.

Although America’s top military chief can’t tell who will be his next commander-in-chief – Barack Obama for another four years or the Republican Mitt Romney – he is duty-bound to have US forces in the Middle East ready for any contingency.
Although none has admitted as much, all the parties to these consultations did their best this week to chart alternative scenarios applicable to either winner. The consensus was that whether it is Obama or Romney, the two flaming Middle East crises can no longer remain subject to the policy immobility dictated by the presidential campaign – certainly not the Syrian bloodbath.

But the presence of thousands of Iranian and Hizballah combatants fighting for Bashar Assad on the battlefields of Syria oblige Western policy architects to reckon with reactions from Tehran and its Lebanese surrogate, HIzballah, as well as their Palestinian allies in the Gaza Strip.
debkafile’s military and intelligence sources report that all the US, British and French forces that might be needed for military action are already in place in the Middle East and the Persian Gulf, while Israel’s Defense Forces are on standby. They are awaiting orders to go forward after first being told which way to jump – Syria or Iran.

Meanwhile, after both Obama and Romney voiced disapproval of direct US military involvement in Syria, Washington embarked on quiet moves for a diplomatic accomodation.
During a recent round table in Ankara, Admiral James Winnfeld, Vice-Chairman of the U.S. Joint Chiefs of Staff, announced that Washington would reveal its intentions toward Syria once the 6 November presidential elections were over. But he then announced to his Turkish counterparts that a peace plan had already been negotiated with Moscow for keeping Assad in power and that the UN Security Council would not authorize the creation of buffer zones on which Ankara had pinned its plans for Syria. Instead, Herve Ladsous, the UN Assistant Secretary General for Peacekeeping Operations, announced that he was studying the possible deployment of peacekeepers (“blue helmets”) in Syria.

This new situation comes at the expense of Saudi Arabia, France, Qatar and Turkey – all of whom back the Syrian revolt and demand regime change in Damascus. This anti-Assad coalition is now split between those demanding a compromise solution and those trying to sabotage the process underway between Washington and Moscow.
But no one has meanwhile heard from Assad or Tehran.
It is important to remember that Assad does not sit in Vladimir Putin’s pocket and may veto the project; so too might Tehran.

هذا المقال الذي نشره موقع دبكا فيه كلام مهم عن الموقف الأميركي، ولكن كاتب المقال وضع الجزء المهم في نهاية المقال. هذا هو الجزء المهم:

During a recent round table in Ankara, Admiral James Winnfeld, Vice-Chairman of the U.S. Joint Chiefs of Staff, announced that Washington would reveal its intentions toward Syria once the 6 November presidential elections were over. But he then announced to his Turkish counterparts that a peace plan had already been negotiated with Moscow for keeping Assad in power and that the UN Security Council would not authorize the creation of buffer zones on which Ankara had pinned its plans for Syria. Instead, Herve Ladsous, the UN Assistant Secretary General for Peacekeeping Operations, announced that he was studying the possible deployment of peacekeepers (“blue helmets”) in Syria.

حسب هذا الكلام فإن أميركا أبلغت الأتراك بأن هناك صفقة تم التوصل إليها مع الروس حول سورية، وهذه الصفقة سيعلن عنها مباشرة بعد الانتخابات الأميركية. الصفقة تقضي ببقاء الأسد مقابل إرسال قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة إلى سورية.

هذا الكلام ربما يكون مجرد تحليل من كاتب المقال. الصفقة الأميركية-الروسية هي أمر واضح وأي شخص يستطيع أن يستنتج وجود هكذا صفقة، ولكن المهم في الموضوع هو أن الإسرائيليين فقدوا الإيمان بالموقف الأميركي. الجزء الأول من هذا المقال يتحدث عن عمل عسكري منفرد تقوم به إسرائيل والأوروبيون ضد سورية وإيران. هذا الكلام هو مجرد تهويل لإحراج أميركا ومنعها من الاتفاق مع روسيا.

بالإضافة إلى هذا التهويل الإسرائيلي هناك أيضا التهويل التركي-القطري الذي يتحدث عن وصول 300 ألف لاجئ سوري إلى تركيا قريبا. أما تهويل آل سعود فهذا هو:

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: كشفت مصادر سورية في الخارج لـ ‘القدس العربي’ ان اجتماعات ‘غير معلنة’ جرت في مدينة جدة السعودية بين شخصيات سعودية وغير سعودية (بينهم أعضاء في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية) مع شخصيات سورية معارضة يقارب عددهم 300 شخصية لترتيب أمور ذات صفة قتالية ضد النظام السوري.
المصادر قالت انه طُلب خلال تلك الاجتماعات من كل شخصية معارضة حضرت الاجتماع التواصل المكثف مع الداخل السورية وتأمين 10 أشخاص سوريين يكونون مستعدين لتسفيرهم إلى السعودية كـ’جهاديين’ بهدف تدريبهم وإعدادهم في منطقة تبوك وإعدادهم كمقاتلين محترفين وإعادتهم إلى الأراضي السورية للقتال ضد القوات النظامية بعد ذلك.
ووفق هذا التكليف، من المفترض تأمين قرابة 3000 شاب سوري من أشد المعارضين للنظام لتدريبهم وتهيئتهم ليكونوا ‘جهاديين’ ضد النظام السوري.
وحسب ذات المصادر التي تحدثت لـ’القدس العربي’ فإن ضباطاً سعوديين متقاعدين سيشرفون على تدريب الشباب السوريين الذين سينتظمون في دورة مكثفة تتضمن تدريبات على حرب الشوارع وحرب المناطق الجبلية الوعرة وتدريبات متخصصة بالهجمات على الحواجز العسكرية وأخرى متخصصة بالهجمات على الثكنات العسكرية وتدريبات على استخدام القناصات والرمي البعيد والرمي بالقنابل اليدوية الهجومية.
وستجري إعادة المتدربين إلى سورية للقتال في ريف محافظة إدلب ومحافظة حلب تحديداً.

خلاصة هذه المواقف هي كما يلي:

  1. إسرائيل والأوروبيون سيهاجمون سورية وإيران بعد الانتخابات مباشرة (حسب موقع دبكا).
  2. عدد اللاجئين السوريين في تركيا سيبلغ 300 ألف قريبا (حسب قناة الجزيرة).
  3. السعودية تدرب 30,000 جهادي سوري محترف لإرسالهم إلى سورية (حسب “مصادر سورية في الخارج”، أي في السعودية).

بناء على هذا الكلام فإن سورية ستشتعل بعد الانتخابات الأميركية.

طبعا هذا الكلام هو مجرد خزعبلات للتهويل والضغط على أميركا. المربع التركي-القطري-السعودي-الإسرائيلي يريد توتير الأوضاع لمنع أي اتفاق سياسي بين أميركا ومحور روسيا-إيران-سورية.

سورية بالمناسبة ستكون طرفا في الحل بشهادة موقع دبكا:

It is important to remember that Assad does not sit in Vladimir Putin’s pocket and may veto the project; so too might Tehran.

هذا الكلام ورد في السطر الأخير من مقال موقع دبكا. هو بلا شك أحد أسباب انزعاج إسرائيل. النظام السوري ما زال حتى الآن لاعبا في المنطقة رغم كل التهشيم الذي أحاق بسورية.

مقابل كل هذا التهويل ردت أميركا بالحديث عن توحيد المعارضة السورية، ولكن المربع التركي-القطري-السعودي-الإسرائيلي لم يقتنع بهذه الخطوة بدليل الكلام التالي من جريدة الشرق الأوسط:

وفي سياق متصل، شدد عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري الدكتور أحمد رمضان على أن تصريح كلينتون «لم يكن موفقا لناحية المضمون والتوقيت». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «قطاعا واسعا من السوريين رأى في التصريح تدخلا في شؤون من يمثلهم من الناحية الشرعية». وأوضح أن «المجلس الوطني منذ تأسيسه قبل عام تقريبا لم يتوقف عن ضم مكونات سياسية وثورية وشخصيات مستقلة، لكنه منذ أربعة أشهر بدأ عملية هيكلة واسعة شملت تعديلات على النظام الداخلي وتطوير الهيكلية وتفعيل عمل المكاتب، إضافة إلى ضم المكونات التي نشأت بفعل المتغيرات الميدانية، خصوصا مع انتقال الحراك الثوري إلى إطار جديد بعد الدخول في مرحلة الصراع المسلح مع النظام».

وأعرب عن اعتقاده بأن «الحراك الذي يجري اليوم هو حراك واسع ولا يمكن افتراض أن هناك إمكانية لأن يحل جسم مكان جسم آخر، لأن من شأن ذلك أن يشرذم الساحة السياسية السورية»، مشددا على أن «المجلس الوطني أثبت أنه الصوت الوطني للسوريين ولا يمكن أن يخضع لضغوط من هنا وابتزازات من هناك، وهو يراعي السوريين في رفض التدخل الخارجي في شؤونهم ويتصرف بوعي ووفق ما تمليه إرادة الشعب السوري وحدها».

أيضا الصحيفة نقلت عن مسؤولين في المجلس الوطني خشيتهم من أن يكون المجلس الجديد يهدف للتحاور مع النظام السوري. ما يلي كلام رئيس تحرير الصحيفة الناطق باسم آل سعود:

من الصعب القول بأن هناك توضيحات، وشروحا، مقنعة لما يقصده الأميركيون في مطالبتهم بتجاوز المجلس الوطني السوري، ولا في خفايا مؤتمر الدوحة، أو في التحركات الأردنية، خصوصا ما يتعلق برئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، وبالطبع لا وضوح للآن بشأن مواقف الأكراد، أو الإخوان المسلمين. الأمر الوحيد الواضح هو الرغبة في إسقاط بشار الأسد… إذا ما تذكر السوريون ما سبق جيدا، وتفادوا أخطاء غيرهم، وهو ما لا يتم إلا بوحدة الصف، فحينها سيكون مصير سوريا المستقبل بيد السوريين وليس أميركا أو غيرها.

بالإضافة إلى هذا الكلام هناك في جريدة الشرق الأوسط أدلة على أن آل سعود يعارضون تشكيل مجلس جديد بقيادة رياض سيف، وهو يقللون من شأن المؤتمر الذي سيعقد في قطر. هم منزعجون من مكان انعقاد المؤتمر وليس فقط أهدافه.

أحد أهداف أميركا من عقد المؤتمر الجديد في قطر هو حفظ ماء وجه شيخ قطر الذي أنفق الكثير جدا لدعم قضايا أميركا وإسرائيل في المنطقة. أميركا تريد الآن أن تنصبه زعيما رمزيا للمعارضة السورية بشكلها الافتراضي الجديد.

هذا التتويج الأميركي لشيخ قطر على زعامة المعارضة السورية لقي الرد التالي من إيران:

 نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “مهر” عن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء حسن فيروز آبادي قوله إن “الإدارة الأميركية ورغم مواجهة الوضع المؤسف الناجم عن إعصار ساندي وضرورة اهتمامها بالمنكوبين بالإعصار كأهم أولوياتها، إلاّ أنها ومن المؤسف بصدد إثارة فتنة جديدة في سورية”, عبر دولة لمح إلى أنها قطر.

وأردف المسؤول الإيراني أن “النقطة الهامة التي ينبغي أن يلتفت إليها العالم وخاصة الشعب الأميركي، هي أن الساسة الأميركيين يقدمون العون لدولة تعد بؤرة الدعم لتنظيم القاعدة، وحسب المعلومات الدقيقة الواردة، فإن زعيم هذه الدولة هو عضو أو زعيم القاعدة، ويريد أن يخطط لفتنة أخرى في سورية”.

ولفت إلى أننا “نوصي دولة قطر المسلمة الجارة الصديقة، بأن لا تعرض أمنها للخطر من خلال الوقوع في فخ الأميركيين. وعلى المسلمين أن يتحدوا في قطع يد أميركا عن الدول الإسلامية، وأن يساعدوا بعضهم بعضاً لا أن يساعدوا البيت الأبيض”.

وقال فيروز آبادي إن “حركة الصحوة الإسلامية هي رد على الأخطاء الكبرى للقادة العرب في السابق، وان النخب في العالم الإسلامي تتحلى باليقظة وترصد بدقة هكذا أخطاء”.

هذا الكلام قوي جدا، خاصة وأنه صادر عن شخصية مهمة في الجيش الإيراني.

شيخ قطر وضع نفسه في موقف صعب جدا في المنطقة. هو انحاز ضد إيران بالمطلق، بل وهو يحاول أن يجعل نفسه قطبا مقابلا لإيران. هذا الموقف غير عقلاني ونهايته ستكون وخيمة بلا شك.

آل سعود يضغطون على الأردن مجددا

 

عبد الرحمن الراشد عاد مجددا لإحراج الأردن:

التغيير القادم من الأردن

منذ أسبوعين تقريبا زرت عمان، وقبل أن تحط عجلات الطائرة على أرضها يراودك شعور بحالة قلق من المجهول، أو حالة الانتقال إلى مرحلة خطيرة، يوحي بذلك الحارس الأمني في الطائرة، منظر غير مألوف البتة في عالم الطيران. كان يجلس قبالة الركاب في أحد مقاعد المضيفين ويطالعنا، أو يراقبنا، طوال الرحلة بشكل غير منقطع!

وسبق زيارتي إعلان السلطات القبض على إرهابيين عبروا الحدود الأردنية من سوريا، ونجاحها في اكتشاف أهدافهم، بينها مجمعات تجارية ومقار دبلوماسية، أبرزها السفارة الأميركية، التي كانت الهدف الأساسي، أما الأهداف الأخرى فقد خطط لتفجيرها من أجل تحويل الانتباه.

طرحت نفس الشكوك التي يحب البعض ترديدها، أن الحكومات تخترع المؤامرات من أجل تبرير إحكام قبضتها. قيل لي، «ليس في صالح السلطات الأردنية سياسيا ولا اقتصاديا إشاعة وجود جماعات إرهابية تستهدف مناطق تجارية ودبلوماسية، هذه الأخبار تشوه سمعتنا فلماذا نفعل ذلك؟»، ولم يتبع الكشف عن المؤامرة أي إجراءات سياسية، ولم توقف الدولة نشاطاتها، وبالتالي أستبعد أن تلطخ الدولة سمعتها بقصة إرهابية لو لم تكن حقيقية.

لأن الأردن يتوسط منطقة التوتر العالي في المنطقة، ومستهدف بشكل مستمر، يصبح الأمن من ضرورات البقاء. هنا «الأمن» من أكثر الأجهزة العربية يقظة وفعالية والتحدي الآتي له كبير جدا. بالأمس كان الأردن بوابة سوريا للخضروات والسياح واليوم هو بوابة سوريا للاجئين والسياسيين، بعد فشل البوابة التركية، وبعد عجز الثوار عن بناء مناطق محررة. لهذا، ظروف البلاد ليست سهلة، وقد شرحها العاهل الأردني في خطابه أمام بضعة آلاف من مواطنيه. عشرات الآلاف من الهاربين من جحيم سوريا تفيض بهم المناطق الحدودية الأردنية، والغاز شبه منقطع من مصر ولا أحد يفهم السبب، و«الإخوان المسلمون» في الأردن يريدون التكسب سياسيا من الجو الثوري العام في المنطقة. هذه الضغوط ربما دفعت الأردن عاما كاملا لتحاشي التعاطي مع الثورة السورية، لكن الجغرافيا أقوى من القرار السياسي. فقد أساء النظام السوري التعامل مع الأردن عندما دفع بعشرات الآلاف من مواطنيه للنزوح للأردن، باستهداف القرى والمدن بشكل مستمر لأكثر من عام. نظام الأسد يؤمن بسياسة تصدير الأزمة، وتخويف جيرانه، مثل الأتراك واللبنانيين والأردنيين.

التقيت العاهل الأردني، جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي يملك رؤية واضحة في هذه المنطقة الملبدة سماواتها بالسحب واستمعت منه إلى سياسة بلاده ليس فقط لما يحدث في هذه الساعة بل للمستقبل القريب. الأردن نموذج مستقر وناجح وتحاول بعض القوى الإقليمية زعزعته. الأردن مثّل دائما الاعتدال السياسي والوسطية الإسلامية، ومن المؤكد أن الثورات العربية، وربما تنضم إليها الثورة السورية لاحقا، ستفرض أطروحة الإسلام السياسي. ونحن جميعا نرحب بالاعتدال الإسلامي الذي يرفض تسخير الدين لأغراض سياسية والاستيلاء على الحكم، ولدينا في منطقتنا تجارب طويلة مروعة للإسلام السياسي مثل «الإيراني».

بالنسبة للمملكة الهاشمية ظن البعض أنها ستكون من أوائل الدول التي يغرقها فيضان التغيير، بلد بإمكانات اقتصادية بسيطة لن يصمد، لكن لا شيء من هذا حدث. والبعض كان يقرأ موقف الأردن الحذر بعد بداية الثورة السورية أنه يخشى من انهيار السد، أي نظام الأسد، فيغرق أيضا في الطوفان. التطورات الأخيرة، وآخرها إعلان لقاء عمان الذي يبني جبهة سورية معارضة أوسع، أثبتت أن الأردن ليس مجرد مخيمات للاجئين السوريين بل عاصمة الثورة السورية وقد ينجح فيما عجز عنه الآخرون، وأن الأردن سيُفشل معادلة الأسد المتكئة على العراق وإيران وحزب الله.

هذا الكلام في ظاهره مدح للأردن ولكنه في الحقيقة خازوق للأردن. لاحظوا هذا الكلام الكبير:

الأردن ليس مجرد مخيمات للاجئين السوريين بل عاصمة الثورة السورية وقد ينجح فيما عجز عنه الآخرون، وأن الأردن سيُفشل معادلة الأسد المتكئة على العراق وإيران وحزب الله

هو عاد مجددا لوصف الأردن بأنه رأس الحربة التي ستسقط “الهلال الشيعي” وبأنه سينجح فيما عجز عنه الآخرون، أي أن الأردن سينجح فيما فشل فيه المسدس الأميركي-الأوروبي-التركي-القطري-السعودي-الإسرائيلي.

كلمة “الهلال الشيعي” بالمناسبة ليست من اختراع ملك الأردن. صحيح أنه أول من قالها ولكنه ليس من اخترعها. هذه الكلمة لقنها له سعود الفيصل، والدليل على ذلك أن حسني مبارك تحدث أيضا عن الهلال الشيعي بعد فترة قصيرة من حديث ملك الأردن.

حسني مبارك تحدث وقتها بكلام وهابي غريب. هو قال أن الشيعة لا لولاء لديهم لأوطانهم وأنهم لا يوالون سوى إيران. ما هو دخل مصر بهذا الكلام؟ الدولة المصرية ليست لديها مشاكل طائفية مع الشيعة أو غيرهم، وأصلا مصر تاريخيا هي ليست من هذا المستوى في الخطاب أو التعامل. مصر هي دولة تطرح نفسها على أنها دولة عصرية، فما الذي حدث وقتها حتى يخرج حسني مبارك ويهاجم طائفة دينية على هذا النحو الفج؟

الذي حدث هو أن سعود الفيصل لقنه هذا الكلام هو وملك الأردن. كلاهما وقتها افتتحا موجة التحريض ضد الشيعة بتوجيهات من آل سعود، وآل سعود بدورهم تلقوا التوجيهات من إسرائيل.

إنجاز لآل سعود: السودان يقول للشرق الأوسط “لن نحارب إسرائيل”

 

نشرت صحيفة الشرق الأوسط الناطقة بلسان آل سعود مقالا عنوانه “وزير الرئاسة السوداني: نحن خارج المحور الإيراني.. ولن ندخل مغامرات غير محسوبة مع إسرائيل”، وما يلي جزء من المقال:

* كشفت ضربة مصنع اليرموك الحربي أنكم غير قادرين على حماية سماوات البلاد من العمليات العسكرية الإسرائيلية؟

– تدل تقارير أميركية وإسرائيلية على عكس هذا، وضعوا حسابا دقيقا للمضادات الأرضية السودانية، رغم أنهم يعلمون أن قدرة السودان على المراقبة الجوية ليست مثل جيبوتي ولا الرادارات المصرية، لكنهم يعرفون أن للخرطوم أسوارا من المراقبة والحماية الجوية.

لا أستطيع الحكم على كفاية الاستعدادات أو عدمها، ربما تكون غير كافية لقصور مالي، وربما لا تستطيع تقنيا مجابهة أكثر تقنيات التشويش تطورا. من يقول هذا، فهو إما مشفق، أو من باب «النكاية والشماتة».

* لماذا لا تتوافق السياسة الخارجية مع قدراتكم العسكرية والمادية والاقتصادية؟

– هذا يعني قبولنا بأشياء ضد مبادئنا، وأننا لن نستطيع الوقوف ضد سياسات أميركية ظالمة تجاهنا إلا بعد أن نوازي أميركا قوة، إسرائيل دولة ظالمة ومعتدية وتعتبر السودان دولة معادية، وترسل رسائلها على حسابنا، ومن مبادئنا اتخاذها عدوا ما أمكننا، لكنا لن نمضي إلى مغامرات غير محسوبة العواقب. أنا آسف لسماع أصوات «الاستخذاء» تلوم المعتدى عليه، لأنه لم يركن إلى طرف أو يتودد إلى العدو.

* استخدمت إسرائيل علاقاتكم مع إيران ذريعة؟

– لا تربطنا علاقة خاصة مع إيران.. لبعض الدول حساسيات خاصة مع إيران ليست لدينا، ونقيم علاقتنا بها بقدر انتفاع الطرفين من العلاقة.. إذا أراد الغرب جعلنا طرفا يسترضي هذا أو الآخر، فلن نفعل.

* ألا تقاس قوة الدول بتحالفاتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية؟

– لا يعني هذا أن نكون دولة تابعة لسياسات محلية أو لدول جارة، أو لسياسات إقليمية في محور معين، فهل إذا تنازلنا عن قرارنا السيادي في السياسة الخارجية، سترعى الدول التي «نجاملها» مصالحنا الأمنية أو الاقتصادية؟ لن تفعل هذا.

* نتائج الحلف مع إيران ليست لصالح السودان؟

– ليس لدينا حلف مع إيران، ولن يكون لنا حلف عسكري معها، لأننا خارج المحور الإيراني، فإذا خلقنا علاقات عسكرية، فغالبا ستكون مع الجوار. لكنا نقف مع حقها في الحصول على التكنولوجيا النووية.

* لماذا إذن تتهمون بتوفير الإسناد والغطاء لإيران؟

– يتهمنا خصومنا لإيذائنا إعلاميا وسياسيا، وينشرون اتهامات دول معادية.

* زيارة السفن الحربية الإيرانية للموانئ السودانية في هذا الوقت يجعل للاتهامات «قدما وساقا»؟

– هذا كلام متحيز.. تذهب السفن الإيرانية إلى مناطق كثيرة في العالم، وعبرت قناة السويس برضا المصريين، وربما بسبب «حساسيات» عند بعض الدولة العربية على خلفية نزاع دول الخليج مع إيران على «الجزر»، جاء الاتهام، ولربما قُصد برسو السفن في هذه الأيام، رسالة من إيران ومن السودان، ردا على رسائل الطرف الآخر.

سورية تستبدل الفضائية السورية بفضائية جديدة (لتجاوز الحظر؟)

 

 قال مصدر مسؤول في هيئة الإذاعة والتلفزيون لسيريانيوز إنه “سيتم استبدال بث القناة الأولى الأرضية بالقناة الفضائية السورية ليتوقف بث القناة الأولى بشكل نهائي، يتبعه إيقاف بث الفضائية السورية عبر الأقمار الصناعية لتصبح أرضية خلال اليومين القادمين”.

وأردف المصدر أنه “على الأغلب سيتم إطلاق محطة فضائية جديدة  خلال اليومين القادمين ، لتكون بديلة عن الفضائية السورية الحالية وعلى التردد ذاته”.

قديما كنت أتابع دائما نشرة الأخبار السورية لأنها كانت قصيرة ولا تستغرق أكثر من نصف ساعة، أما الآن فمقدمة النشرة لوحدها تستغرق ربع ساعة، وهذه المقدمة هي مجرد خطاب ممل من خطابات النظام السوري. لهذا السبب لم أعد أتابع النشرة.

أسلوب الخطابات غير جيد. لن أتحدث في هذه النقطة لأن فكرة الحياد هي فكرة لا يمكن لعقل النظام السوري استيعابها. محاولة إقناع النظام السوري بترك الإعلام الخطابي الدعائي هي كمحاولة تعليم قرد اللغة الصينية.

3 thoughts on “لماذا استبدلت أميركا المجلس الوطني؟

    • هو يريد من هذه الجولة أن يخفف عار فضيحته في سورية ولبنان… مشيخة فرنسا تطرح نفسها أمام دول العالم على أنها الدولة الراعية لسورية ولبنان كما لو كنا في زمن الانتداب… حافظ الأسد وابنه بشار هما اللذان أعطيا فرنسا هذا الدور… هما كانا يريدان إغراء فرنسا لكي يتقاربا من خلالها مع أميركا والغرب… ولذلك أقنعا فرنسا بأن تلعب دورا إقليميا في المنطقة… هما كانا يريدان جر فرنسا إلى قضايا المنطقة لكي يخلقوا تناقضا بينها وبين أميركا ويستفيدوا من ذلك…

      الخلاصة هي أن سورية هي التي أعطت الدور الإقليمي لفرنسا… ولكن الشيوخ الحاكمين لفرنسا لا يدركون ذلك ويظنون أنهم دولة استعمارية عابرة للقارات وأن نفوذهم في سورية ولبنان هو حق إلهي تاريخي… سورية أعطت النفوذ لفرنسا في المنطقة لكي تستفيد من ذلك في خدمة القضايا السورية والعربية وليس لكي تتحول فرنسا إلى حليف لإسرائيل… السياسة السورية كالعادة تعاني من قصر النظر… النظام الأسدي أدخل فرنسا وتركيا إلى المنطقة ظنا منه أنهم سيخدمون سورية… ولكنهم طمعوا في سورية وظنوا أن عصر الاستعمار عاد…

      الآن النظام السوري يحاول الضغط على تركيا وفرنسا عبر تهشيم نفوذهما في المنطقة… مقتل وسام الحسن (سواء كان النظام السوري وراءه أم لا) هو فضيحة لمشيخة فرنسا لأن هذا الشخص هو ذراعها في لبنان… عندما تقطع ذراع فرنسا ولا تتحرك فرنسا للرد فهذه فضيحة… ولذلك جاء هذا التافه لكي يبرر موقفه أمام السعوديين وصبيانهم من 14 آذار… هو سيطرح لهم مبررات ولكن الحقيقة هي أنه لم يرد لأن أميركا لم تسمح له بالرد… أميركا دعست على ذيله وقالت له إياك أن ترد… وهو امتثل….

  1. مع تحفظاتي الكثيرة على سياسة الأب والأبن، ولكن لا يمكن وصفها بـ(قصر النظر).. فالمتتبع لتاريخ سوريا في لبنان يرى بكل وضوح تطور تأثير سوريا في المنطقة، رغم أن حافظ الأسد رفض (قطعياً) سياسة المحاور، وكان لاعباً أساسياً في المنطقة.. وكونه استفاد من التناقضات فهذا يسجل له وليس عليه….

    خروجنا من لبنان ندفع ثمنه اليوم.. وكم كنت قصير نظر عندما طنت أقول: فلنخرج من لبنان فلن يؤثر علينا ذلك..
    والحقيقة أن الكثير من الأصوات سمعناها بعد خروج سوريا، وها نحن ندفع الثمن لهذا القرار..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s