أرشيف لـ2011

نشرت صحيفة القدس العربي قبل أيام الخبر التالي:

قالت مصادر مطلعة على مداولات لجنة إعداد مشروع الدستور الجديد في سورية أن اللجنة اعتمدت في مسودتها أن يكون دين رئيس الجمهورية هو الدين الإسلامي وقالت المصادر  أن عدداً من أعضاء اللجنة ـ بعضهم مسلمون ـ كانوا يميلون لعدم تحديد دين رئيس الجمهورية إلا أن الأغلبية اتجهت لتحديده بالإسلام.

وقالت المصادر لصحيفة القدس العربي أمس أنه جرى تحديد المدة الرئاسية بـ سبع سنوات ومن المرجح أن يعاد العمر المطلوب للترشح إلى رئاسة الجمهورية السورية ليحدد بـ 40 عاماً فما فوق، ولفتت المصادر إلى نقاشات مكثفة جارية بين أعضاء اللجنة تتعلق بالشروط التي يجب إقرارها حول الترشح لمنصب رئيس الجمهورية وأبرز النقاط الخلافية تتصل بمسألة الجنسية من الأبوين وأن يكون والد المرشح مولوداً في سورية أم لا.

لا لغة رسمية في سورية غير اللغة العربية بإجماع كل أعضاء اللجنة الدستورية وعددهم 28 عضو، ولا مواد خاصة بالأقليات أياً كانت تلك الأقليات عرقية أم دينية، تقول المصادر، وتُضيف أن المادة الثامنة من الدستور الحالي والتي تنص على قيادة حزب البعث للدولة ستكون ملغاة تلقائياً بموجب مواد الدستور الجديد إذا أُقر، كونه سينص صراحة على التعددية الحزبية ولن يحتوي أياً من مفاهيم سابقة كنظام أو مفهوم الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم حالياً حزب البعث الحاكم وبقية الأحزاب المتحالفة معه.

  توقعت المصادر أن تنتهي اللجنة من إعداد مسودة الدستور الجديد منتصف الشهر الأول من العام القادم، على أن تٌرفع المسودة للرئيس السوري بشار الأسد الذي يجيز له الدستور الحالي التعديل على تلك المسودة أو القبول بها كما هي ثم طرح المسودة للاستفتاء العام.

أنا تابعت التعليقات على هذا الخبر ووجدت أن كثيرا منها اعترض على موضوع تحديد دين رئيس الجمهورية بالإسلام.

غالبية المتابعين لموضوع الدستور هم من الفئات التي لا تؤيد “المعارضة السورية”، أي من الأقليات ومن “المعارضة الوطنية”، أما فئات “المعارضة السورية” (بالمعنى المتداول إعلاميا) فهؤلاء لا يأبهون بالدستور أصلا وهم منذ بداية الأحداث إلى الأن لم يفكروا بالدستور الجديد وما سيحتويه. ما يشغل بالهم هو “إسقاط النظام” فقط، أما موضوع الدستور وبناء الدولة فهذه أمور لا يفكرون فيها ولن يفكروا فيها. مجلس أسطنبول –حسب ما أعلم- لم يقدم تصوره للدستور الجديد حتى الآن رغم أنه تعرض لضغوط هائلة جدا من الغرب لكي يطرح تصوره لمرحلة ما بعد الأسد. كل ما لدى مجلس أسطنبول هو الأسطوانة المشروخة التي تقول: “دولة مدنية تعددية تحمي حقوق الأقليات”. هذه الأسطوانة المشروخة التي ترددها المعارضة السورية هي كلام ليس له أي معنى وهو ينطبق على أي نظام سياسي في العالم، بما في ذلك نظام الطالبان والنظام السعودي.

عبارة “دولة مدنية” هي عبارة لا معنى لها. الإخوان المسلمون في مصر كانوا يقولون أنهم يؤيدون الدولة المدنية ولكن في النهاية تبين أنهم يقصدون بها الدولة الإسلامية، وهذا أمر متوقع لأن عبارة “الدولة المدنية” لا تعني الدولة العلمانية وهي مصطلح لا معنى له ويمكن لأي شخص أن يفسره على هواه.

هناك شيء اسمه علمانية الدولة. أنا حتى الآن لا أعرف ما هو موقف “المعارضة السورية” من علمانية الدولة، وهم أنفسهم أصلا لا يعرفون موقفهم منها. الإخوان المسلمون طبعا يرفضون علمانية الدولة، وأما برهان غليون فهو مجرد ديكور وهو لا يجرؤ على تبنيها، وحتى لو تبناها فإن موقفه لن يقنع أحدا طالما أن غالبية مجلسه مكونة من الإسلاميين.

هناك أيضا قضايا الحقوق والحريات العامة التي ليس للمعارضة السورية موقف واضح منها، والسبب هو نفسه ألا وهو وجود الإسلاميين الذين يرفضون كثيرا من الحقوق والحريات العامة.

المجتمع السوري عموما مكون من ثلاث فئات:

  • الفئة الأولى هي فئة “الموالاة”. هذه الفئة تشمل معظم الأقليات الدينية والإثنية.
  • الفئة الثانية هي فئة “المعارضة”. هذه الفئة تشمل أساسا الإسلاميين (وبعض التيارات الهامشية الأخرى كالتيار المتأمرك والتيار الحاقد الذي يريد فقط الانتقام من الدولة والمجتمع).
  • الفئة الثالثة هي فئة الوسطيين، وهي تشمل أساسا السنة المحافظين الذين لا يحملون أفكار التيارات الإسلامية.

كل فئة من هذه الفئات تشكل ثلث المجتمع السوري تقريبا. فئة المعارضة كانت تحاول أن تجتذب الفئة الوسطية إلى صفها ولكنها فشلت في ذلك.

الفئة الوسطية هي فئة تحب الدين ولكنها لا تتبنى أفكار الإخوان المسلمين والسلفيين، بمعنى أنها لا تطالب بـ”دولة إسلامية” كما يريد الإسلاميون. هذه الفئة هي الآن أقرب إلى دعم النظام السوري، ولذلك يحرص النظام على إبقاء المادة الثالثة في الدستور تجنبا لإغضابها.

المادة الثالثة من الدستور السوري هي المادة الوحيدة في الدستور التي تتناقض مع علمانية الدولة، وهي مادة ذات طابع طائفي نافر وفج، حيث أنها تنص على حصر دين رئيس الجمهورية بالإسلام.

فئة “الموالاة” للنظام بأغلبها تعارض المادة الثالثة، وفئة “المعارضة” بأغلبها تؤيدها بل تريد إضافة مواد أخرى أسوأ منها، أما فئة الوسطيين فأغلبها على ما أظن تؤيد بقاء المادة الثالثة.

لو جرى استفتاء نزيه على الدستور الجديد فكيف ستكون النتيجة يا ترى؟

الفئة الأولى (فئة الأقليات) لو تركت لها حرية الاختيار فهي سوف تصوت بلا للدستور. لا أظن أن مسيحيا يحترم نفسه سوف يصوت بنعم لدستور فيه تمييز طائفي ضد المسيحيين، ونفس الكلام ينطبق على ما أعتقد على باقي الأقليات الدينية. ما هي مصلحة العلوي أو الدرزي في التصويت بنعم لدستور فيه تمييز طائفي؟ أيضا الأكراد والعلمانيون سوف يصوتون بلا.

أما فئة المعارضين فهم لن يذهبوا للاستفتاء أصلا ولن ينظروا حتى في الدستور، لأن كل همهم هو إسقاط النظام فقط لا غير.

الفئة الوسطية بأغلبها لن تشارك في الاستفتاء على ما أعتقد، والقسم الذي سيشارك منها سوف يؤيد الدستور.

إذن لو جرى استفتاء عفوي ونزيه على الدستور فأنا أظن أنه سيمر بصعوبة وربما لا يمر. المعارضون لن يشاركوا في الاستفتاء بالمطلق، والوسطيون سوف يشاركون مشاركة ضعيفة، أما الأقليات والناس المسيسون والمهتمون فهم (نظريا) يجب أن يشعروا بالاستفزاز بسبب المادة الثالثة ويشاركوا بأعداد كبيرة نسبيا لإسقاطه.

هذه النتيجة ربما تبدو غريبة ولكنني من متابعتي للتعليقات على الإنترنت أرى أنها واقعية. معظم التعليقات على الإنترنت ترفض المادة الثالثة والسبب هو أن المعارضين والوسطيين لا يفكرون بهذا الموضوع ولا يعيرون له بالا، وبالتالي فمعظم من يعلقون هم من فئة الأقليات.

لو جرى استفتاء نزيه على الدستور بعد شهرين أو ثلاثة فهو نظريا يجب ألا يمر أو يمر بهامش ضئيل، ولكنني أعلم سلفا أن النظام سوف يزور الاستفتاء لكي يقول أن الدستور حاز على تأييد بنسبة 97%، والسبب طبعا هو أن كل الشعب يؤيد مسيرة الإصلاح والتطوير والتحديث المتمثلة بالمادة الثالثة!

هذه الصورة نشرها موقع “روسيا اليوم” في الخبر الذي نقل تصريحات سعود الفيصل


شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيدا مفاجئا لأعمال التمرد في سورية، وخاصة في مدينتي حلب ودمشق. مدينة حلب شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيدا غير مسبوق لـ”المظاهرات” في منطقة الجامعة (حيث يكثر الطلاب القادمين من محافظات أخرى) وفي بعض المساجد التي تقع في أحياء “شعبية”. أيضا كان هناك تصعيد مماثل في دمشق، وكان هناك تصعيد عموما في أعمال العنف التي يقوم بها “الجيش السوري الحر” وبقية العصابات المسلحة.

طبعا هذا التصعيد من الواضح أنه مدبر سلفا، ولكن السؤال هو حول الغرض منه؟

لا أظن أن التصعيد مرتبط بتوقيع سورية على البروتوكول القطري لأن التوقيع كان مفاجئا لأميركا وأتباعها، ولكن على ما يبدو فإن هدف التصعيد كان مواكبة الاجتماع الذي كان مقررا يوم الأربعاء لتحويل الموضوع السوري إلى مجلس الأمن (والذي تم إلغاؤه بعد توقيع سورية على البروتوكول).

يبدو أن دول الخليج قامت بإنفاق الكثير من المال لتصعيد الوضع في سورية عشية هذا الاجتماع. هم أيضا اختاروا يوم الأربعاء لعقد الاجتماع لأنهم كانوا على ما يبدو يريدون إعلان موقف حازم تجاه سورية في قمتهم الخليجية التي تنتهي اليوم (أي قبل يوم واحد من الاجتماع).

التصعيد حصل رغم إلغاء الاجتماع لأن الأوان فات لإيقافه أو تأجيله. المال أنفق والتحضيرات استكملت وبالتالي صار من غير الممكن التراجع.

على ما يبدو فإن روسيا كانت لديها معلومات موثوقة عن وجود نية أميركية لتصعيد الوضع السوري ولذلك طلبت من سورية توقيع البروتوكول وقامت بتقديم مشروع قرار بشأن سورية إلى مجلس الأمن. أنا استنتجت منذ البداية أن التحرك الروسي المفاجئ في مجلس الأمن هو تحرك استباقي سببه وجود نية أميركية للتصعيد.

أميركا وأتباعها أربكوا بالخطوات الروسية-السورية الاستباقية (وهذا أمر جيد ويدل على أن روسيا نجحت في مباغتة أميركا) ولذلك نرى الآن أن هدف أميركا وأتباعها صار التخلص من موضوع المراقبين بأقصى سرعة ممكنة.

نبيل العربي قال اليوم بأن بعثة المراقبين لا يجب أن تظل في سورية حتى انتهاء مدة عملها وإنما بإمكانها أن تقدم تقريرها منذ الأيام الأولى لوصولها إذا تبين لها أن السلطات السورية غير ملتزمة بالمبادرة العربية.

إذن الخطة الأميركية الآن هي أن يصل المراقبون إلى سورية في أقرب فرصة ممكنة (مثلا في يوم 29 كانون الأول كما قال نبيل العربي) وأن يقوموا بإنجاز تقريرهم بعد أيام قليلة من وصولهم (مثلا قي يوم 3 كانون الثاني) لكي تتم إحالة الموضوع السوري إلى مجلس الأمن قبل نهاية الأسبوع الأول من السنة الجديدة. هذه هي على ما أعتقد الخطة الأميركية الحالية.

روسيا بلا شك لديها خططها هي الأخرى. أهم أمر الآن في رأيي هو أن يأتي مراقبون روس إلى سورية. دول الخليج أعلنت اليوم أنها مستعدة لإرسال 60 مراقبا إلى سورية، وقناة الجزيرة تتحدث عن أن العدد الكلي للمراقبين سوف يبلغ 500 مراقبا. هذا الرقم كبير ويختلف عما أوردته المصادر السورية. لا أدري ما سيحدث ولكن من الواضح منذ الآن أنه سوف تكون هناك مشاكل (مثلا القنوات الخليجية بدأت تتحدث منذ الآن عن أن المعتقلين نقلوا إلى المواقع العسكرية، وهو ما يعني أن المراقبين الخليجيين سوف يطالبون عندما يأتون بزيارة المواقع العسكرية، وسورية سترفض هذا الأمر طبعا). هناك مشاكل كثيرة سوف تظهر حتما.

دول الخليج سوف تطالب في النهاية بتحويل الموضوع السوري إلى مجلس الأمن بغض النظر عما سيحدث في موضوع المراقبين. هذا أمر أكيد والمسألة هي مجرد مسألة وقت. ولكن هل ستنجح أميركا في فرض عقوبات دولية على سورية؟ لا أظن ذلك لأنني أظن أن هناك خطة روسية ما لم تنكشف فصولها بعد.

ما يلي منقول من جريدة السفير:

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionID=2031&ChannelID=48194&ArticleID=2101

محمد نور الدين

لفت الإعلان العراقي الرسمي عن إجراءات منع سفر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بتهم متعددة. كما لفت موقف رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي المنتقد لموقف رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي المؤيد للنظام في سوريا.
المواقف العراقية هذه جاءت من جانب «اللوبي التركي» في العراق، وفي مقدمهم الهاشمي والنجيفي. وهؤلاء كانوا دائما ينسقون مواقفهم مع أنقرة إلى درجة تلقي الأوامر من وزارة الخارجية التركية أحيانا عبر الهاتف الخلوي. هذا ما تؤكده مصادر موثوقة عراقية وتركية.
من هنا يفهم ما صرّح به المالكي مؤخرا إلى صحيفة «وول ستريت جورنال» أثناء زيارته إلى واشنطن من أن الخطر على العراق ليس من إيران بل من تركيا التي تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، ومن أن تركيا تتدخل في الشأن الداخلي العراقي بواسطة بعض المجموعات والسياسيين وعبر سفرائها وهو ما يرفضه العراق.
الموقف العراقي من أنقرة يرسم خريطة جديدة للعلاقات الإقليمية، ويوسع دائرة المعارضين للسياسات التركية في المنطقة.
الانسحاب الأميركي من العراق من دون أية مكاسب يتركها خلفه يعني انهيار الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، تقول نوراي ميرت في صحيفة «ميللييت» كما انه يرسخ قناعة بأن إيران هي التي تخلف الأميركيين في النفوذ في العراق.
حلول إيران محل أميركا في النفوذ في العراق تعتبره أنقرة هزيمة لها، بعد أن خرجت من العراق على يد الأميركيين أنفسهم منذ بداية الاحتلال. وعدم مشاركة تركيا في احتلال العراق اعتبره لاحقا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خطأ وندم عليه. وقد حاولت أنقرة قبل سنة تقريبا أن «تلعب» بالتوازنات في العراق لغير مصلحة النفوذ الإيراني، وفشلت عندما لم تنجح جهودها لمنع وصول نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة ولا جلال الطالباني إلى رئاسة الجمهورية، في ما وصفته حينها الكاتبة التركية أصلي آيدين طاشباش، بأنه «سياسة سنية» تركية في العراق حاول اردوغان التعويض عنها بزيارة لبنان في خريف العام الماضي للرد على زيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد والتعويض عن الإخفاق في رسم الزعامات العراقية الجديدة.
لكن هذه السياسة أيضا فشلت، إذ بعد أقل من شهرين من تلك الزيارة، التي تجاهل خلالها القيادات السنية الأخرى مثل الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، كان حليفه الرئيس سعد الحريري خارج السلطة.

 الشخصيات التي يتم اجتثاثها الآن في العراق هي “اللوبي التركي” (الذي شكل برعاية أميركية طبعا)، فهنيئا لتركيا أن أصبح رجالاتها مطاردين وخلف القضبان.

الجيش السوري الحر لن يوقف عملياته

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655142&issueno=12075

كذلك، أكد وائل ميرزا أمين سر الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري أن عمل «الجيش الحر» لن يتغير وسيبقى يقوم بعمله في حماية المدنيين بحسب الاتفاق الذي تم بينه وبين المجلس الوطني. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مسألة التوقيع على البروتوكول لا تعني بالنسبة إلينا شيئا، ولن يؤثر على أرض الواقع، والجيش السوري الحر سيبقى يقوم بأعماله الدفاعية كما هي عليه اليوم، فهو يقوم بحماية المدنيين وليس هناك أي ملاحظات على عمله، لا سيما أن الأمر له علاقة بالتنفيذ وليس التوقيع، وما إذا كان سيتم سحب العسكريين والشبيحة والآليات وإدخالها إلى الثكنات».

وفي ما يتعلق بما نشرته مجلة «تايم» الأميركية حول الاقتراح الذي تم تقديمه في المؤتمر الذي عقده المجلس الوطني في تونس، والذي يرتكز على الطلب من المؤسسة العسكرية السورية أن تمتنع عن مهاجمة الجيش السوري الحر المؤلف من منشقين، ومطالبة قوات الأسد بتجميد عملها والوقوف على الحياد «في النزاع السياسي الداخلي»، قال ميرزا: «لا يمكن الطلب من أي جيش وطني أن يوقف أعماله ويقف على الحياد في وضع كهذا، لكننا نطلب منه أن يحذو حذو الجيش السوري الحر ويدافع عن المواطنين والمتظاهرين».

 عدم إيقاف الجيش الحر عملياته يعطي الذريعة للقوى الأمنية لكي تواصل اجتثاثه. بالأمس فقط تم قتل العشرات من منتسبي هذا الجيش في إدلب:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574517/

افاد المرصد السوري لحقوق الانسان بان ما بين 60 و70 من المنشقين عن الجيش السوري قتلوا يوم الاثنين 19 ديسمبر/كانون الاول في محافظة ادلب شمال غربي البلاد. وقد نقل المرصد هذا النبأ عن احد المنشقين الناجين.

واوضحت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها ان هؤلاء الجنود قتلوا رميا بالرصاص من الرشاشات على يد القوات الحكومية السورية لدى محاولتهم الفرار من وحدتهم العسكرية بغرض الانضمام الى المحتجين المطالبين باسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

 كلمة “منشقين” وعبارة ” لدى محاولتهم الفرار من وحدتهم العسكرية بغرض الانضمام الى المحتجين” هي عبارات تمويهية تعودنا عليها منذ بداية الأحداث. المقصود بهذه العبارات هو العصابات المسلحة التي تحدث عنها موقع سيرياستيبس بالأمس (في الخبر الذي نقلته في المدونة). حسب موقع سيرياستيبس فإن هؤلاء المسلحين كانوا أصلا مختبئين في جبل الزاوية ثم هربوا منه بسبب العملية الأمنية للجيش السوري وتحصنوا في إحدى قرى إدلب (هي قرية بنين كما ذكرت وكالة سانا). موقع سيرياستيبس قال أن عددهم الكلي هو حوالي 400 وبالتالي إذا كان عدد القتلى هو 70 فهذا يعني أن هناك حوالي 300 واحدا منهم ما زالوا أحياء ولا نعلم إذا كانوا قد أمسكوا أم لا.

أنا عادة لا أهتم بالتفاصيل الميدانية ولكنني فقط أعطي مثالا على كيفية تجميع أخبار الإعلام السوري مع أخبار إعلام المتمردين للوصول إلى الخبر الكامل. من تجميع أخبار الأمس مع بعضها يتضح أن العصابات المسلحة في جبل الزاوية منيت بهزيمة كبيرة بالأمس وفقدت عددا كبيرا من عديدها وأسلحتها:

 من جانبها ذكرت وكالة “سانا” الرسمية السورية للانباء عن وقوع اشتباكات بين القوات المسلحة الحكومية و”عصابات ارهابية” في جبل الزاوية بمحافظة ادلب. وحسبما قالت الوكالة فان الجيش السوري تمكن من تصفية عدد من المسلحين ومصادرة كمية من الاسلحة والذخيرة. ولم يؤد هذا الاشتباك الى وقوع اصابات في صفوف الجيش.

السؤال هو كيف سيتعامل المراقبون مع عمليات الجيش الحر طالما أنها مستمرة؟

بصراحة أنا عندما قرأت نص البروتوكول بين سورية والجامعة العربية اليوم تبين لي أن كلام وليد المعلم بالأمس غير صحيح وأن البروتوكول ما زال يمس السيادة السورية بشدة ويجيز التمرد على الدولة. ما يلي هو نص البروتوكول من جريدة الشرق الأوسط:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655173&issueno=12075

أولا: تشكيل بعثة مستقلة من الخبراء المدنيين والعسكريين العرب من مرشحي الدول العربية ذات الصلة بأنشطة حقوق الإنسان وتوفير الحماية للمواطنين لإيفادها إلى الأراضي السورية برئاسة السفير سمير سيف اليزل، وتعرف باسم بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، وتعمل في إطارها، وهى مكلفة بالتحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمواطنين السوريين.

ثانيا: تبدأ البعثة عملها فور توقيع الحكومة السورية على هذا البروتوكول وتباشر عملها بوفد مقدمة من رئيس البعثة وعدد من المراقبين يصل إلى 30 عضوا.

ثالثا: تتولى البعثة الاطلاع على حقيقة الأوضاع والأحداث الجارية من خلال:

1- المراقبة والرصد لوقف جميع أعمال العنف ومن أي مصدر كان في المدن والأحياء السكنية السورية.

2- التأكد من عدم تعرض أجهزة الأمن السورية وما يسمى بالشبيحة للمظاهرات السلمية.

3- التأكد من الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة.

4- التأكد من سحب وإخلاء جميع المظاهر المسلحة من المدن والأماكن السكنية التي شهدت أو تشهد المظاهرات وحركات الاحتجاج.

5- التحقق من منح الحكومة السورية رخص الاعتماد لوسائل الإعلام العربية والدولية والتحقق من فتح المجال أمامها للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا وعدم التعرض لها.

6- للبعثة حرية الاتصال والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية ومع المسؤولين الحكوميين ومع من تراه من الأفراد والشخصيات وعائلات المتضررين من الأحداث الراهنة.

7 – للبعثة حرية الحركة الكاملة وحرية إجراء ما تراه مناسبا من زيارات واتصالات ذات الصلة بالمسائل المتعلقة بمهامها وإطار وأساليب عملها المتعلقة بتوفير الحماية للمواطنين.

8 – قيام البعثة بزيارة مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة للاطلاع على أوضاعهم.

رابعا: تتعهد الحكومة السورية من أجل مساعدة البعثة على أداء مهمتها بما يلي:

1- تقديم كافة التسهيلات والسماح بدخول المعدات الفنية اللازمة لإنجاح مهمة البعثة وتوفير مقرات لها في العاصمة السورية والمواقع الأخرى التي تقررها البعثة.

2- تأمين سبل الوصول وحرية التحرك الآمن لجميع أعضاء البعثة في جميع أنحاء أراضي سوريا في الوقت الذي تحدده البعثة.

3- العمل على توفير الحرية الكاملة للبعثة لزيارة السجون والمعتقلات ومراكز الشرطة والمستشفيات في الوقت الذي تحدده البعثة.

4- ضمان حرية إجراء اللقاءات والاجتماعات اللازمة للبعثة لأداء مهامها.

5- ضمان عدم معاقبة أو مضايقة أو إحراج أي شخص بأي شكل من الأشكال وأفراد أسرته لتواصله مع البعثة أو تقديم شهادات أو معلومات لها.

6- منح البعثة وأعضائها وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها في سوريا الحصانات التي يتمتع بها خبراء الأمم المتحدة المشار إليهم في المادة السادسة من اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

خامسا: تقدم البعثة تقارير عن نتائج أعمالها إلى الأمين العام تمهيدا لعرضها على المجلس الوزاري للنظر فيها واتخاذ ما يلزم في هذا الشأن.

حررت هذه الوثيقة بمدينة القاهرة بمقر الجامعة العربية في يوم 12 ديسمبر من نسختين أصليتين. الطرف الأول الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي ووقع عنه السفير أحمد بن حلي. والطرف الثاني وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ووقع عنه نائبه السفير فيصل المقداد.

الفقرات التي لونتها باللون الأحمر هي فقرات لا تقبل بها أية دولة تحترم نفسها في العالم وهي تنافي سلطة الدولة والقانون. في كل دول العالم الأجهزة الأمنية مسؤولة عن حفظ النظام وقمع المظاهرات غير النظامية حتى لو كانت سلمية. أيضا الحديث عن إطلاق المعتقلين دون تمييز هو تشجيع للتمرد بشكليه “السلمي” والمسلح. وإرغام الدولة على سحب أجهزة الأمن والسماح بدخول وسائل الإعلام رغما عنها (رغم ما أظهرته وسائل الإعلام هذه من عداء لسورية) هي كلها أمور تتنافى مع السيادة السورية ومع سيادة أية دولة في العالم.

عموما أنا هدفي ليس التنظير على الحكومة وإنما أتحدث فقط من حيث المبدأ. أنا لا أظن أن سورية ستطبق هذه الفقرات بالمعنى الذي أراده من صاغوها ولا أظن أن سورية كانت سعيدة بتوقيعها على هذا البروتوكول أصلا.

النوايا السيئة لدى المعسكر الأميركي واضحة جدا وحديث المعلم بالأمس عن أنه لمس نوايا طيبة أثناء حديثه مع نبيل العربي هو مجرد حديث للاستهلاك الإعلامي. من المؤكد بالنسبة لي أن عمل المراقبين في سورية لن يتم بسلام وهدوء بل ستكون فيه تجاذبات ومشاكل كبيرة جدا. يكفي أن نقرأ التصريح التالي لمسؤول أميركي (لجريدة الشرق الأوسط) حتى نعلم أن الموضوع كله ضحك على الذقون:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655141&issueno=12075

رحبت الخارجية الأميركية بتوقيع سوريا على بروتوكول جامعة الدول العربية وقال مسؤول بالخارجية الأميركية في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نرحب بالتوقيع لكن، حتى يبدأ التنفيذ، فإن التوقيع يبقى مجرد توقيع على الورق، ونعتقد أن الجامعة العربية تتوقع إرسال الفريق الأول من المفتشين إلى أرض الواقع في غضون 48 ساعة».

وشدد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة تركز على تنفيذ النقاط الأربع الواردة في المبادرة العربية وهي الوصول غير المقيد للمراقبين إلى جميع المواقع في سوريا، واعتبرها المسؤول الأميركي أهم نقطة يجب تنفيذها في المبادرة. وأوضح أن النقاط الأخرى تركز على وقف جميع أعمال العنف، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين وسحب كل العناصر المسلحة من المناطق المأهولة بالسكان.

في الوقت نفسه أبدى المسؤول الأميركي قلقه من الأوضاع في سوريا وقال «هناك تقارير واردة عن النشطاء السوريين يؤكدون فيها مقتل ما لا يقل عن 78 مدنيا، بينهم ثمانية أطفال على يد القوات الأمنية الموالية لنظام الأسد خلال يومي السبت والأحد الماضيين في حي الميدان في دمشق».

المسؤول الأميركي لم تعجبه الـ 72 ساعة التي تحدث عنها نبيل العربي ويريد اختصارها إلى 48 ساعة. بالنسبة لي فإن صياغة هذا التصريح بكامله تظهر أن أميركا لا تريد أبدا لبعثة المراقبين أن تنجح في عملها. نجاح بعثة المراقبين هو ضربة قوية لأميركا وبالتالي من الطبيعي أن أميركا تريد إفشال هذا الموضوع وتمريره بأقل الخسائر.

لا بد أن يحضر مراقبون روس مع المراقبين العرب وإلا فستكون هناك مشكلة كبيرة في رأيي لأن تقرير المراقبين العرب سوف يكون مطابقا لتقارير قناة الجزيرة.

طبعا روسيا تفهم تماما كل ما يجري (وهي في الحقيقة تدير السياسة السورية في هذا الصراع) ولذلك فإن التصريح الروسي التالي ليس مستغربا:

نقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن فلاديمير بوليفانوف نائب رئيس الوزراء الروسي الأسبق قوله إن التوقيع على البروتوكول في إطار التطورات الحالية في سوريا أمر ضروري لأنه يعطيها مهلة مهمة لكي تستطيع الاستعداد لكسر الحصار الإعلامي الدولي المفروض حولها، وإن أشار لاحقا إلى أن شيئا لن يتغير من الناحية الاستراتيجية على حد تعبيره في تلميح يرقى حد التصريح إلى أن واشنطن سبق وأعلنت عن خطتها حول تغيير الحكومات في كل من العراق وسوريا وإيران وأفغانستان والسودان وليبيا ولبنان ما يعني توقع استمرار واشنطن وشركائها في ضغوطها للإطاحة بالنظام السوري.

 هذا التصريح الصريح يكشف كل شيء. روسيا لا تعتقد أن توقيع البروتوكول سيغير شيئا من الناحية الاستراتيجية ولكنه جيد لأنه يعطي سورية “مهلة” وفرصة “لكسر الحصار الإعلامي الدولي”. من يفكر في هذا الكلام جيدا يفهم لماذا وقعت سورية على البروتوكول (هي نفس الأمور التي تحدثت عنها سابقا في المدونة، أي تمرير عاصفة مجلس الأمن التي كانت أميركا تعد لها ومحاولة كسر احتكار أميركا للموضوع السوري عبر إدخال أطراف دولية أخرى فيه، والمقصود بالذات هنا هو روسيا).

روسيا تبدأ الحملة الإعلامية التمهيدية لعملية الجيش السوري في حمص

في ترجمة عملية لتصريح المسؤول الروسي عن “كسر الحصار الإعلامي الدولي المفروض على سورية” أطلقت روسيا حملة إعلامية تمهيدا لعملية الجيش السوري المنتظرة في حمص، والتقرير المصور التالي هو مثال:

http://arabic.rt.com/news_all_news/news/574521/

أيضا المقال التالي:

http://arabic.rt.com/news_all_news/analytics/68627/

ويمضي كاتب المقال موضحا أن الموافقة على نشر المراقبين، والوعد بسحب القوات من المدن وإطلاق سراح المعتقلين، والشروع بالتفاوض مع المعارضة  شيء، وشيء آخر مختلف تماما ضمان الأمن والنظام في البلد حيث التناقضات الطائفية والعشائرية قيدت رئيس البلاد من يديه وقدميه منذ زمن بعيد. وإن الاجتماعات الإستثنائية لوزراء خارجية جامعة الدول العربية مهما تعددت، وكذلك المشاورات بهذا الشأن في أروقة مجلس الأمن الدولي، لن توقف المذابح، التي ترتكب في شوارع سورية. ورغم ذلك لا بد من التحرك سريعا لإيجاد حل ناجع وسريع. وهذا يعني أن على الأطراف المعنية تقديم التنازلات الضرورية، بدلا من الثرثرة بلا طائل.

 هذا المقال يتبنى المنطق السوري الذي يتحدث عن أن واجب الدولة هو حفظ الأمن والنظام بغض النظر عن مسألة الحل السياسي، وهذا طبعا منطق صحيح لأن الوضع في سورية ليس كما يصوره الإعلام الأميركي. في سورية هناك بالفعل فوضى طائفية وإثنية ومناطقية وهناك عصابات مسلحة وهناك غوغاء يرفعون شعار “نريد إسقاط الدولة ولا للحوار”. هذه الظواهر كلها لا بد للحكومة من التعامل معها للحفاظ على أمن الناس وكيان الدولة.

إذن روسيا تريد استغلال مهلة عمل المراقبين لكي تزيد من حملتها الإعلامية المؤيدة لسورية. أنا شخصيا أشك في أن يؤدي هذا إلى أي نتيجة ولكن الفائدة من المهلة في رأيي هي فائدة دبلوماسية وسياسية.

طبعا بالنسبة لرفع العقوبات عن سورية فهذا أمر لا نعلم حتى الآن إن كان سيتم. قضية رفع العقوبات عن سورية هي نكسة كبيرة للجهود الأميركية وبالتالي أنا لا أتوقع أن يتم هذا الأمر بسهولة لأن تداعياته الدولية سوف تكون كبيرة جدا (ربما يكون هذا هو قصد المسؤول الروسي عندما تحدث عن كسر الحصار الإعلامي الدولي المفروض على سورية). رفع العقوبات عن سورية سوف يقوض الفكرة الأميركية القائلة بأن الوضع في سورية يتدهور من سيء إلى أسوأ وسوف يؤثر في الرأي العام العالمي بشدة ويجعل من المستحيل على أميركا تمرير عقوبات ضد سورية في مجلس الأمن.

ربما كان هذا أحد الأسباب التي دعت نبيل العربي لكي يطلب من وليد المعلم تغيير المندوب السوري لدى الجامعة العربية، وذلك في محاولة لخلق عقبات أمام رفع العقوبات عن سورية، ولكن هذه العقبات عموما تظل عقبات بسيطة:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655186&issueno=12075

قال مصدر مطلع في الجامعة العربية إن الجامعة طلبت من دمشق إبدال مندوب آخر بالمندوب السوري الحالي يوسف الأحمد، وأن السبب يرجع لتلفظ الأحمد في جلسة لمجلس وزراء الخارجية مطلع الشهر الماضي بـ«ألفاظ نابية» بحقها. ومن المعروف أن عضوية سوريا ومشاركة أي من مندوبيها معلقة في الجامعة العربية. وسيحتاج قرار إعادتها إلى اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب، بعد أن وافقت أمس على التوقيع على بروتوكول بعثة المراقبة العربية.

ووفقا للمصادر، بعث الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية رسالة إلى وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب توقيع سوريا على بروتوكول بعثة المراقبين العرب أمس طلب فيها ترشيح مندوب جديد لها في الجامعة العربية خلفا ليوسف أحمد المندوب الحالي لسوريا لدى الجامعة، والذي سبق أن وجه ألفاظا نابية للأمين العام للجامعة والشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء دولة قطر وزير الخارجية، ورئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا ورئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.

وقال مصدر دبلوماسي عربي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن العربي أكد أن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لن يقبل بعودة يوسف الأحمد كمندوب لسوريا لدى الجامعة بعد الواقعة المشار إليها التي حدثت في اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة في بداية الشهر الماضي حين لوح المجلس بتوقيع عقوبات على سوريا، وقرر في اجتماع تال في الشهر نفسه بالرباط إبلاغ دمشق برفض المجلس أن يكون أحمد ممثلها لدى الجامعة العربية.

ثوار سورية… واستراتيجية قميص عثمان

بالأمس عاد “ثوار” سورية مجددا إلى استراتيجيتهم القديمة التي اتبعوها منذ بداية الأحداث، ألا وهي التسبب في قتل إنسان بريء ثم التباكي عليه بقصد تحريض الناس وإثارة الفتنة.

هناك طفلة دمشقية قتلت في إحدى مظاهرات الثوار، وما قام به الثوار هو أنهم ذهبوا إلى مسقط رأس الطفلة (وهو حي الميدان الدمشقي المعروف بالتعصب الطائفي) وبدؤوا بالنواح والعويل والتباكي على الطفلة في محاولة لإثارة سكان الحي الذين هم أصلا من دون دف يرقصون.

من أين أتت هذه السياسة وهذا الأسلوب في التفكير؟

هذا الأسلوب هو نفس أسلوب قميص عثمان الذي اتبعته السيدة عائشة بنت أبي بكر أثناء الفتنة الكبرى. قبل وفاة الخليفة عثمان بن عفان كانت السيدة عائشة من المعارضين لعثمان وكانت تنتقده علنا أمام الناس (وهناك روايات تنسب إليها أنها كفرته وسمته باسم “نعثل”). ولكن بعد مقتل عثمان صارت السيدة عائشة تبكي عليه وتطالب الناس بالثأر له، وحملت قميصه الذي قتل فيه وأرسلته إلى الشام لكي تستثير الناس به وتحرضهم على الأخذ بالثأر، ثم في النهاية خرجت هي بنفسها على رأس جيش إلى العراق مع الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله تحت شعار الثأر لعثمان، وهو ما أدى إلى وقوع معركة الجمل الشهيرة التي حاول فيها أنصار علي بن طالب قتل السيدة عائشة بالرماح والسهام إلى درجة أن هودجها صار كالقنفذ من كثرة ما أصابه من الرماح والسهام.

قصة السيدة عائشة هي نفس استراتيجية ثوار سورية التي يطبقونها منذ بداية الأحداث، فهم يتسببون في قتل الأبرياء والأطفال ثم بعد ذلك يطالبوننا بالخروج معهم وإلا فنحن مجرمون وقتلة الأبرياء والأطفال.

لا أدري سر هذا الترابط، ولكنني لاحظت في السنوات الأخيرة أن الوهابيين (ومنهم العرعور مثلا) صاروا مهتمين كثيرا بسيرة السيدة عائشة. ربما يكون هذا الاهتمام الوهابي بسيرة السيدة عائشة هو ما تسرب إلى ثوار سورية وجعلهم يطبقون سياسة قميص عثمان علينا؟

دعوة الملك السعودي لتوحيد الخليج تلقى ترحيبا من البحرين… وتثير غضب قطر

موقف البحرين من توحيد الخليج:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655146&issueno=12075

وأشار الدكتور محمد عبد الغفار، مستشار ملك البحرين للشؤون الاستراتيجية، إلى أن كلمة خادم الحرمين الشريفين كانت في غاية الأهمية، وواضحة في رغبتها من خلال نقل مجلس التعاون نقلة نوعية إلى الاتحاد، خاصة أن هذه الفكرة موجودة في النظام الأساسي للمجلس بالوصول للوحدة، حيث ستدرس القمة هذه الفكرة، ويأمل أن يتم الاتفاق عليها.

وعن آليات الاتحاد لمجلس التعاون لدول الخليج، قال عبد الغفار إنها لن تكون سوى عقب إنشاء كيان اتحاد دول الخليج العربية، ومن بعدها ستكون قضايا النفط والسلاح والجيش تناقش فيما بعد، ومن المترقب بحث وزراء الخارجية مسألة الاتحاد ووضع ملامح لها، في الوقت الذي ستكون فيه الأولوية محصورة في تكوين الاتحاد وكيفية تشكيله.

 طبعا الموقف البحريني ليس مستغربا لأن البحرين الآن واقعة أصلا تحت الاحتلال السعودي وبالتالي من يحكم البحرين فعليا الآن هم آل سعود وليسوا آل خليفة.

في المقابل كان الرد القطري عنيفا عبر قناة الجزيرة التي شنت حملة لاذعة على السعودية وطالبتها بإجراء إصلاحات سياسية داخلية بدلا من السعي لتوحيد الخليج وضم دول جديدة إلى مجلس التعاون الخليجي.

فكرة توحيد الخليج لن تتحقق، وربما تكون هذه الفكرة مجرد محاولة من السعودية لضم البحرين رسميا بعد أن ضمتها عسكريا وعمليا على الأرض.

طبعا أميركا لن تمانع كثيرا ضم البحرين للسعودية لأن البديل هو انتقال البحرين إلى محور الممانعة الإيراني.

موقف الإمارات معروف سلفا وهي من المستحيل أن تقبل بفكرة الهيمنة السعودية. أما الكويت فموقفها غامض وحرج، وفي الحقيقة الكويت هي ثاني أضعف دولة خليجية أمام السعودية بعد البحرين. أظن أن الكويت ستحاول أن تساير السعودية قدر الإمكان.

ربما تقود دعوة الملك السعودي إلى ضم البحرين للسعودية، ولكنني لا أظن أنها ستؤدي إلى أكثر من ذلك. لا أحد في العالم ولا في المنطقة له مصلحة في توسيع ملك آل سعود.

أحمدي نجاد يسخر من دول الخليج

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=114241

وصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تحركات الدول العربية بشأن سورية «تشبه النكتة»، وقال قبيل توقيع دمشق على برتوكول المراقبين: «بعض الدول في المنطقة تقوم بتحركات تعتبرها إيران أشبه بالنكتة»، وأضاف: إن «بعض دول المنطقة التي لم تجر أي انتخابات في تاريخها، اجتمعت وأصدرت قرارات ضد دولة أخرى قائلة لها «لماذا لا تجرون انتخابات» وذلك في إشارة إلى بعض الدول الخليجية.

الجيش المصري يحذر من تكرر “السيناريو السوري” في مصر

مصانع جديدة للسيارات والشاحنات في سورية

http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=79903&in_main_page=1

رئيس المجموعة السورية الأوربية كمال بنقسلي، قال : ان  المنتدى جاء تلبية لدعوة من المستثمرين في سورية ودول عربية وأجنبية ليطرح قانون الاستثمار الجديد، وان المنتدى سيشهد اقامة أول مصنع للشاحنات بشراكة اوربية وسورية

بين المهندس خالد عز الدين مدير المدينة الصناعية في حسياء بمحافظة حمص في تصريح صحفي أن شركة “تشانا” الصينية المتخصصة بصناعة السيارات قد تقدمت بترخيص لإقامة مشروع لإنتاج وتجميع السيارات الصينية في حسياء بتكلفة تقدر بـ 2 مليار ليرة سورية، بحيث يعتبر المشروع الثالث من نوعه في حسياء والرابع على مستوى سورية. وأكد عز الدين إلى أنه من المتوقع أن يبدأ إنتاج المشروع نهاية النصف الأول من 2012.

بالنسبة للشاحنات فهناك اتفاق سابق بين سورية وبيلاروسيا لإنتاج الشاحنات، وبالتالي فهناك الآن مصنعان منتظران للشاحنات في سورية. أما السيارات فمصانعها صارت كثيرة نسبيا وهي جميعها سيارات إيرانية وصينية حسب ما أعلم (طبعا السيارات الإيرانية هي أصلا تقنية فرنسية).

المالكي يقتل فكرة تقسيم العراق في مهدها ويقتل فكرة الدور التركي-السعودي في العراق


لم تكد تمض ساعات قليلة على الانسحاب الأميركي من العراق حتى انقض نوري المالكي (صديق إيران) على الشخصيات السياسية المحسوبة على أميركا والسعودية في العراق في محاولة لاجتثاثها.

ما لفتني كان “الاعترافات” التي عرضها التلفزيون العراقي والتي على أساسها تم اتهام طارق الهاشمي بمحاولة اغتيال المالكي. الجزء اللافت في الاعترافات كان الجزء الذي ورد فيه اسم أنقرة بوصفها المكان الذي تم فيه تدريب “الإرهابيين”.

قناة المنار اللبنانية (التابعة لإيران) حرصت على إبراز هذا الجزء في نشرة أخبارها لكي تكون الرسالة الإيرانية واضحة وقوية—من يملك النفوذ في العراق هو إيران، أما تركيا التي أرادت أميركا تسليطها على المنطقة فلا مكان لها في العراق.

هذا المقطع الذي بثته قناة المنار أوضح كل شيء، وهو في الحقيقة فضيحة كبيرة لأميركا ومحاولة واضحة من إيران لإذلالها بعد التصريحات السابقة التي اتهم نوري المالكي فيها تركيا بأنها مصدر اضطراب في العراق.

أميركا وأتباعها يصورون إيران دائما بأنها مصدر اضطراب وتخريب في المنطقة ويصورون تركيا على أنها “النموذج” و”الوكيل” الأميركي الضامن للمنطقة. إيران تحاول الآن إبراز صورة معاكسة وتريد أن تظهر أنها هي الحامي للمنطقة وأن تركيا (ومن ورائها أميركا) هما مصدر التخريب والإرهاب.

ما يحدث الآن في العراق هو فضيحة كبيرة لأميركا تثبت أن أميركا بالفعل لا تملك شيئا في العراق وأنها فرت منه فرارا.

قناة الجزيرة حاولت بالأمس أن توهم مشاهديها بأن أميركا ما تزال موجودة في العراق عبر قولها بأن أميركا ما تزال تحتفظ بآلاف الجنود في العراق، ولكن الرد الإيراني اليوم هو رد بليغ جدا.

في الحقيقة، إيران بدأت بإذلال أميركا حتى قبل أن تنسحب الأخيرة من العراق وذلك من خلال حادثة اعتقال مئات الضباط المحسوبين على أميركا والسعودية (بعد اتهامهم بتدبير انقلاب) ومن خلال مواقف المالكي وتصريحاته الأخيرة في واشنطن. حسب ما أعلم فإن المالكي هو أول زعيم عربي يتجرأ على إطلاق تصريحات معارضة لسياسة واشنطن من داخل البيت الأبيض وبهذا الشكل العلني.

كيف يؤثر كل هذا على سورية؟

طبعا استعراض القوة الإيراني في العراق مرتبط حتما بسورية، بل ربما تكون سورية هي السبب الأساسي وراءه.

نحن كنا نتحدث قبل الانسحاب الأميركي من العراق عن أن فترة ما بعد الانسحاب ستشهد تغيرا في موازين القوى في المنطقة، وهذا ما بدأ يظهر الآن بسرعة كبيرة.

إيران تطبق الآن على رقبة أصدقاء أميركا في العراق، وبالتالي أميركا مخيرة بين خيارين: إما التخلي عن أصدقائها في العراق (وبالتالي خسارة كل شيء في هذا البلد الهام) أو القبول بصفقة مع إيران لإنقاذهم.

الصفقة واضحة طبعا: إيران سوف تطالب أميركا بتخفيف الضغط عن الأسد مقابل تخفيف الضغط عن أصدقائها في العراق.

أميركا التقطت الرسالة فورا، ولذلك رأينا أن قناة الجزيرة بدأت منذ اليوم بمهاجمة نوري المالكي والتباكي على سنة العراق. الحقيقة أن قناة الجزيرة خصصت اليوم وقتا لمهاجمة نوري المالكي أكبر من الوقت الذي خصصته لمهاجمة بشار الأسد.

هناك فراغ أميركي هائل في المنطقة، ودول الخليج تشعر بالرعب، ولذلك سمعنا اليوم الملك السعودي يتحدث عن توحيد دول الخليج في كيان واحد. هذا الكلام التاريخي الذي سمعناه اليوم من الملك السعودي يدل على أننا نعيش بالفعل لحظة تحول تاريخي في المنطقة.

أين موقع سورية في النظام الجديد؟

طبعا سورية لو تركت لوحدها مع إيران فهي ستتحول إلى مجرد مقاطعة إيرانية، ولهذا السبب كانت سورية تحرص دائما (وما تزال) على إيجاد توازن في علاقاتها في المنطقة.

مؤتمر وليد المعلم اليوم كان فيه أمور لافتة ومهمة. وليد المعلم تجنب نهائيا مهاجمة تركيا ووصل به الأمر حتى إلى أنه كاد أن ينفي دخول مقاتلين من الحدود التركية (رغم أن وكالة سانا أذاعت عدة مرات خبر دخول مقاتلين من الحدود التركية والتصدي لهم). هذا الموقف من وليد المعلم يختلف كثيرا عن موقف نوري المالكي المهاجم لتركيا.

سورية تريد بشدة أن تتصالح مع تركيا والسعودية، وأحد أسباب ذلك هو خشيتها من أن تقع فريسة لإيران. اعتماد سورية على إيران دون غيرها من دول المنطقة هو أمر خطير لأنه سوف يجعل سورية في النهاية مجرد تابع لإيران.

لكي يكون الوضع السوري سليما لا بد أن تكون لسورية علاقات جيدة مع تركيا والسعودية توازن بها علاقاتها مع إيران.

الأتراك والأميركان لم يكونوا حتى الآن يستوعبون واقع المنطقة الحقيقي وكانوا يعتقدون أنهم سوف يسقطون الأسد ويستولون على سورية بالكامل. مرور الوقت دون تحقق هدفهم سوف يقنعهم في النهاية بـ”تقاسم” سورية مع إيران بدلا من حلم الاستئثار بها بمفردهم، وهذا هو ما تريده سورية، ألا وهو أن تكون على علاقة طيبة مع الجميع حتى لا تصبح تابعة لأحد.

طبعا هذا التوازن في العلاقات مفيد لسورية أيضا من الناحية الاقتصادية.

إذن المنتظر الآن هو أن تقتنع أميركا بأن فكرة استئثارها لوحدها بسورية هي فكرة غير واقعية وأن الأفضل لها هو عقد صفقة إقليمية مع إيران حول الموضوع السوري. ما يحدث اليوم في العراق من هجوم على أصدقاء أميركا ومن تحطيم لأحلام تقسيم العراق من شأنه ربما إقناع أميركا بأن الأفضل لها هو التفاهم مع إيران حتى لا تخاطر بخسارة كل شيء في المنطقة.

لم يكد توقيع البروتوكول يتم حتى سارع نبيل العربي إلى الإعلان عن إرسال “طلائع المراقبين” خلال 72 ساعة:

http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.html?cid=31793834

قال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ان “وفد المقدمة” لبعثة المراقبين العرب الذي سيعد الترتيبات اللوجستية للبعثة سيتوجه الى دمشق خلال 72 ساعة.

وصرح العربي في مؤتمر صحافي بعد توقيع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد البروتوكول الذي يحدد الاطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب انه سيتم “خلال يومين او ثلاثة ايفاد مقدمة من المراقبين برئاسة السفير سمير سيف اليزل الامين العام المساعد للجامعة العربية وبمشاركة مراقبين امنيين وقانونيين واداريين”.

واضاف “ستتبعها بعثات اخرى يضم كل منها عشرة مراقبين متخصصين في حقوق الانسان والنواحي القانونية والأمنية”.

وتابع ان “لدى الجامعة العربية قائمة تضم مئة مراقب من منظمات غير حكومية عربية وممثلي حكومات عربية وسيتم رفع هذا العدد فيما بعد” موضحا ان “مدة البروتوكول شهر قابلة للتجديد وسيتم سريانه اعتبارا من اليوم”.

وشدد العربي على ضرورة وجود “حسن نوايا” لدى جميع الاطراف لتنفيذ البروتوكول مشيرا الى ان “المراقبين سيقومون بالتحرك في مختلف المناطق السورية واعداد تقارير”.

وقال ان “البروتوكول لا يعدو ان يكون الية عربية للذهاب الى سوريا والتحرك بحرية في المناطق المختلقة للتحقق من تنفيذ المبادرة العربية التي سبق ووافقت عليها الحكومة السورية”.

المتمردون داخل سورية أصيبوا بإحباط وخوف واضح من وصول المراقبين، وفي الحقيقة هم محقون في أن يخافوا لأنني لا أعلم كيف سيتم التوفيق بين نشاط “الجيش السوري الحر” وبين وجود المراقبين؟

عمل العصابات المسلحة صار في الآونة الأخيرة أمرا معلنا والمتمردون صاروا يفاخرون علنا بعمليات “الجيش الحر” وبأنه “يحمي” المظاهرات. السؤال هو كيف ستتعامل بعثة المراقبين مع عمليات الجيش الحر ومع مسألة “حماية” المظاهرات؟ (والتي يقصد بها خروج مسلحين مع “المتظاهرين” وقيامهم بإطلاق النار على رجال الأمن. هل ستعتبر بعثة المراقبين أن هذا نشاط سلمي مشروع؟)

ماذا سيقول المراقبون عن “الثوار” القبضايات الذين يجبرون الناس على التظاهر والإضراب؟

هناك تناقضات كثيرة في رواية أميركا وأتباعها وأنا لا أفهم ما الذي ستقوله بعثة المراقبين بالضبط في تقاريرها. أظن أن المرحلة القادمة سيتم فيها تخفيض العمل المسلح (أو تنسيقه مع المراقبين بحيث يكون بعيدا عن أماكن تواجدهم) وسيتم التركيز على الأفلام والمسرحيات الإعلامية، بمعنى أنه سيتم ربط المراقبين بالتنسيقيات وبغرفة قناة الجزيرة لكي يتم إخراج مظاهرات صاخبة وبثها على الإعلام.

طبعا تواجد المراقبين لا يعني أن المظاهرات بدون ترخيص أو المظاهرات المطالبة بـ”إسقاط النظام” صارت مشروعة. الدولة السورية يحق لها قمع التظاهرات غير النظامية حتى بوجود المراقبين، ولكن الفكرة هي أنه سيتم استغلال وجود المراقبين لإخراج مظاهرات صاخبة يكون القصد منها إحراج سورية إعلاميا.

عموما من المستبعد جدا أن تنجح البعثة في تجاهل وجود العصابات المسلحة حتى لو كان هناك تنسيق بين البعثة والعصابات المسلحة. وليد المعلم قال شيئا هاما في مؤتمره وهو أن المراقبين سوف يكونون من جميع الدول العربية، أي أنه سوف يكون هناك مراقبون عراقيون مثلا. أيضا من الممكن أن يأتي مراقبون من البريكس وهؤلاء سوف يرصدون نشاط العصابات المسلحة حتما.

ما سيحدث في الفترة القادمة ربما يكون انقساما بين روايتين، حيث أن المراقبين الخليجيين سوف يرون أمورا تختلف تماما عما سيراه مراقبوا البريكس، وهذا أمر في مصلحة سورية حتما وليس من مصلحة أميركا وأتباعها. مصلحة سورية هي في أن يترسخ الانقسام الدولي ومصلحة أميركا هي في توحيد العالم ضد سورية.

طبعا الإعلام الخليجي بدأ منذ الآن بالحملة الإعلامية المرافقة لبعثة المراقبين، وبدأنا منذ الآن نسمع على قناة العربية كلاما عن أن المسلحين هم من “صنع النظام السوري”. أظن أنه في المرحلة القادمة سوف يتم اتهام النظام السوري بأنه هو من صنع العصابات المسلحة. طبعا هذا الكلام الآن لن يكون بنفس التأثير الذي كان عليه قبل أشهر لأن العالم كله صار يعرف أن هناك شيئا اسمه الجيش السوري الحر.

قناة العربية غضبت جدا من المؤتمر الصحفي لوليد المعلم وردت عليه بنقل مؤتمر لبرهان غليون. ولكنني أعتقد أن الأكثر غضبا سوف يكون قطر.

مدة عمل البعثة هي شهرين كحد أقصى. لو عملت البعثة لمدة شهرين فهذا يعني أن عملها سينتهي في شهر شباط، أي قبل شهر (أو أقل من شهر) من موعد انعقاد القمة العربية في بغداد. انعقاد القمة العربية في بغداد يعني أن رئاسة قطر لمجلس الجامعة العربية ستنتهي وأن قطر ستخرج من المولد بلا حمص. بشار الأسد سوف يشارك حتما في قمة بغداد وسوف يسعى للقاء بالعاهل السعودي أو من يمثله للتوصل إلى تفاهم معه. هذا كله ليس في مصلحة قطر أبدا بل هو خسارة كبيرة لها.

في المؤتمر الصحفي الأخير لوزير خارجية قطر كانت وراءه لوحة هائلة تحمل عبارة “مؤتمر الدوحة لبحث أزمة سورية”. هذا المشهد لن يتكرر مجددا وقطر ستخرج كليا من الموضوع السوري بعد انعقاد القمة العربية في بغداد.

لهذا السبب تستميت قطر وتسابق الوقت “لإنهاء” الأزمة السورية، ولهذا السبب تحدث وزير خارجية قطر في مؤتمره الأخير عن أن المراهنة على الوقت لن تفيد سورية ويجب على السوريين التحاور مع شعبهم (أي التحاور معنا).

أكثر ما تخشاه قطر هو أن تحصل مصالحة سورية-سعودية وأن تخرج هي من المولد بلا حمص. هذا السيناريو هو كابوس أمير قطر لأنه سيعيده إلى حجمه الطبيعي في المنطقة.

لهذه الأسباب فإن قطر هي الخاسر الأكبر مما حدث اليوم، وهذا هو سبب المرارة التي كان يتحدث بها وزير خارجية قطر عندما قال بأن سورية ستوقع البروتوكول. سواء حلت القضية السورية أم لم تحل فإن قطر بعد شهرين ستصبح خارجها.

سيف اليزل؟

قال نبيل العربي أن “سمير سيف اليزل” سيرأس بعثة المراقبين الأولى. أخشى أن يكون سيف اليزل هذا مثل سيف اليزل الذي استضافته قناة العربية عدة مرات وكان يدعو “السنة” لحمل السلاح ضد “العلويين”. هذه بالفعل بداية مبشرة لبعثة المراقبين.

ما يلي من جريدة الوطن:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=114161

تتجه سورية اليوم عبر موفدها نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إلى توقيع مشروع بروتوكول التعاون مع جامعة الدول العربية في القاهرة بعد أن استجابت الجامعة لأغلبية مطالب دمشق وتعديلاتها فيما يخص احترام السيادة الوطنية ومنع أي جهة كانت من تجاوزها أو تجاهلها، ما يعني مجدداً قطع الطريق على محاولة بعض الدول العربية تدويل الأزمة السورية عبر استصدار قرار في مجلس الأمن يتيح التدخل العسكري، على أن يعلن وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمر صحفي ظهر اليوم قرار سورية بالتوقيع على بروتوكول التعاون الثنائي بين الجامعة ودمشق لاستقبال مراقبين من قبل الجامعة إلى سورية.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لـ«الوطن»: إن العقبات بين الجامعة وسورية زالت خلال اتصالات بين الطرفين تولاها الوزير المعلم مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، خصوصاً بعد الاتفاق على أن عمل «بعثة المراقبين» سيتم بالتنسيق الكامل مع السلطات السورية، وبعد الاتفاق على تقليص مدة البروتوكول لشهر واحد قابل للتمديد شهر آخر بموافقة الطرفين.

نفس المقال ينقل عن “مصادر دبلوماسية شرقية” (روسية على الأغلب) سبب رغبة روسيا في أن توقع سورية البروتوكول:

وعلقت مصادر دبلوماسية شرقية على إمكانية تحويل الجامعة الأزمة السورية إلى مجلس الأمن بأنه يأتي في إطار «التحدي لكل من روسيا والصين خصوصاً بعد شروع الأخيرة بإعداد قرار وسطي» مبدية «قلقها» خصوصاً «أننا نعرف أن نية بعض الدول العربية هي استنساخ ليبيا مجدداً في المنطقة»، مشيرة إلى أن «الفيتو سيكون صعباً إن وقفت الجامعة العربية مجتمعة خلف القرار»

طبعا العراق ما زال ماضيا في مبادرته التي تؤرق السعوديين والقطريين (أي الأميركان). ما يلي من صحيفة الشرق الأوسط السعودية:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=655009&issueno=12074

مصادر بالجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط»: جهود عراقية لتخفيف الضغوط على الأسد

كشفت مصادر مطلعة في الجامعة العربية، أمس، عن وجود ضغوط تمارسها عدة دول عربية على رأسها العراق لتأجيل اتخاذ إجراءات حاسمة من الجامعة العربية والمجتمع الدولي ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقالت هذه المصادر إن العراقيين يضغطون من أجل مزيد من الوقت وكذا الابتعاد عن فكرة تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن. وفي غضون ذلك، أعرب الوزير المكلف بالشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله في الرياض أمس عن تفاؤله بأن سوريا ستوقع على بروتوكول الجامعة العربية الخاص بإرسال مراقبين إلى أراضيها في غضون 24 ساعة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم تعريفها لـ«الشرق الأوسط» إن «مواقف غير حاسمة لبعض الدول تعرقل الحل وتعقد الموقف»، مضيفا أن دخول العراق على الخط يأتي في محاولة أخيرة من جانب النظام السوري وحليفته إيران للإفلات من العقوبات العربية والدولية وللحيلولة دون تدويل ملف الأزمة السورية، أو تحويله إلى مجلس الأمن، خاصة بعد أن التقت أطراف من المعارضة السورية مع مسؤولين بالولايات المتحدة وأوروبا في الأسبوعين الأخيرين، تمهيدا لعرض الملف السوري على الأمم المتحدة.

البروتوكول العربي الذي ستوقع عليه سورية يختلف كثيرا عن البروتوكول الذي طرحته قطر في البداية:

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionID=2030&ChannelID=48167&ArticleID=1971

الجامعة قبلت (بعد امتناع سابق) أكثر من 70 في المئة من التعديلات السورية على مشروع البروتوكول. لا بل إنها قبلت أن يكون التنسيق بشأن المراقبين مع الحكومة السورية، وأن تتولى الجامعة دفع مبلغ مليون دولار لتغطية تكاليف المراقبين (بينما في السابق كانت تريد من دمشق أن تدفع ذلك)، كما قبلت أن يكون البروتوكول نتيجة اتفاق بين الجانبين وليس مجرد إملاء من الجامعة… ولو علمنا أن عدد المراقبين سيقتصر على ما بين 50 و70 مراقبا مع حراسهم، وأن البروتوكول هو لمدة شهر قابلة للتمديد بموافقة طرفي الجامعة والحكومة السورية، أمكن القول إن الجامعة تراجعت كثيرا عن تشددها السابق، وهذا كان سببا إضافيا في قبول سوريا توقيع البروتوكول اليوم في القاهرة وليس في الدوحة أو أي عاصمة أخرى، على أن تكون اللقاءات المقبلة في سوريا.

أيضا من جريدة الوطن:

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=114161

كما قالت المصادر إنه يحق لدمشق «الاعتراض على وقائع التقرير في حال كانت مغايرة للواقع».

 أي أن عدد المراقبين سيكون بالعشرات وليس المئات، وسيحق لسورية الاعتراض على تقريرهم في حال كان مغايرا للواقع. أيضا قرأت أو سمعت في وسيلة إعلام ما (نسيت ما هي) أن تحرك المراقبين سوف يكون بتنسيق مسبق مع السلطات السورية، وهذا أمر مهم لأنه سيتيح للسلطات السورية مراقبة تحركات المراقبين بشكل كامل.

إذن البروتوكول لن يكون مشكلة كبيرة لسورية، خاصة في ظل وجود الدعم العراقي واحتمال وصول مراقبين من البريكس لكي ينضموا إلى مراقبي الجامعة العربية.

هذا المقال هو مقال مطول من جريدة السفير يشرح القراءة السورية للأوضاع الدبلوماسية الحالية. المقال مفيد ولكن محتواه لا يختلف عن القراءة العامة التي قدمتها في المدونة.

هذا المقال الذي نشر قبل أيام هو منسوب إلى مصادر أميركية ولكنني أعتقد أن مصدره هو أشخاص من حلقة صناعة القرار في النظام السوري وهو يشرح آمال وتطلعات هذه الطبقة (باختصار المقال يقول أن النظام السوري قوي وأن أميركا هي الخاسرة بعدم التصالح معه). أيضا كان لافتا في الأيام الأخيرة أن التلفزيون السوري أوقف التهجم على قطر بشكل مفاجئ مما يؤكد وجود تيار قوي في النظام السوري يريد التصالح مع أميركا وأتباعها.

 هل أردوغان مصاب بالسرطان؟

أردوغان عاد إلى المستشفى مجددا وموقع دبكا الإسرائيلي يقول أنه مصاب بسرطان المستقيم والقولون. في حال كان أردوغان مسرطنا فعلا فهذا خبر هام لأن حزب أردوغان منقسم حول سياسته ومن المحتمل جدا أن السياسة التركية الحالية (الملتصقة تماما بأميركا) سوف تتغير بعد رحيله.

الحمويون يضيقون ذرعاً بالإضراب والباعة يتجاسرون على فتح محالهم

http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=114158

وفي اليوم الثامن للإضراب العام الذي شهدته مدينة حماة، منذ بداية الأسبوع الماضي، تجاسر العديد من أصحاب المحال التجارية والبقاليات، في أسواق 8 آذار والدباغة والحاضر الصغير والمرابط، على فتح محالهم «نصف فتحة» لساعات معدودة من نهار أمس، بعدما ضاقوا ذرعاً هم والمواطنون العاديون أيضاً من هذا الإضراب الذي فرض على أكثريتهم فرضاً بالتهديد والوعيد، إذا لم يستجيبوا ويغلقوا محالهم، في الإضراب الذي دعت إليه ما تسمى «تنسيقيات الثورة» بأوامر مما أطلق على نفسه تسمية «المجلس الوطني السوري».

تنظيم القاعدة حكم مناطق غرب العراق (محافظة الأنبار) لعدة سنوات بعد سقوط صدام ولكن ما حدث في النهاية هو أن أهل تلك المناطق انتفضوا على التنظيم وطردوه من مناطقهم بعدما ضاقوا ذرعا به. هذا السيناريو قابل للتكرار في سورية لأن ثوار سورية لا يختلفون كثيرا من حيث الفلسفة السياسية عن تنظيم القاعدة وهذا أمر أعرفه من احتكاكي الشخصي بهم.

هناك شخص شركسي من مدينة الكسوة في ريف دمشق روى لي (في الأشهر الأولى للأحداث) كيف أنه اضطر لنقل عائلته إلى خارج الكسوة بعد أن اتهم الثوار العائلات الشركسية في المدينة بأنها “أذناب للعلويين” وذلك لأنها رفضت التظاهر والإضراب. هذا السيناريو تكرر في كثير من مناطق “الثورة” ومن المؤكد بالنسبة لي أن هناك كثيرا من السكان في تلك المناطق ممن يشاركون في “الثورة” رغما عنهم.

من الممكن لعصابات مسلحة أن تختطف مناطق كاملة وهذا أمر حدث في مناطق كثيرة من العالم من قبل (كالعراق مثلا). تظاهر سكان قرية كاملة على شاشة الجزيرة لا يعني أن كل سكان القرية مقتنعون بالتظاهر، خاصة إذا كان دعاة التظاهر مسلحين. في حماة المظاهرات كانت تخرج “بحماية الجيش السوري الحر” باعتراف الثوار أنفسهم. إذا جاء مسلحون إلى بيتي وطالبوني بالتظاهر تحت “حمايتهم” فأنا على الأغلب سوف أشارك في التظاهر سواء كنت مقتنعا بذلك أم لا.

 أنباء عن تطهير الجيش السوري لجبل الزاوية من المسلحين

http://www.syriasteps.com/index.php?d=110&id=79853&in_main_page=1

تمكنت قوات الجيش السوري من تطهير جبل الزاوية من المسلحين بعد عمليات نوعية نفذها على مدى الأيام الماضية وذكرت معلومات واردة من ادلب ومدنها وقراها أن الجيش تمكن من قتل واعتقال عدد كبير من المسلحين وصولا الى جبل الزاوية التي تم تطهيرها من المسلحين والارهابيين ومن تبقى منهم وعددهم نحو 400 ارهابي محاصرون في إحدى القرى التابعة لمحافظة إدلب
وقد تمكنت قوى الجيش من مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والقاء القبض على مسلحين من جنسيات أخرى

هذا خبر جديد من موقع “سيرياستيبس” الذي أتحفنا بفن جديد من الكتابة هو الكتابة بدون استخدام أية علامات ترقيم على الإطلاق. أنا أتابع هذا الموقع منذ عدة سنوات (وهو موقع مشهور في سورية) وأظن أن رئيسة تحرير الموقع علوية. إذا جمعنا هذه المعلومة مع تكرر ظهور المقالات “غير المرقمة” يمكننا أن نستنتج أن هذا الموقع يحوي محررين أميين تم توظيفهم بسبب المحسوبية والطائفية (وهذا سيناريو كان معتادا في سورية في زمن ما). هذا طبعا إذا لم نفترض الأسوأ وهو أن رئيسة تحرير الموقع نفسها أمية.

تركيا: سورية ستخسر أكثر من 100 مليون دولار سنويا من إيرادات النقل

http://www.syriasteps.com/?d=128&id=79729&in_main_page=1

قالت وزارة التجارة التركية حسب رويترز في بيان “سوريا هي التي ستخسر في هذه العملية لاستحداث طرق بديلة للتجارة.”، مضيفة أنها أكملت محادثات لبدء تصدير السلع إلى مصر عبر البحر في يناير كانون الثاني ونقلها من هناك بطريق البر إلى منطقة الخليج.

وستذهب الشاحنات التركية على متن سفن إلى مصر وستستخدم ميناء نويبع المصري للتجارة مع الاردن وميناء سفاجا للتجارة مع السعودية. وقالت تركيا انها تدرس ايضا طرقا أخرى، بعد بدء تشغيل طرق التجارة البديلة فان خسائر سوريا في إيرادات النقل ستكون أكثر من 100 مليون دولار سنويا.”

وحسبت الوزارة  فإن الرقم الذي أشارت وهو 100 مليون دولار على اساس أن 46 ألف شاحنة تركية مرت عبر سوريا في 2010 وفرضت دمشق رسوما بلغت 2135 دولارا على كل شاحنة ، وفي وقت سابق من هذا الشهر حذت تركيا وهي دولة إسلامية غير عربية حذو تحرك للجامعة الدول العربية لفرض عقوبات على سوريا قالت انها تستهدف الحكومة بما في ذلك تجميد أصول للدولة وحظر دخول مسؤولين كبار وتعليق الصفقات المالية، وردت سوريا بتعليق اتفاق ثنائي للتجارة الحرة وفرض تعريفة جمركية نسبتها 30 بالمئة على جميع الواردات من تركيا.

خطة مخابراتية جديدة لضرب اقتصاد حلب: حرق مصانع النسيج

أقدم مسلحون في الأسبوع الماضي على حرق مصنع كبير للنسيج في حلب مرتين خلال أسبوع واحد. السبب هو ضرب صناعة النسيج والألبسة في حلب كما يظهر في الخبر التالي (الخبر من كتابة المحرر الأمي في موقع سيرياستيبس):

http://www.syriasteps.com/index.php?d=131&id=79834&in_main_page=1

وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أن حادثة مصانع – علبي تكس – فتحت العيون على ترابط بعض القطاعات وتأثيها على طيف واسع من المنشأت والأعمال والمهن وهذا ما يفسر الأثار الواسعة لاحتراق مصانع علبي على صناعة النسيج في سورية خاصة إذا علمنا أن  انتاج  100 طن من الخيوط التركيبية قد توقف بسبب احتراق مصانع الغزل التابعة لمجموعة علبي تكس , فأقرب منافس لهذا المعمل هو معمل البركة بمعدل حوالي 25 – 30 طن يوميا و الباقي عدت مصانع بطاقة انتاجية لا تتعدى ال 12 طن يوميا

وبالتالي الأسعار ارتفعت نتيجة الحادثة,ما أدى إلى ارتفاع كلفة الصناعات المرتبطة من أقمشة وملابس وغيرها  ما تسببت بخسارة مصدري المنتج النهائي المرتبطين بعقود قد تزيد ,,, إذا لا بد من حل قريب وسريع يوقف النزيف الذي أصاب صناعة النسيج السورية والحلبية من حيث ارتفاع الأسعار و فقدان السوق الخارجي الأمر الذي لا يبدو محبذا في هذه الظروف ,,

إذن حرق مصنع علبي كان يهدف لرفع أسعار النسيج وبالتالي ضرب تصدير الألبسة من حلب إلى خارج سورية. من الذي خطط لهذا العمل؟ هل هو العرعور؟ العرعور لا يفقه شيئا في اقتصاد حلب. من المؤكد لي أن هذا عمل مخابراتي (أميركي على الأغلب وربما تركي) وهو يأتي في سياق الجهود الأميركية المحمومة لضرب الاقتصاد السوري عموما والحلبي والدمشقي خصوصا.

جهود أميركا المسعورة لضرب الليرة السورية لم تثمر بشكل كبير حتى الآن. معدل التضخم السنوي في سورية في عام 2011 هو حسب تقديري الشخصي يتراوح بين 25% و30%. هذا المعدل مرتفع طبعا ولكن في ظل الظروف الحالية والسعي الأميركي المحموم جدا لرفع الأسعار في سورية يمكننا أن نقول أن التضخم ما زال مقبولا. أنا أذكر أن معدل التضخم في سورية في عام 2007 كان قريبا من 17% إذا لم تخني الذاكرة (وقتها كان سبب الغلاء هو زيادة توافد العراقيين على سورية وارتفاع أسعار الأغذية عالميا)، أي أن السوريين مروا بتجربة مشابهة نوعا ما للتجربة الحالية قبل سنوات قليلة.

إحدى مشاكل التضخم (الغلاء) المعروفة هي أنه يؤثر على الناس نفسيا من ناحيتين:

  • بعض الناس يصابون بالخوف ويندفعون لشراء كميات كبيرة من البضائع وتخزينها تحسبا لارتفاع أسعارها أو فقدانها لاحقا.
  •  بعض الناس يصابون بالطمع ويندفعون لشراء كميات كبيرة من البضائع وتخزينها للمتاجرة بها مع توقع ارتفاع أسعارها أو فقدانها لاحقا.

هذه الظواهر تؤدي إلى نقص المواد المعروضة في السوق وبالتالي مفاقمة الغلاء وربما اختفاء المواد من السوق كليا.

في سورية حاليا كل هذه الظواهر موجودة. أنا شاهدت بنفسي شخصا يشتري 10 أسطوانات غاز دفعة واحدة لتخزينها أو المتاجرة بها.

ولكن رغم ذلك فإن الوضع العام مقبول في رأيي. في سورية حاليا لا توجد مأساة إنسانية كما كانت أميركا تأمل. أنا على الأقل أتحدث عن مدينة حلب (وهي المدينة الأولى في الاستهداف الأميركي). في حلب الكهرباء ما زالت متوفرة بمعدل 22 ساعة يوميا، وهذا أمر جيد جدا (أنا قرأت قبل أشهر مقالات أميركية تأمل في أن يؤدي نقص المحروقات في سورية إلى توقف محطات توليد الكهرباء عن العمل في فصل الشتاء. أي أنهم كانوا يعدون لنا شتاء باردا منذ الصيف. ولكن حاليا لا توجد هناك مأساة برد في حلب).

عموما الخوف هو من المستقبل لأن المصادر الأميركية كانت كما أذكر تتوقع أن تبدأ المأساة في سورية في الفترة الممتدة بين شهر 2011/10 وشهر 2012/2. هم عموما كانوا يقولون أن الوضع المالي لسورية سينهار مع قدوم فصل الصيف القادم (والسبب هو اختفاء عائدات السياحة والنفط، وأنا كنت قد تحدثت عن هذه الأمور بالتفصيل في بداية الأزمة).

منطقة التجارة الحرة مع روسيا

يبدو أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع روسيا سيتم قريبا؟

http://www.syriasteps.com/?d=137&id=79786&in_main_page=1

علمت سيرياستيبس أن  اللقاءات الروسية – السورية التي بدأ الاعداد لها ستحمل في طياتها عرضا روسيا بالتوقيع على اتفاق إنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين على غرارالشكل الذي يعد له مع اوكرانيا

هل يعقل أن يتم توقيع هذه الاتفاقية خلال زيارة فاروق الشرع رغم البهدلة المسبقة التي تلقاها الشرع عبر الإعلام الروسي؟

عموما الخبر يدل على أن روسيا تريد توقيع اتفاقية منفردة للتجارة الحرة مع سورية ولكنها لا تريد ضم سورية إلى منطقة “الاتحاد الأوراسي” التي تشمل روسيا وبيلاروسيا وكزخستان (وهو المطلب السوري الأصلي).

بغض  النظر عن ذلك فالاتفاقية جيدة لسورية وتأتي في إطار خطة البحار الخمسة التي كان الأسد يطرحها قبل الأزمة.

الدول المعلمة بالأخضر على الخريطة هي الدول التي لديها اتفاقية سارية للتجارة الحرة مع سورية. الدول المعلمة بالأزرق هي الدول التي هناك مباحثات بينها وبين سورية لإقامة منطقة للتجارة الحرة (من الدول المعلمة بالأزرق والتي لا تظهر على الخريطة الدول التالية: البرازيل، الأرجنتين، الباراغواي، الأوروغواي). الدول المعلمة بالأحمر هي الدول التي تم تعليق اتفاقية التجارة الحرة بينها وبين سورية. بالنسبة للاتحاد الأوروبي فهناك مباحثات كانت تدور منذ أكثر من عشر سنوات بينه وبين سورية لإقامة منطقة تجارة حرة ولكن هذه المباحثات كانت تتعثر دائما لأسباب سياسية وحاليا صارت طبعا في مهب الريح.

مبارك تلقى 300 مليون دولار من إسرائيل لتغيير المناهج المصرية

إضافة: المالكي على خطى صدام

نسيت أن أتحدث عما يحدث في العراق. أنا قلت في تدوينات سابقة أن العراق فيه ألغام كثيرة ويبدو أن نوري المالكي قرر نزع الألغام فور مغادرة القوات الأميركية وبدون انتظار يوم واحد.

طبعا طريقة المالكي في نزع الألغام لا علاقة لها بشعارات الديمقراطية والتعددية بل هي أشبه بالطريقة التي كانت سائدة في سورية والعراق في الستينات والسبعينات. المالكي يقوم الآن باجتثاث خصومه السياسيين بطريقة سلطوية واضحة. هو الآن يريد القضاء على قائمة “العراقية” التي يتزعمها إياد علاوي (المحسوبة على أميركا والسعودية) ولكنه على الأغلب سينتقل لاحقا إلى الصدام مع الأحزاب الدينية الشيعية المناوئة له (وعلى رأسها تيار الحكيم وربما حتى التيار الصدري). هذا هو ما كان يحدث في سورية والعراق في الستينات والسبعينات حيث أن الصراع كان يبدأ كصراع سياسي بين تيارات مختلفة ثم يتحول إلى صراع طائفي ثم في النهاية يتحول إلى صراع عشائري وعائلي.

عموما هذا الأمر ربما لا يكون ضد مصلحة العراق لأن ما يسمى بالديمقراطية في العراق لو استمر كما هو فسيؤدي إلى تقسيم العراق. التيارات السياسية “السنية” باتت تجنح كثيرا نحو أفكار الانفصال والتقسيم (بتحريض سعودي وأميركي على الأغلب) ولذلك فالقبضة القوية للمالكي الآن ربما تكون مفيدة للحفاظ على تماسك العراق. ولكننا نخشى أن ينجرف المالكي كثيرا في نزعاته السلطوية وأن يتحول إلى صدام جديد (وربما حتى يفاجئنا بعد بضعة سنوات بشن حروب على دول الجوار كما فعل صدام).

إذا أراد المالكي الحفاظ على قوة العراق فنرجو منه أن يوجه قوته العسكرية نحو خصومه داخل العراق وخاصة الأكراد الذين لديهم جيش خاص بهم، أما توجيه القوة العسكرية نحو دول الجوار كما فعل صدام فهذا أمر لن يفيد العراق (المالكي لديه هذه النزعات ولقد رأينا ما فعله قبل بضعة سنوات مع سورية حيث أنه كاد أن يعلن الحرب عليها).

أنا شخصيا لا أؤمن بأن العلاقات بين سورية والعراق يمكن أن تستمر بشكل طيب لفترة طويلة ولقد تحدثت عن ذلك سابقا. العراقيون فور أن يشتد عودهم سوف يطمعون بالهيمنة على سورية (هذا كان حالهم دائما طوال القرن العشرين). أنا شخصيا أشجع الوحدة بين سورية والعراق ولكن المشكلة هي أن حكام سورية لن يقبلوا بالتنازل عن السلطة للمالكي أو لغيره وبالتالي سوف تندلع نزاعات وصراعات شبيهة بالنزاعات والصراعات التي كانت موجودة طوال القرن العشرين.

المطلوب رأس الأسد

Posted: ديسمبر 18, 2011 in سياسة

كتبت بالأمس تدوينتين، الأولى على فرض أن سورية لن توقع البروتوكول القطري والثانية على فرض أنها ستوقعه، وحتى الآن أنا لا أعلم بالضبط ما إذا كان هذا البروتوكول سيوقع أم لا.

بالنسبة لكلام حمد بن جاسم فهو ليس مفاجئا وأنا كنت قد كتبت بالأمس ما يلي:

الآن سوف يجري نقاش حام جدا في مجلس الأمن حول مشروع القرار الروسي، وفي مرحلة معينة (ربما تكون قريبة جدا) سوف تستعين أميركا بالعرب للضغط على روسيا (سوف تدعوهم مثلا لكي يعقدوا اجتماعا ويطلبوا فرض عقوبات على سورية وربما حظر جوي). في تلك المرحلة روسيا ستكون في وضع عصيب وستكون بحاجة لسلاح ترد به على الهجمة الأميركية، وهذا السلاح سوف يكون زيارة فاروق الشرع لبحث إرسال مراقبين من مجموعة بريكس.

 كلام حمد بن جاسم هو ما كنا نتوقعه، والغريب في كلامه كان مدى الصراحة التي تحلى بها حيث أنه قال كل شيء على المكشوف. هو قال أن الهدف من القرار العربي ليس التدخل العسكري في سورية وإنما استبدال مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن بقرار آخر يتبنى القرارات العربية ضد سورية “لضبط الإيقاع” بين التحركين العربي والدولي.

هذا الكلام الصريح من حمد بن جاسم هو بالفعل الهدف الأميركي من التحرك العربي. حمد بن جاسم قال أيضا في كلامه أن “الوضع في سورية سيخرج عن السيطرة خلال أسبوعين” وأن “هناك أمثلة كثيرة لتدخل بدون تفويض من مجلس الأمن أهمها المثال العراقي”. إذا ما اعتبرنا أن هذا الجزء من كلامه صحيح كالجزء الأول فالاستنتاج هو أن هناك نية أميركية لتحرك عسكري ما ضد سورية خارج نطاق مجلس الأمن وعلى نحو شبيه بالمثال العراقي. استخدام المثال العراقي من قبل حمد هو أمر خبيث لأننا نذكر أن روسيا عارضت بشدة التحرك العسكري ضد العراق في عام 2003 ومع ذلك لم تتمكن من منعه.

إذن حمد بن جاسم كشف كل شيء. ربما يكون النصف الثاني من كلامه تهويلا أو أحلاما ولكن النصف الأول صحيح حتما.

طبعا المبادرة العراقية هي شيء مزعج لأميركا ولذلك تتم التعمية على هذه المبادرة إعلاميا ومحاولة إفشالها بكل الوسائل، وآخر تلك المحاولات هي قيام كتلة “العراقية” بالأمس بتعليق مشاركتها في البرلمان العراقي، وهو إجراء جاء على الأغلب بإيعاز أميركي-سعودي لإحراج المالكي ومنعه من مواصلة تحركاته على صعيد المنطقة التي لا تروق لأميركا. للأسف العراق مليء بالألغام التي كنا نعلم بوجودها سلفا والتي سوف يتم استغلالها تباعا للضغط على العراق وإخضاعه. بعض هذه الألغام قابل للإزالة نظريا ولكن هناك ألغاما أخرى (أخطرها لغم “إقليم كردستان”) غير قابلة للإزالة إلا بثمن باهظ جدا.

وكما هو متوقع فإن “المعارضة السورية” رفضت المبادرة العراقية:

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=654853&issueno=12073

المعارضة السورية ترفض الوساطة العراقية وترى أن العراق «غير مؤهل وغير حيادي»
لاقى الناشطون السوريون «المبادرة العراقية» تجاه سوريا بالكثير من الاستخفاف والاستغراب، فيما أكد أعضاء المجلس الوطني أنها لم تعرض عليهم، معلنين رفضهم لها ومعتبرين أن العراق «غير مؤهل حاليا وغير حيادي» للقيام بوساطة بين النظام السوري والمعارضة.

واشنطن تدعو لتنسيق عربي-روسي في مجلس الأمن

http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=654887&issueno=12073

وعن أهمية التنسيق بين المشروع الروسي والجامعة العربية، قالت [المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا] نولاند: «نحن نحث الروس للعمل مع الجامعة العربية. وضمان إدراج مطالب الجامعة العربية في أي مشروع». وأضافت: «نحن في انتظار ما ستصل إليه تلك الاجتماعات (اللجنة العربية المكلفة بالأزمة السورية). وفي انتظار ردود فعل الجامعة العربية للمشروع الروسي، صار واضحا أن عملية جديدة ستبدأ في نيويورك، ونحن نرحب بذلك».

المجلس الوطني السوري يستعد لطلب حماية دولية من دون ذكر التدخل العسكري

فرنسا: نريد حلا سياسيا يفضي إلى رحيل الأسد عن السلطة

كل هذه التحركات تأتي في إطار خطة منظمة ومعلومة لنا سلفا.

هل هناك صفقة روسية-أميركية؟

من الواضح أن هناك توجها عاما (ومفاجئا) في الإعلام الروسي للنأي بالنفس عن سورية، ولا أدري إن كان هذا التوجه هو مناورة تكتيكية (كما افترضت بالأمس) أم أن له أسبابا أخرى أعمق من ذلك.

بالأمس سمعنا خبر انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية بعد أن تم حل النزاع بينها وبين جورجيا (دولة موالية لأميركا) على مسألة مراقبة الحدود، وسمعنا أيضا أن أميركا تعتزم رفع العقوبات التجارية (المفروضة منذ السبعينات) عن روسيا.

هل ثمن هذه الغنائم لروسيا هو أن تغير موقفها في الموضوع السوري؟ إن كانت هناك صفقة فالدفع على الأرجح سيتم في الموضوع السوري، وربما يكون هذا هو سبب التفاؤل الكبير الذي أبداه وزير الدفاع الأميركي بخصوص الموقف الروسي من سورية أثناء لزيارته لأنقرة مؤخرا.

الصفقة ربما لا تكون تخليا روسيا كاملا عن سورية وإنما تخليا عن بشار الأسد كشخص.

بشار الأسد أصبح شيطانا لدى أميركا وأتباعها وصار رأسه مطلوبا بأي ثمن، وكان لافتا الكلام الذي نشره موقع دبكا الإسرئيلي بالأمس والذي ورد فيه أن نوري المالكي حمل إلى واشنطن أثناء زيارته الأخيرة صفقة إيرانية شاملة تتعلق بالمنطقة ولكن أميركا اشترطت لقبول الصفقة التخلص من الأسد.

إيران (حسب تحليل موقع دبكا الذي يبدو صحيحا) أجلت الإعلان عن إسقاط الطائرة الأميركية حتى الشهر الحالي لكي تعزز الضغط على أميركا في فترة انسحابها من العراق. إيران كانت تنتظر منذ أشهر هذه اللحظة لكي تفاوض أميركا من موقع قوة (وهو أمر تحدثت عنه سابقا في المدونة). نوري المالكي حمل إلى أميركا الصفقة الإيرانية المنتظرة وهي تنص على ما يلي حسب موقع دبكا:

  • القبول بالتعامل مع السعودية كوكيل لأميركا في المنطقة ولكن ليس تركيا

وهو ما ترفضه أميركا والدليل على ذلك زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة إلى أنقرة وما جرى فيها. إيران وسورية كلاهما يريدان التعامل مع السعودية ولكن ليس تركيا، وأميركا تصر على أن تكون تركيا هي وكيلتها في المنطقة (لأن تركيا حليف أقوى وأضمن بكثير من السعودية ويكفي أنها عضو فعال في حلف الناتو وتقيم علاقات عميقة مع إسرائيل بخلاف السعودية).

  • القبول بإيقاف تخصيب اليورانيوم ونقل اليورانيوم المخصب إلى مواقع تصل إليها وكالة الطاقة الذرية مقابل رفع العقوبات عن إيران

هذا العرض حمله أيضا المبعوث الإيراني مؤخرا إلى السعودية وهو عرض سخي ويلبي المطالب الأميركية المعلنة.

الملفت حسب موقع دبكا أن أميركا رفضت هذه الصفقة لأنها ترفض إيقاف الضغط على سورية وتطالب إيران بالتخلي عن الأسد، أي أن رأس الأسد صار مطلبا أميركيا أهم من النووي الإيراني.

هذه النتيجة ليست مفاجئة لي لأن كل المحللين يعرفون أن ما يخيف أميركا وإسرائيل ليس إيران بحد ذاتها ولكن الحلف الإيراني مع سورية وحركات المقاومة. حصول إيران على النووي ليس كارثة كبيرة لأميركا ولكن الكارثة هي استمرار الحلف بين إيران النووية وبين أعداء إسرائيل وهؤلاء الأعداء هم تحديدا سورية لأن سورية هي الدولة العربية الوحيدة المعادية لإسرائيل وبدون سورية فإن كل حركات المقاومة في المنطقة ستنزوي وتختفي.

لماذا رأس الأسد؟

أول سؤال يتبادر للذهن هو لماذا رأس بشار الأسد بالذات؟ أليس هناك في النظام السوري آخرون يؤمنون بالحلف العسكري مع إيران؟

أنا في الحقيقة قرأت واستمعت كثيرا لتحليلات أميركية حول هذا الموضوع والنتيجة التي وصلت إليها هي أن الأميركان يربطون العلاقات بين سورية وإيران بشخص بشار الأسد وهم يعتقدون أن هناك شخصيات أخرى في النظام السوري مستعدة لقطع العلاقات مع إيران والاعتراف بإسرائيل إن وصلت للسلطة.

لا شك أن الأميركان يتواصلون بالسر مع كثير من شخصيات النظام السوري، وبالتالي هم على اطلاع أفضل منا بحقيقة الوضع.

عبد الحليم خدام كان من أنصار التحالف مع السعودية (وبالتالي أميركا) وإنهاء الصراع ضد إسرائيل. من المؤكد أن هناك آخرين مثله في النظام السوري.

لو تمت إزاحة بشار الأسد فمن المؤكد أن أميركا لن تقبل أن يكون بديله من نفس طينته. بعد تنحية الأسد سوف تكون هناك مفاوضات طويلة بين أميركا وروسيا وإيران لتحديد هوية البديل، وهو في أفضل الأحوال سيكون شخصية وسطية (أي شخصية عاجزة وألعوبة بيد القوى الخارجية لأن هذا هو معنى الشخصية الوسطية).

بشار الأسد كما قلت سابقا تجاوز كثيرا من الخطوط الحمر. طبعا الأميركان في تحليلاتهم المعلنة يعتبرون أن خطيئته الكبرى هي المشروع النووي السوري المزعوم، ولكنني أعتقد أن ما يزعجهم فيه تحديدا هو المشاريع الصاروخية التي تسارعت وتيرتها في الأعوام الأخيرة. بشار الأسد كان يقود سورية في طريق سيحولها إلى إيران أخرى (دولة مصورخة وربما نووية) وهذا أمر لا يمكن القبول به إطلاقا لا أميركيا ولا سعوديا ولا تركيا ولا مصريا (ولا حتى إيرانيا بالمدى الاستراتيجي، ومن هنا كان الرهان الأميركي دائما على عقد صفقة مع إيران يكون ثمنها سورية).

أميركا الآن تعرض على إيران الاحتفاظ بقوتها ونفوذها مقابل التضحية بسورية، وهذا العرض من الممكن لإيران نظريا أن تقبل به. إيران لا يوجد لديها سبب جيوسياسي حقيقي للعداء مع إسرائيل سوى بعض المعتقدات الأيديولوجية والدينية.

الدولة الوحيدة في المنطقة التي لها عداء حقيقي مع إسرائيل هي سورية لأن إسرائيل تحتل هضبة الجولان (وبمفهوم القوميين العرب والقوميين السوريين تحتل فلسطين التي هي أيضا جزء من الأراضي العربية أو السورية الكبرى). أما بقية الدول العربية فحكامها ليسوا قوميين عرب ولا قوميين سوريين وبالتالي إسرائيل بالنسبة لهم ليس فيها أي مشكلة (من اللافت في الآونة الأخيرة أن العرعور بات يسعى في برنامجه لكي يخفف من احتقان مشاهديه ضد إسرائيل. هذا بلا شك تمهيد للمرحلة اللاحقة التي ستعترف فيها سورية بإسرائيل وتنضم إلى الفلك الأميركي).

الصراع العربي-الإسرائيلي تحول منذ تدمير العراق في عام 1991 وإخراجه من المعادلة إلى صراع سوري-إسرائيلي بحت، وأما الدور الإيرني فهو دور داعم لسورية وليس طرفا مباشرا في الصراع الجيوسياسي.

كل هذه الاعتبارات والعوامل ستحضر الآن في زمن عقد الصفقات. كل طرف سوف يبحث عن مصلحته، ولا يوجد أحد مصلحته كسورية إلا سورية نفسها (حتى الفلسطينيون تبرؤوا من قضيتهم وبالتالي هم الآن عمليا في المعسكر الآخر ويريدون التفاوض مع إسرائيل للأبد على أمل أن يحصلوا منها على شيء ما).

طبعا ما ورد أعلاه كله احتمالات وأنا لا أعلم إن كانت هناك بالفعل صفقة روسية-أميركية حول الأسد أو ما إذا كانت إيران ستتخلى عنه. الفترة المقبلة فترة غامضة وكل شيء ممكن فيها.

في حال كانت روسيا مصرة على إبقاء الأسد فما ستفعله على الأغلب هو الخطة التي تحدثت عنها سابقا (إرسال مراقبين من البريكس ورعاية مؤتمر حوار بين الحكومة السورية والمعارضة المستعدة للحوار). وفي حال كانت هذه هي الخطة الروسية بالفعل تكون الحملة الإعلامية الروسية الحالية ضد سورية مجرد مناورة تكتيكية الهدف منها هو أن تظهر روسيا نفسها بمظهر الطرف المحايد والقادر على رعاية الحل السلمي في سورية.